فيسبوك… مرض الزمن لِمن أدمن

لقد أبتلينا بكثير من الأمراض الشتوية والصيفية منها على حد سواء، دون نسيان المزمنة منها التي تلازمنا وتصاحبنا الى أن تلتف الساق بالساق ونُلف بالكفن كأية سيجارة كوبيّة. ليست الأمراض وحدها تفتك بنا فبعض العادات والتقاليد التي تم اكتسابها أو يتم فرضها علينا عنوة لاتقل خطورة عن الأمراض، مثلها كمثل المرض الذي يقيد حركاتنا. لحسن الحظ وبفضل تطورالعلم السريع فإنّ غالبية الأمراض وجدت لها لقاحات يمكن بواسطتها التعافي، كما لبعض العادات والتقاليد السلبية علاجات ولكن الإستعانة بها محفوفة بالمخاطر بسبب ردة فعل من لايريدنا التخلص من تلك الترسبات الفكرية، إن بعض التقاليد والعادات هي أمراض في السلوكيات علاجها يكمن في الإعتراف بها و لمدى قابلية حاملها على التخلص منها

أما مرض العصر..وسائل التواصل الاجتماعي.. فلها وجهان لا ثالث لهما، يمكن الإستفادة منها بالإستخدام الصائب والعكس صحيح، فإن الوقوع في شرك السلبيات يعتمد على عقلية المستخدم وطريقة فهمه للحياة واللتان تكونان مرآة لداخل المستخدم التي تعكس جوهره
لو عرجت قليلاً إلى إحدى هذه الوسائل…فيسبوك… رغم إنّ الهدف الباطني منها يختلف تماماً عن الظاهر ولكن الحاجة وراء استخدامها لاتخفى إلا على الذين لا يريدون معرفة الحقيقة، نحن أحرار لو أرادنا الوصول الى الحقيقة أو نتبع خطوات الجهال، ولكن سوف أحسن الظن وأقول بأنها وجدت للتواصل ولتبادل المعلومات …الخ
لقد زاحمنا الطيور في الهجرة فتم حشر كل منا في زاوية ما من هذا الكون، لهذا نحن أحوج ما نكون الى هذه التقنية كي تقربنا ممن فقدناه لأسباب شتى، فكم من أسرة تركتها أبناءها وكم من حبيب ترك حبيبته وهلم جراً، إن العمل الجبار لهذه التقنيات لا يختلف كثيراً عمّن يجمع رأسين في الحلال، في المقابل نرى أمراً يُؤسف عليه من قبل غالبية المستخدمين في مجتمعنا كيف فتحت عقلها وصدرها لأستقبال التقنية، نحن كالعادة نترك اللّب متمسكين بالقشور، المراهقون في السّن والشخصية كدأبهم لم يستفيدوا منها فإنهم نشروا قلة حيلتهم في العلم والاخلاق و التفكير
لا أخفي بأني كنت من مستخدمي هذه التقنية بغية التواصل مع من أرغب وللإستفادة من الوجه المشرق لهذه المبتكرات، بكل أسف وجدت بعض السلوكيات الناطحة للعقول الجامدة لأناس أرادوا بكل قواهم نفث سمومهم في كل ما هو مفيد، كم من فاشل بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ قد أقحم أنفه النتنة في هذا المحفل لمآرب خسيسة، لم يكتف بصفحة واحدة بل دخل علينا بنفس الوجه الكالح بأكثر من واحدة
إن الشخص المهزوز لا يستطيع التخفي وراء الصور التي ينشرها وبالأخص للمعروف سلفاً، والغريب في الأمر إن البعض يحرص على التقاط الصور في وضعيات قديمة جداّ..كلاسيكية.. لإخفاء صورة مغايرة لواقعه المرير كالجلوس خلف مقود سيارة لا يملكها للتباهي، أو حرص البعض على الجلوس في مكان ليس له علاقة به كمكتب أو محل، والانكى من ذلك الجلوس أمام مكتب واليافطة خلفه بعنوان…مكتب الفاشل… أو أمام محل بيافطة عنوانها: محل ابن الزبالة
فكم من صورة جميلة بخلفية أجمل لشخص بهندام جميل يريد بها تضليل الأخر وذلك بإخفاء سلوكياته السالبة والترسبات في عقله ونفسه، ناهيك عن السلوكيات الأخرى الهابطة المعاني كالفشل أو عدم الوصول الى المراد لسبب أو لآخر، والأخطر من ذلك هو إدخال السلوكيات الهدامة كأعمال السحر والشعوذة المنافية للأخلاق والأعراف.و أمور أخرى قد لا تخطر على البال.

علي كركوكي

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.