محافظة الجبايش …عروسة الأهوار

نعيم عبد مهلهل

لم يحفزني قرار مجلس الوزراء امس بأستحداث محافظات جديدة ( حلبجة ، الفلوجة ، طوز خورماتو ، تلعفر ) فأنا اعرف أن القرار في ايجابيته وسلبيته سيكون له تداعيات مجتمعية وطوبغرافية وسياسية ، ولاشأن لي ان صارت مندلي محافظة ، والدواية قضاء ، ومحلة السيف في الناصرية ناحية مادام العراق موحدا ولاتجزأه اقاليم المحافظين وكونتانات المذاهب ورغبات الفندقجية وسائسي الخيول ومقاولي الغفلة .الذي اشعره واتمناه واحسه حتى قبل هذا القرار ان تكون الجبايش محافظة ، ولاسباب موجبة وحضارية ووطنية وعالمية ايضا ، لأن الجبايش واحدة من اكبر مدن الاهوار ، والاهوار كما تعرفون هي الحاضنة الحضارية الاولى للوجود العراقي منذ ايام الطوفان كما انها المكان الاكثر جذبا للسياحة والاكثر مؤهلا للاستثمار كونها المكان الطبيعي لتواجد الطير والماء والسمك والقصب والجاموس.
منذ سنوات طوال وانا احمل قضية الاهوار كما يحمل سيزيف الصخرة على ظهره ، اكتب عن هذا العالم واتخيله في احلام تطويره ونقله من بؤسه وحزنه وتأخر الخدمات فيه الى طموح من الامل وتطوير البنى التحتية فيه .حيث اصيب بمحنة التجفيف والقهر والحصار والتهجير والحروب لتتغير فيه الطبيعة والنبات ويشح الماء.
وبالرغم من المشاريع الجديدة إلا ان الحال ظل على ما هو ، الناس تعاني والماء يتوفر مرات ويجزر مرات ولم تزل المدن الاهوارية تتمنى المدارس والمشافي والمتنزهات ومحطات الماء الحلو والكهرباء.
لكنهم يتعاملون معها كما تتعامل السلحفاة مع سيرها على الرمل .كل شيء بطئ .الاموال ترصد ولا احد يصرف منها في جانبها الحقيقي ، مجرد ديكور وبنتلايت ومقرنص ممتلئ بالملح مع اول مطره . لايريدون ان يضعوا قائمقامين ومدراء نواحي من ذوي الاختصاص في العمران والبيئة بل يضعون رجلا كهلا جلبته المحاصصة وعذابات المنفى ليُكرم ويكون مسؤولا وتأخذه الصلاة والتبرك وعدم الخبرة عن العمل وتطوير مدينته ومدينة اجداده.
حتى انهم لايعرفون التعامل مع الميزانيات والاستثمار والتطوير والشركات العاملة بقدر ما يعرفون فض النزاعات العشائرية والسمر على صواني ( المفطح ) فيما مدن الاهوار تعبانة من تراكم الازمنة وحزن المعدان على المكان.
لهذا ارى ان محافظة الجبايش امر واجب وقرار قدسي ووطني أن تطور في هؤلاء الاصلاء روح الحضارة والبناء وتبعد عنهم ذكريات الازمنة المرة وامراض البلهارزيا ولدغ الثعابين.
محافظة الجبايش تكوين اداري من السهل جمع الطوبغرافية الخاصة فيه وذلك لتشابه الخصائص البيئة والسكانية لكل المناطق التي يراد تكوين المحافظة منها ، الجبايش والفهود والطار والحمار والمّْدينة والسلام ..واذا ارادت القرنة ان تأتي فأهلا بها .
هذه المحافظة إن قفزت من الحلم الى الحقيقة سيكون من الروعة ان نحصل على مكون مميز في بينته الحضارية والبيئية ونستطيع أن نضمن له الجهد المالي والاداري والمهني لنطوره وفق سياقات علمية وعملية حيث سيعرف اهل محافظة الجبايش انهم باتوا يمتلكون كيانا عراقيا ضمن دائرة الاهتمام وان لديهم مدن ستُعمر وستبنى وستجلب لهم المزيد من قوافل المستثمرين والسائحين والاهتمام.
كانت الجبايش تسمى فينيسا العراق . وعندما نعيد اليها الاعتبار بجعلها محافظة فنحن نعيد الاعتبار الى سبع الاف عام من الحضارة وصناعة التأريخ والمواقف العربية الاصيلة.
إذن امنيتي أن تلتحق الجبايش بركب المحافظات المستحدثة ، وإذا كانت هناك اشكاليات في وضع تلك المحافظات ، فأن الجبايش مثل حلبجة لااشكالية لديها لان الماء والقصب واطوار الابوذية هم من يوحدوا جغرافيتها……….!

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.