ارحموا السيسي

كلما قرأت هذه الأيام صحيفة مصرية، ورقية أو الكترونية، أو شاهدت فضائية مصرية، اجتاحني شعور عميق بالخوف.. هو ليس خوفاً على مصر، فالثقة عالية بالشعب المصري وقواه السياسية والمدنية الحية.. لأكثر من قرن ومصر تصنع للعرب تاريخهم، وستظل كذلك أمداً طويلاً.
خوفي هو على وزير الدفاع الفريق (أصبح الآن مشيراً) عبد الفتاح السيسي الذي سيكون الرئيس التالي لمصر اذا ما ترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة، فالواضح ان المزاج العام للمصريين يتجه على نحو عارم مع تولية رئيس المؤسسة العسكرية هذه المرة أيضاً رئاسة الدولة.

أكثر ما يُفزعني في ما تنشره الصحافة المصرية، القومية والخاصة، وما تبثه الفضائيات المصرية، قومية وخاصة أيضاً، هذا المديح المنفلت للسيسي والاطراء غير المنضبط لخصاله والثقة المطلقة بقدرات تُنسب اليه ربما تفوق قدرات البشر.

الفريق السيسي رجل طيب وضابط وطني.. لا شك في هذا، لكن لماذا يتعيّن رفعه الى مستوى الفراعنة وترقيته الى مرتبة الآلهة لأنه جعل المؤسسة العسكرية تقف الى جانب الشعب في معركته مع مختطفي ثورته، الاخوان المسلمين؟

لابدّ ان جمال عبد الناصر كان في الأصل رجلاً طيباً وضابطاً وطنياً، بيد ان الدعاية صيّرته تدريجياً دكتاتوراً ارتكب الكثير من الاخطاء والخطايا التي بررها له صحفيون وإعلاميون ظلوا يحثونه على السير في طريق غير تلك التي كان من المفترض أن يمشيها مع زملائه من الضباط الاحرار، فانقلاب، أو ثورة، 23 يوليو (تموز) 1952 كان يتعيّن أن يُحلّ ديمقراطية حقيقية بدل الديمقراطية المزيفة التي كان عليها العهد الملكي، بيد ان عبد الناصر استبدل بتلك الديمقراطية الناقصة دكتاتورية مستبدة أوقعته في تلك الأخطاء والخطايا المُكلفة.

أخشى أن يُعاد، مع انتخاب المشير السيسي رئيساً لجمهورية مصر، المشهد الذي عاشته مصر مع عبدالناصر، وهو مشهد استنسخه عساكر العراق وسوريا والجزائر واليمن والسودان وليبيا، فكان الأمر برمته وبالاً على شعوب هذه البلدان جميعاً لم تزل تدفع عنه ثمناً باهظاً.

لا عبرة في وجود دستور مستفتى عليه، فالذين في السلطة في بلداننا لا يُعدمون عادة الحيلة والوسيلة للالتفاف على أحكام الدستور مستعينين بـ “وعاظ السلاطين” في المؤسسة القضائية والمشيخة الدينية.

أخاف على المشير السيسي أن ينقلب وسط هذا الكرنفال الدعائي الصاخب بمديحه واطراء خصاله من رجل طيب وضابط وطني الى دكتاتور يعاد “انتخابه” المرة تلو المرة فيغدو حاكماً مطلقاً لا يسمع غير ما تريد له البطانة أن يسمع ولا يرى الا ما تراه البطانة أيضاً.

أيها الصحفيون المصريون.. ارحموا السيسي رجاءً وارأفوا بحاله وحال مصر.


عدنان حسين

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.