الرحـيل الصـعب

قلت :لم بني تتركنا وترحل ولم نملأ اعيننا بعد من شخصك ؟ ولم اخترت الغربه وتعبها ومشاكلها على اهلك ووطنك واحباؤك ؟ قال : ابت لو عاد بك الزمن الى الوراء ثلاث عقود فماذا ستختار ؟ قلت :

ساحزم امتعتي وارحل الى اي مكان يقلني واعده وطني . وطني لم يمنحني ما منحت الاوطان لساكنيها .. افنيت عمري في وطن لم يحترمني ولم يعاملني كانسان له حقوق ..

عمر قضى في وطن لا املك فية وطن يلم شتات عائلتي وصغاري كأن لا ارض فية تكفينا … مضيت عقود وانا امني نفسي بالتغيير وان الطواغيت يذهبون ويبقى الوطن . فافنيت زهرة العمر في الانتظار والترقب والخوف والتاهب ..

عاصرت طاغوتا كبرت معه وهو يسومنا سوء العذاب وفقر وعوز رافقني كظلي فتعبت من اجل اشباع افواهكم . وتمايز فكنت مواطن بدرجة دنيا لا يحق لي ما يحق لغيري حتى حرمت من اكمال دراستي الجامعية بسبب ان سميت مدينتي مدينة الثورة ولم اقل مدينة صدام فلم اقبل حينها رغم تفوقي واجتهادي ..

ثم جاء الفرج واهلك الله ملوكا واستخلف اخرين . وحلمت كثيرا بوطن ككل الاوطان .. حلمت وغاليت حتى اضحت اضغاث احلام .. وبعد عقد ارى ابناء جلدتى هم انفسهم .. لا شيء تغير الا الديكور .. وفي العمق جرح غائر .

في العمق سرطان يفتك بالفقراء ومازالوا يقدمون الى العاصمة لعلاج الموت الاصفر .. لم ارى مشفى واحدا فتح للفقراء .. وما زال الاخرين يتصدقون علينا ..

فلزايد مشفى يتوسط بغداد .. والحاكم مشغول بدورة ثالثة فضعنا وضاع في الاولى والثانية بانتظار الثالثة ..

واكملت بعد نشيج وحشرجة ودموع فضحت ستر كبريائي : انا يا ولدي في الخمسين واحلم بالمستقبل الزاهر ولعمري اي مستقبل لمن خطت السنون على جبهتة عبارة : حان وقت الرحيل .. الرحيل الى عالم اخر ونشأة اخرى لا اعلم ما كتب علي فيها ؟ قال اذن ابت ؟؟ قلت ارحل فالغرب الكافر دولة عدل ..

والغرب الكافر يحترم الانسان كانسان والغرب الكافر سيقلك .. وان بلادك الارض التي تقلك .. والغرب الكافر سيرفق بك ….

فتركني ورحل .

حسن كريم الراضي

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.