تابوت الكبرياء

محمد جواد شبّر

كلما يرن هاتفي المحمول تتسارع النبضات كجري الخيول الهائجة فأمد إليه يدي المرتجفة بسرعة أفعىً وجدت فريستها، كلّ أملي لعلَّ من تركتني حائراً في بحر مرتطم الأمواج هي من تتصل أو لعلها تبعث لي برسالة قصيرة!

لكن سرعان ما يخيب أملي! اسمها لم يظهر في شاشة هاتفي، لم أحتمل فراقها فأخيّر نفسي بين طمس كبرياء الرجولة وبين أجواء الكآبة التي تعطّل كلّ حياتي! الأفكار المزعجة تسكن مخيّلتي، كيف ستكون حياتي من دونها؟!

سماء غائمة بسحاب سود ورياح عاصفة بمزيج من الغبرة الحمراء والصفراء ستكون حياتي إن استمرت الحياة!

ان استمرت رئتي بوظيفتها في استنشاق الهواء! وان استمر القلب في ضخ مياه الحياة الحمراء! فلعل لعنة قيسٌ المجنون أصابتني عندما كُنتُ أهزأ به، أين رجولته؟!

وأين غروره؟! وأين كبرياءه؟!

وهل ستنكد فتاة عليه عيشه ليفقد عقله؟! كنت أسخر منه و أسخر ممن يهتم له ويكتب الشعر ويسرد القصص والحكايات في جنونه وعشقه!

لكنّ شِباك العشق قد أوقعني بداخله، وجعلني كالسمكة التي تريد تحرير نفسها منه بجنون وعشوائية حتى تستسلم شيئاً فشيئاً للقضاء والقدر فيكون نجاتها إخراجها من الحياة، من البحر الذي وجدت حريتها في داخله!

أنا لم أعد أنا ولن أكون أنا، ذلك الأنا أصبح من الماضي وذلك الغرور أصبح في مقبرة طالما دفنت فيها أحلامي! كلّ أحلامي! إلاّ حلم لقائها لا زال يراودني، ولا زال الأمل يطعن في جسدي بحُسامه الموجع، لن أطيق الانتظار والصبر فاستسلمتُ شيئاً فشيئا، حتى دَفنتُ ما تبقّى من كبريائي بدموع تسيل ببطء ، كي لا اُدفنُ صريعاً جنب أحلامي!

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.