الصحابة يتصلون بنا!

ايلاف

بالأمس، كان العنوان البريدي يتكدس بالرسائل الدينية. كل رسالة قد تصل الى أكثر من الف كلمة، إن لم تكن الف صفحة. وجميعها، جميعها بلا استثناء، مغرقة في الدين والآخرة وكأن الدنيا كومة قذارة.
 رسالة تحذرك من ملذات الدنيا وتهددك كل حين بعذاب القبر وأهواله. ورسالة تحدثك عن الحور والكواعب اللوائي يسيل لعاب رجال الدين والمشايخ لهن، حتى لكأنك تقرأ مجلة بلاي بوي. ورسالة تطلب منك ان ترسلها بعد قرائتها لما لا يقل عن عشرة اشخاص، وإلا أصابتك مع نهاية المساء صاعقة لا تبقي ولا تذر!
لقد اصبح الشيوخ والدعاة اكثر من عوام الناس. وكل واحد منهم قد لبس ثوب الصحابة والتابعين. يحيا مثلهم، ويعيش مثلهم، دون ان يعرف كيف كانوا يعيشون. وفي قناعتي، ويقيني، ان الصحابة لو رأوهم لأنكروا عليهم فعلهم. ولو أن الصحابة عادوا اليوم ما فعلوا فعلهم.
وأذكر في هذا المقام حادثة تمثال بوذا في افغانستان المعروفة بحادثة “باميان”، حيث عملت معاول الجهل ما عملته من دمار بدعوى انه صنم. وهو ما لم يقم به او يدعيه اي من الصحابة الكثر الذين زاروا افغانستان وعاشوا فيها وماتوا فيها.
حادثة باميان في إفغانستان، تتكرر اليوم على هيئة رسائل بريدية الكترونية. إنها تدمر كل ثقافة فينا.
لقد تطورت التكنلوجيا ولم تتطور افكار هؤلاء الذين لا يكلون ولا يملون من الرسائل. فانتقل الأمر من الإنترنت الى الواتس آب وحتى تويتر. وعادت رسائل التهديد والوعيد تنهال من كل هاتف جوال، وكأن حمما من النار تخرج منه.
طور الإنسان اسلوب التواصل ليرتقي بالإنسانية، لا كي يعيدها الى الجاهلية. لكني اليوم، ومع هذا الكم الرهيب مما يرسل لي وللملايين غيري، بت أرى الجهل بالتكنولوجيا نعيم دائم.
فإن كانت التكنلوجيا علم مطلق، فإنها اليوم وسيلة ترسيخ جهل مطلق ايضا.
لقد زعزع هؤلاء الذين يدعون الإصلاح وطلب الأجر من الله، كل عقيدة ويقين في الجنة والنار ورحمة الله. هو ليس عيب العلم، ولا التقنية، ولا تكنلوجيا الإتصال التي وجدت لتجعلنا اكثر فهما لبعضنا واكثر محبة، بل هو عيب اؤلئك الذين يدعون انهم يحبوننا في الله، ويؤكدون على حبهم بسيل من رسائل النار والقبر ومنكر ونكير.

هاني نقشبندي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.