حسن العلوي كفاك تزلفا وانتهازية فأنك تثير قرفنا !

ثمة أشخاص مهتزو المواقف و تجار المباديء دخلوا في حياتنا العامة من بوابات السياسة أو الكتابة و العزف على الربابة وعلى ظهور الدبابة!!، وهم يرتدون ألف قناع و قناع ، يصلح لكل مرحلة و حقبة سياسية انتقالية أو انقلابية أو ديمقراطية !!..

و إذا كنا لسنا بصدد التطرق إلى هؤلاء الأشخاص جميعا ، ربما بدافع ترفع و أزدراء ـــ بالدرجة الأولى ــ ولكن يبقى بين هؤلاء الأشخاص شخصين وصلت انتهازيتهما السافرة ومؤشرات ارتزاقهما الصارخة إلى مستوى واطيء جدا من السفاهة والابتذال ، بحيث يشعر القاريء أحيانا بالقرف من خلال ما يكتبانه أو يصريحان به من مواقف سياسية متلونة ، كلها مداهنة وتدليس وتضليل وانتهازية فاضحة ، هما الكاتبان حسن العلوي و عزيز الحاج الذي سقط من قمة كونه شيوعيا ثوريا إلى مستوى كاتب مداهن ومتزلف للوهابية و النظام السعودي من خلال مقالاته التحريضية ضد الشيعة العراقيين في موقع ” إيلاف ” الذي غالبية قرائه مؤيدين للتطرف الإسلامي ــ و حيث يتضح ذلك من خلال تعليقات القراء ..
و نكتفي بهذا بما يخص السيد عزيز الحاج ، لأننا لا نريد أن نطعن بميت سبق له أن مات معنويا و ضميريا ومبدئيا ، منذ زمن طويل ، عندما خان رفاقه الثوريين و أصبح سببا لتعذيبهم و إعدامهم فيما بعد ، ليبيع نفسه بأبخس ثمن تافه للنظام البعثي السابق ..
أما ما يتعلق الأمر بحسن العلوي فهو يُعد ــ بحق و حقيقة ــ رب أرباب الانتهازيةو بامتياز منقطع النظير ، حيث كان هو السباق الأول من أسس وهندس ووضع أساسا لصحافة التمجيد و التعظيم و التأليه وصناعة عبادة الشخصية الصدامية ، عندما كان رئيسا لتحرير مجلة “ألف باء ” العراقية ..
و لما بدأ النظام الديكتاتوري السابق يأكل حتى أبنائه ، بعدما شبع من لحوم ضحاياه من المعارضين ، هرب حسن العلوي إلى الخارج ليس لكونه أخذ يعارض النظام ، أو كان ضده ، لا أبدا ، و إنما شعر بأن هذا النظام لا يعفي أحدا من بطشه حتى من كان خادما ذليلا له ..
و بقية مراحل انتهازيته معروفة للقارئ الكريم ، و كذلك سيرته المشبوهة و المحاطة بكل الشبهات و المتاجرة السياسية والفكرية ، لهذا لا نريد أن نتعب القارئ الكريم أو نثير ملله في عرض مراحل هذه الانتهازية و الارتزاق الطويلة ابتداء من كونه بدأ كخادم إعلامي للطاغية المقبور و مرورا بتخادمه للنظام السوري و بارتزاقه الخليجي و انتهاء بدخوله البرلمان العراقي نائبا محمولا على أكتاف ” القائمة العراقية ” التي سرعان ما غدر بها و تركها بعدما ترسخ موقعه البرلماني لعيش في أربيل بعيدا عن أعمال البرلمان حتى الآن ، ولكن محتجا على إلغاء تقاعد النواب بين حين و أخر ..
و تمشيا و انسجاما مع روحيته الانتهازية ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة أخذ يتزلف ويتملق بكل ” لوكية ” مقرفة ” للسيد مقتدى الصدر مادحا ، ومشيدا ، ممجدا ، ومعظمّا، أي تماما بنفس أسلوبه الانتهازي السابق مع الطاغية البائد عندما كان نائبا للبكر ..
وها هو قد أضحى أحد المرشحين على قائمة التيار الصدري للانتخابات المقبلة ، كثمن و عربون لهذه ” اللوكية ” المثيرة للغثيان !!..
و هنا لابد لنا أن نستغرب قليلا من جلد التمساح السميك و الخشن الذي يغلّف الشعور و الإحساس عند حسن العلوي على صعيد موقف و رسالة الكاتب ــ أي كاتب كان ــ الذي يجب أن يكون مخلصا لقلمه ومبادئه و حريصا على شرف الكلمة ، دون أي تنازل أمام مغريات و رشاوى أصحاب السلطة و النفوذ المشبوهين ، ناهيك عن أنظمة قمعية و ساسة و زعماءو طغاة فاسدين و مفسدين ..
و هذا ما اتسم به بالضبط قلم شقيقه الراحل الكاتب و المفكر هادي العلوي الذي بقى ذلك المكافح الأبي و الماركسي المتماسك ، والزاهد الناسك و الأمين الوفي لقلمه و مبادئه حتى أخر العمر بالرغم ما كان يعانيه من شظف العيش الصعب ..
فهذا هو الفارق الهائل بين الثريا و الثرى !..

مهدي قاسم

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.