سكين الطائفية……!؟

عبد الرزاق عوده الغالبي
غرق وطني بطوفان بلاء لأربعة عقود تقريبا حتى مكنه الله  من هذا الظلم في جولة كانت مخاضا عسيرا لولادة امل جديد منتظر بعد هجر طويل وعناق مع الخوف المتمثل في ثلة باغية ورأس متحجر تجتذبه رائحة الدم ، وتنفس وطني هواء الحرية الرقيق ولأول مرة ولكن الكعكة لم تدم بيد التيم  طويلا وعاد البلاء من جديد  وبحلة غريبة وعناوين اغرب من مخلوقات لا تمت للبشر والانسانية بصلة ، نصبت نفسها بديلا للْأنبياء والرسل وعبث بموازين العدل الالهي ، نحرت معاني الحياة وهدمت اعمدة الجمال بحجج غريبة تسللت تحت اغطية المصالح الشخصية والدين و التهجير والتهميش….الخ…. ومن هنا تبدأ حكايتي….!
جرف النداف بقعة جميلة من بلاد الخير والعطاء و الحضارات والجمال, يعرفها من قصد الجنوب وعكسه من قصد الشمال……ارض تملأها الخضرة والحركة… تمتد على جانبي الطريق الواصل بين بغداد ومحافظة واسط .تلك البقعة تشتهر بغزارة الاعمال الميكانيكية فيها تغطي ارضها اشلاء السيارات واصوات المطارق و وميض اللحام وهدير المركبات المسرعة على جانبي الطريق فتمتزج بضوضاء العمل الدؤوب لتعطيك انطباعا بأن هذه الزنود السمر التي تحمل لون دهان المركبات وصدأ الحديد ، قوية وامينة لبناء و حماية وطن اسمه العراق…!؟ ……تشعرك هذه الحركة وتلك الزنود المفتولة بالفخر والكبرياء ،  بأنك حي ترزق.
في فترة من تلك الفترات السوداء التي غطت غيومها الكئيبة سماء بلادي الزرقاء ، تحولت تلك الحركة الدؤوب الى سكون قاتل وكابوس مقفر وساحة موحشة تسكنها خفافيش الظلام وعيون الشر القادم من وراء الحدود ليسرق ابتسامة الابناء وعرق الاباء ولتقطع ارزاق سكنة تلك المنطقة باسم الدين حين عاث قطاع الطرق في تلك المنطقة فسادا …!؟ …يبدأ اللصوص الغرباء باعتراض طريق السيارات المارة  لتسليبها وقتل ركابها دونما سبب حتى صارت حكاية هذه المنطقة تسرد على السنة الناس في المقاهي وكل جالس و جليس له حكاية غريبة مختلفة عن ما يحدث في تلك المنطقة…!؟ …. واغرب ما سمعت :
في يوم من تلك الايام السوداء ، استوقف هؤلاء اللصوص الملثمين مركبة فيها خمسة ركاب لعائلة واحدة الاب والام والابناء و فطلب منهم كبير الملثمين ان يصطفوا حسب الدور استعدادا للذبح لكونه لا يملك ألا سكين واحدة ……!؟.. ظنوا في بادئ الامر انه قد القى دعابة ولكن عندما كرر كلامه بغضب ولهجة امرة ارتعدت لها فرائص افراد العائلة لغرابتها وخروجها عن المألوف والانسانية..!؟ ….ولو تصفحت جميع حكايات الجرائم البشعة في مكتبات العالم لم تعثر والله , على خبر او قول كهذا…!! أي قوة تسكن في نفس هذا الحيوان …!؟  أي غرابة وتوحش وقساوة ترتعد لها الفرائص ويزحف لها الجلد….؟!
ضحك الاب لهذا القول ظنا منه ان الرجل الملثم يمزح فطلب منه اعادة كلامه مرة اخرى…! كرر الملثم كلامه بغضب مع وابل من الشتائم  وبصوت امر عال ….؟!
–“…من الاول ..استعجلوا ..ليس لدينا وقت و لدينا سكين واحدة….؟!”
 هنا صدقت العائلة الموقف وبدأت بالصراخ والتوسل من قبل الام…. فلم يستجب أي احد من تلك الوحوش الضارية لعويل وتوسل الام المسكينة حتى يئست وفقدت الوعي ….؟!
تضاعفت المسؤولية بعين الاب بعد ان سكن صوت زوجته فجمع كل ما لديه من قوة بعد الذهول الذي اصابه وتوسل لهذا الملثم ان يبدأ بذبحه اكراما لله لأنه لا يستطيع تحمل مشاهدة تلك الكارثة التي ألمت بعائلته امام عينيه….؟!
لم يثني عزم هؤلاء الوحوش رجاء هذا الاب المسكين..!؟ بدأوا بذبحه امام اعين افراد اسرته المنكوبة …..!؟ وبعد ذلك الابناء الواحد تلو الاخر ثم وضعوا الغنيمة في كيس بفرح وغبطة لأن حصاد اليوم كان وفيرا اربعة رؤوس تباع في سوق الموت وتجار الدم في خورة الصراع السياسي الذي اسس لطائفية مقيتة استوردها دعاة الظلام والضلال من وراء الحدود طلبا لكرسي زائل ارضاء لحيوان اجنبي متعطش للدم …!؟
استعادت الام المسكينة وعيها ووجدت عائلتها جثث بلا رؤوس…فقدت عقلها وهي الان تجوب شوارع المدينة تندب اسماء أبناءها الواحد تلو الاخر ثم ترفع يدها للسماء …!

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.