عندنا في مصر زي كده والله

هادي جلو مرعي
كيف تنظر لمستقبل العلاقات المصرية العراقية؟ وهل ستشهد فتورا بعد إنتخاب محتمل للجنرال عبد الفتاح السيسي أم إن ذلك سيكون بداية لعودة العلاقات الى حميميتها؟ هذا سؤال مهم طرحه علي أحد الصحفيين المصريين المسؤول عن ملف الشؤون العربية في صحيفة قاهرية نشطت بعد ثورة يناير، ومارست دورا تنويريا يلائم طبيعة التحولات التي شهدتها بلاد النيل في العام 2011 .

بدءا نعتقد بإمكانية كبيرة لترشيح السيسي لمنصب رئيس الجمهورية، وهو أمر طبيعي للغاية يتلائم والثقافة المصرية التي لم تخرج عن سياق ثابت منذ العام 1952 الذي شهد ثورة عسكرية على النظام الملكي تماهى معه الشعب وتحمل في سبيل هذا التماه الويلات في حروب دمرت إقتصاد الدولة وأكلت من جرف النهر حتى تمدد على ضفافه، وصار أشبه بمساحة من الأرض مغطاة بماء ترى القاع من خلاله بيسر ودون عناء، وإذا ماإنتخب السيسي رئيسا لمصر كالعادة فإنه سيكون في موضع المتحدي لمصاعب لاتكاد تحصى لن يتجاوزها بالكلام المعسول، ولابالسياسات السطحية الترقيعية خاصة وإن المصريين خبروا المحنة وعرفوا عن كثب كيف تدار الأمور حتى وصلت بهم الى حافة النكسة على مستوى الإقتصاد والسياسة وإمكانية خسارة  المتحقق من إنجازات خلال العقود الثلاثة الأخيرة من حكم الرئيس محمد حسني مبارك، وعلى السيسي أن يتعامل بحزم مع الجموع التي ستثور عليه ولذات الأسباب التي ثارت بموجبها الجماهير في 25 يناير ضد مبارك، وليس ممكنا أن تغادر مصر محنتها الإقتصادية في ظل التحديات الهائلة في مجالات عدة، ومع نزف الإقتصاد بسبب الصراع الذي سيطول على مايبدو مع جماعات التطرف والمعارضين الغاضبين، ومع تزايد عدد السكان المريع والمكلف وهو الأمر المحتم خلال السنوات القادمة، يقابله عجز في توفير فرص عمل ملائمة، وتلبية متطلبات الحصول على الطعام والماءالذي تهدده أثيوبيا بسد النهضة، إضافة الى جملة تحديات داخلية وخارجية تتنوع وتتبدل مع الظروف والمتغيرات المتسارعة.

إنتخاب السيسي سيوفر فرصة للإقتصاد المصري لينفتح أكثر على بلدان في المشرق العربي تمتلك قدرات إقتصادية هائلة كالعراق. وبرغم الخصام المعلن بين بغداد والرياض فإن القاهرة تبدو على درجة من الفهم عالية لنوع التحولات السياسية المتلاحقة، ولنوع العلاقة التي تربط حلفاء محتملين لها فيما بينهم. لذلك ستركز على تحسين علاقتها مع دول عربية متقاطعة تقوم هي  بدور المهدئ والمسكن لوجع الخصام بينها لتنتفع إقتصاديا وتستقر سياسيا. وفي العقود الماضية وحتى مع الموقف المتشدد من إتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الذي إتخذه العرب ومن بينهم العراق الذي كان فاعلا في المقاطعة الى جنب المملكة العربية السعودية فإن علاقات مصر عادت الى طبيعتها الأولى، وصار تواصلها مع تلك العواصم أكثر قوة.

ويبدو إن ماأتخذ من قرارات ضد مصر كان يمثل الحكومات وليس الشعوب، فالأخيرة هي في الأصل خارج دائرة القرار، ولاتمتلك قدرة الفعل والتأثير، وكان الحكام ينوبون عنها في كل شئ مع وجود السلطات المتشددة والدكتاتورية، فالمصالح المشتركة تتزايد خاصة في مجال الحرب على الإرهاب، وتوجيه البوصلة نحو وجهة مغايرة ليست تقليدية ، ومايهدد مصر هو ذاته، أو يقترب منه فيما تعلق بالعراق. الى جانب ذلك فالرغبة العراقية في تطوير قطاع النفط والبنية التحتية الخدماتية يجعل من الحاجة الى العمالة والشركات المصرية واعدة للغاية ولامناص من فتح الآفاق أكثر في السنوات المقبلة, فما يجمع البلدين أكبر مما يفرقهما.

يقول صديقي المصري، عندنا في مصر زي كده والله.

Pdciraq19@gmail.com

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.