إعتزال الصدر نهضة وطنية وليس تخلي عن الوطن

حيدر الشويلي

في البداية لابد لي أن أقول مهما حاول الكاتب أن يصل الى صياغة جميلة من العبارات وتجميع أفكاره بشكل جميل فإن قلمه يرتجف بخشوع حين يعتزم الإبحار في أمواج الشخصيات الوطنية لأنه عاجز عن توصيفها فضلاً عن تقييمها فكيف بي وأنا أقف بين يدي هذا الجبل الشامخ الذي أدهش الشعب العراقي وغير مجرى التأريخ المعاصر لبلاد الرافدين بل إمتد أثره في بلدان شتى , إنه مقتدى الصدر.

– كثر الحديث عن موقف السيد مقتدى الصدر من العملية السياسية وانعزاله عنها فهناك من يقول أن الصدر عجز عن تغيير حالة البؤس التي يعيشها الشعب العراقي وهناك من يقول أن الصدر وموقفه هذا هو تكتيك سياسي لحصد أكبر عدد من المقاعد لكتلة الأحرار وهناك من ينظر بنظرة ضيقة لهذا الخطاب ويقول أنه يعطي المجال لرئيس الوزراء حتى يحصل على الولاية الثالثة وهناك من يقول أن الصدر تولدت لديه حالة من الغضب والإنفعال بسبب الممارسات الحكومية المحملة بإوزار الأزمات والتي تظر مباشرةً بالمواطن العراقي على جميع المستويات وأهمها المستوى الأمني الذي أصبح أمراً مستصعب حله وحلم عراقي يصعب تحقيقه , ويمكن أن يكون الراجح بل المؤكد هو أن الصدر عبّر عن إستياءه وغضبه لهذه المنعطفات الخطيرة والممارسات الحكومية الرامية الى تعقيد المعقد وتأزيم المؤزم أكثر من أجل الحصول على مكاسب سياسية وحضوض إنتخابية سيما أن المالكي بات مقتنع أن الولاية الثالثة بعيدة عنه ولايحضى بدعم من أي جهة كانت دولية ام إقليمية ام دينية , اقصد حتى من المرجعية الدينية المتمثلة بالسيد السيستاني في النجف الأشرف , فإن المتابع للشأن السياسي ومنهجية رئيس الوزراء على مدى ولايتين لايجد أي إيجابية من هذه الحكومة ولا ير منها الا الخطابات الرنانة وعقد المؤتمرات الداعية الى التصالح مع الخصوم وهذا شيء جيد ولكن سرعان ماتنكث كل العهود والمواثيق والإنقلاب عليها فمثلاً أن اللقاء الذي جمع المالكي والنجيفي وانتهى بمعانقةبينهما تم الإنقلاب عليه بعد يومين من إعلانه بتصريح من رئيس الوزراء مخاطباً أهالي المدن الغربية : ” بيننا وبينكم بحار من دم ” !!! مما جعل المواطن العراق أن يفقد الثقة أكثر من خطباء المنبر الإعلامي وليس رجال الدولة إن صحت التسمية , هذا من جهة الخطاب الحكومي الإزدواجي فضلاً عن المفساد الذي يتفرج عليها أصحاب القرار السياسي والقائمين على عرش الدولة . مما دفع الصدر أن ينهض ويشخص كل مواطن الخلل المتراكمة طيلة السنوات الماضية فإن السيد مقتدى الصدر تعامل مع هذا الواقع الحكومي المتخم بالمفاسد وهذه المنهجية التي يرفضها المكون الشيعي قبل المكون السني وباقي الشركاء السياسيين بهذا الإسوب, ومن المعروف أن البيت الصدري هو بيت متميز بالمواقف الوطنية بدءاً من المغيب السيد موسى الصدر الى السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الى السيد مقتدى الصدر ولهم الإستقلالية التامة ويتمتعون بشجاعة نادرة وروح ثورية عالية فهم مجاهدون ومدافعون عن كل قضايا الأمة ولم يكونوا طلاب سلطة كما يتصور البعض فإن الخطاب الأخير للسيد مقتدى الصدر والصفعة التي وجهها ضد السلوك السياسي المنحرف هي ضمن الثوابت الوطنية التي لايتنازل عنها هذا البيت وهذه العائلة صاحبت التأريخ العظيم الحاضرة في ذاكرة المجد والخلود .

تحية لهذا الرجل الهمام ولهذا الزعيم المعطاء وهو يتنقل من مواجهة الإحتلال الصهيوأمريكي ليدخل في مواجهة التخلف الحكومي .

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.