هل نخشى الفدرالية ………

رائد جوحي

هل الخوف من الفدرالية في العراق خوف حقيقي على مستقبل البلاد ام مجرد موروث ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ كنت افكر في هذا السؤال واقلب تجارب العالم الفدرالية شرقا وغربا لعلي اجد جواب على سؤالي.

الفدرالية شكل من اشكال الحكم حيث تكون السلطات فيه مقسمة دستوريا بين الحكومة الفدرالية – المركزية – وحكومة الاقاليم او الحكومات المحلية.

تكون بموجب هذا الظام هنالك سلطات تشريعية وقضائية وتنفيذية على المستويين الفدرالي والاقليمي وهذه المؤسسات هي دستورية ويكون لكل منها نظامها الذي يحدد تلك الصلاحيات، كما ان هذا النظام واسع الانتشار في كثير من دول العالم سواء في المنطقة العربية او اوربا او الامريكيتين.

ان اغلب الدول التي اخذت بالنظام الفدرالي كانت تعاني من ازمات وانتكاسات وحروب لذلك فأنها وجدت ان الاخذ بهذا النظام قد يكون الحل الامثل للتخلص من ازماتها ومشاكلها الداخلية وخلق روح التنافس بين الاقاليم والكانتونات من اجل بناء تلك الاقاليم ومعالجة الازمات سواء على المستوى المحلي او الاتحادي.

مشكلة الفدرالية في العراق غريبة الاطوار وتذكرني بموروث اجتماعي اسري .فالفدرالية قد نص عليها في الدستور بكل صراحة ويوجد لها تطبيق عملي ناجح في اقليم كردستان ولكن الاقليم كان واقع حال، اي انه وجد قبل الدستور، لكن كل ما طلبت احدى المحافظات ان تتحول الى اقليم وقدمت طلبا بذلك سوف الموضوع او نعت المطالبين بهذا الامر بأنهم دعاة لتقسيم البلد او او …… في حين كلنا نعلم علم اليقين ان كثير من الذين يدعون الى الفدرالية هم اكثر الناس تمسكا بوحدة العراق، فالسيد الحكيم رحمه الله كان يدعوا وبكل قوة بخصوص فدرالية اقليم الوسط والجنوب كما ان هنالك الكثيرين ممن يدعون بفدرالية البصرة وهكذا،، لكن الامر كما قلنا دائما يذوب او يشكك في النوايا وهذا ما يذكرني بالموروث الاسري العراقي.

العراقيون تعودوا ان تعيش الاسرة في بيت واحد حتى اذا كبر الاولاد وتزوجوا يبقون يعيشون في بيت الاسرة وتحت القيادة المركزية للاب والام واذا ما طلب احد الاولاد المتزوجين الاستقلال عن تلك القيادة المركزية سواء في بيت مستقل او في نفس البيت تبدء المشاكل سواء بسبب الخوف على الابن من صعوبة الحياة او حتى لا تعطى فرصة للشخص ان يستقل بقراره مع زوجته وشريكة حياته.

لكن الحياة دائما تثبت من يقرر الخروج ببيت مستقل يكون مسؤولا وناجحا في حياته وبناء اسرته الخاصة الصغيرة وفي نفس الوقت لا يستغني عن مشورة القيادة المركزية في القرارات المصيرية التي تهم الاسرة بشكل كامل ولكن له ايضا قراره الخاص بقدر تعلق الامر بأسرته الصغيرة. لو نظرنا الى النظام الاسري في العراق اليس هو نظام فدرالي، قرارات تشريعية وتنفيذية على مستوى الاسرة الكبيرة وقرارات على مستوى الاسرة الاصغر.

انا لا اريد ان ابسط او اقلل من شأن الموضوع خاصة وان الاسرة هي عصب المجتمع لكن اردت ان اقول ان تخوف قادة العراق كتخوف رب الاسرة في كثير من الاحيان لا يكون له مبرر وكل الصيحات والصرخات ضد البدء بهذا الامر ليس لها مبرر، بل على العكس، الوقت الان مناسب جدا الى البدء بعملية فدرالية الاقاليم حتى تتخلص الحكومة المركزية من الضغوطات و اللوم من جهة وجعل كل اقليم يعمل على تطوير وبناء اقليمه بشكل مستقل تحت مظلة سلطات الاقاليم والسلطات المركزية من جهة اخرى ….. اكيد ستكون هنالك صعوبات في البداية ولكن من المؤكد سيكون النجاح والتنافس الخلاق في البناء هو ديدن الجميع وجميع التجارب العالمية قد اثبتت ذلك.

لذلك وفي ظل هذه الظروف فأن الوقت الحقيقي والفعلي لوضع موضوع الفدرالية على الطاولة والعمل به كونه سيكون العلاج الفعال والوسيلة المثلى للتخلص من المشاكل والامراض التي يعانيها البلد.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.