وكسبنا الحكومة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فرات الزاهد

بعيداً عن نصوص الدستور، والمكشوف والمستور، فالقانون، قانون الحاكم، والقاضي يحكم للحاكم، والقول ماقال الحاكم، والكل طبعاً محكوم، لكن مهلاً، نال الشرف السامي، ايضاً، من قال للحاكم حاضر، من كان لسانه بحمد الحاكم يلهج، ويردد دوماً : آمر آمر.
هذا الحال والمنوال، لكن بعداً للدجال، من دجال؟.. الدستور، القانون، السلطان، كل يمشي، كل يحكي، عن دولة يحكمها قانون، عن قاض حاكم لامحكوم، عن هيئة لحقوق الإنسان، ومن هل “الحجي” حمل جمال.   
إسمع واعقل ، كي لاتقتل، أو تستبعد، أوتنسى خلف القضبان، وامشي هوينا جنب الحائط، واحذر دوما أن تتمرد .. أن
تتعصب .. أن تنهار.. أن تطلق صفارة سيارتك، لتتقدم خطوة في طابور القانون المزعج، أنت تقدم أنت تأخر، فالقول قول السونار.
إحفظ دوماً كلمة حاضر، واخفض رأسك للتيار، هذ هي ديمقراطيتنا، ومن لايعجبه يضرب رأسه بأعلى جدار، أي جدار، الا جدار الحاكم طبعاً، كي لاتسجن أولا تعدم، والدعوى دعوى إرهاب، وطاخ طيخ هاقد إعترف الجاني، وحق عليه حكم القاضي، وركض الآخر للتنفيذ، فالموت لكل من نطح جدارالحاكم، عاش جدار الحاكم عاش.
قصف مدافع، فرض حصار، نشر دمار، إستبعاد، إستبداد، لكن في عصرديمقراطيتنا كل جائز، والعالم يبدي تأييده، شرق وغرب، شمال وجنوب، فالعصر عصر ديمقراطية، والقتل حلال بإسم الحرية، والشعب تنقصه التربية.
لاتتعجل، هذه دورة، وبعدها أخرى، ثم أخرى، وادعو ربك أن يقبض خصمك، أقصد طبعاً، ذاك “اللزكة”، وعندها أقفز قفزة، واصرخ صرخة، وأمنح فرصة، كي تتنفس، كي تتألق، فلقد صارت عندك دولة تؤمن بالتغيير السلمي  ، فهذا الثاني بعد الأول، لكن مهلاً لاتتفاءل وادعو دوما، حتى يأتي الثالث يوماً، فديمقراطيتنا مرهونة بملك الموت، وإنشودتنا الكبرى في عهد التغيير ” مات الحاكم .. عاش الحاكم”.
أنت معارض لاتتقرب .. أنت معاد  .. أنت مناويء .. أنت لسانك أطول من سوط الجلاد،  احذر ..  احذر، فملفات قضيتك باتت تحت اليد، ومصيرك أضحى وشيكاً إما نفياً وإما حجراً، وإما يرحمك الله.
قالوا ولاموا : ما شعبك، ما حقوق الفقراء، ما جدوى الدفاع عن السجناء، ماشأنك بالأرامل والأيتام، ولماذا تحشر أنفك بحقوق الإنسان، دع عنك هذه الترهات، وحاول إسترضاء الحاكم وأطلب عفوه، وارج صفحه، فالقول ماقال الحاكم، والحق ماقال الحاكم، والعيش في ظل الحاكم، يحيا .. يحيا هذا الحاكم، والموت لكل المحكومين.  
أنظر حولك، وشغل عقلك، القاضي يقضي للحاكم، والقوة لأتباع الحاكم، والديمقراطية من حق الحاكم، هذه القصة من أولها الى آخرها، فاطرد عن رأسك الأوهام، وادعو دوماً بطول العمر لكرسي الحاكم، اغنم واغنم واحشر نفسك مع الأغنام ، فديمقراطيتنا رهن أشارته، والصندوق ماقال الحاكم.

    

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.