قطع خبز المواطنين في إقليم كوردستان..ورقة خاسرة

فوزي الاتروشي

السياسة فن الممكن مقولة كلاسيكية تتردد على السنة كل السياسيين قديمآ وحديثآ, لكن ما لا يتردد الا قليلاً إن هذا الممكن ينبغي أن يتمتع في كل الأحوال بشيء من الاستساغة والقبول والمنطق, وإلا تحول إلى تجاوز وانتهاك للثوابت.
نقول هذا لان البعض من البرلمانيين والسياسيين جعل من خبز المواطنين ورواتب الموظفين في إقليم كوردستان مادة اعلامية وورقة ضغط وأساسا للمساومة, دون ان يدركوا ان حرية المواطن وخبزه هما المبرر أصلا ليبقى المواطن مواطناً والوطن وطناً. وان من يدعو الى حرمان الآخر اسباب الحياة يحفر جرحا غائرا في جسد وطن نريده للجميع.
لسنا هنا في وارد الملفات الاشكالية الساخنة بين الاقليم والمركز والتي مازالت معلقة منذ 2003 ولغاية الآن رغم كل المد والجزر وجولات التفاوض والزيارات المتبادلة, فهذا خلاف وازمة سيطول مداها كما كل أزمات البلد. اما ان يتحول الخبز وعيش المواطن الى ورقة اعلامية يلعب بها هذا السياسي او ذاك على شاشات التلفزة لكسب الاصوات, فانه امر مخجل وقبيح وحصان خاسر لا أمل له بالفوز في سباق الرهان على كسب قناعة الناس.
بعد تحرير الهند من بريطانيا كان العظيم (مهاتما غاندي) حريصاً على ميزانية ورفاه المسلمين قبل الهندوس, وكان (كونراد اديناور) اول مستشار لالمانيا بعد الحرب العالمية الثانية مهتماً بكل ضحايا النازية داخل وخارج المانيا كأولوية وقدمت المانيا الاعتذار والتعويض ومازالت واحدة من اكثر الدول التي تمنح المساعدات التنموية وانهى والى الابد حقبة تمجيد العرق الالماني على حساب الاعراق الاخرى, اما نيلسون مانديلا فشكل نموذجا راقيا الى اقصى الحدود للأخلاقيات السياسية في التعامل حتى مع من يفترض انهم اعدائه ونعني الأقلية البيضاء, وسار على خطى هؤلاء العظماء نخبة رائعة من عمالقة السياسة في القرن العشرين.
اما في عالمنا المراوح بين التخلف والتخلف المضاعف وبين التردي والتردي الأقبح فان مفهوم الغلبة والتسلط ولوي الذراع وتعميق الجراح واللغة الانتقامية الاستعراضية وتسجيل بطولات خطابية مازالت ترسم تقاسيم المشهد السياسي .
فالقوي يأكل الضعيف والغني يأكل الفقير والسوي يضطهد ذي العاهة, والرجل يستبد المرأة, والقومية الكبرى تجد نفسها حاكمة ومالكة لكل ما على الأرض وفوقه وتحته والآخرون عليهم الاستجداء على عتبة بابها, والطائفة تصبح اسماً مفروضا على وطن بكل تنويعاته وألوانه واعراقة المتمايزة .
والملفت ان بعض الأميين يتبجحون بكلام لايعرفون مدى خطورته حين يطلقون تصريحات متعنتة حول فرض الحصار على جزء من الوطن العراقي ومنعه من المشاركة حسب نسبة سكانه في الحكومة الاتحادية, وكأن حياة ومصير وقدر المواطنين محجوز بين يديه.
إقليم كوردستان جزء من الوطن العراقي وهو نموذج يجب أن يقتدى اقتصاديا وعمرانيا وتنمويا وثقافيا, وهو بقعة ضوء وبؤرة أمل لكل العراقيين والملاذ الآمن والمستقر وسط فوضى الإرهاب والاستقرار, فهل يعاقب بسبب كل هذه الايجابيات, ام أن العقل والمنطق يفترضان احترامه وصونه وحمايته من العواصف؟ نقول بصوت عال وبنبرة واضحة أن من يقطع رزق الناس كمن يقطع أعناقهم والذي يقطع رزقه سيجد حتما خشبة الخلاص ويكون قد ربح الحياة .. اما الآخرون الواقفون لهم بالمرصاد فأنهم في خسران مبين .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.