نساء بفساتين سوداء

هادي جلو مرعي

خرجت بعض النسوة في تظاهرة قلن، إنها لرفض بعض القوانين التي قدمت الى البرلمان والخاصة بالأحوال الشرعية، وهن يعتقدن بأضرار جسيمة تترتب على إقرارها لجهة التضييق على المرأة العراقية التي تعودت غمط حقوقها عبر أزمنة غابرة، وخلال عقود من الحكم الملكي، ثم الجمهوري، وكانت عرضة للقمع ليس من خلال الأحكام الشرعية التي ينادي بها دعاتها دون أن يجدوا الفرصة لتطبيقها بإعتبار إن الأنظمة القائمة منذ تأسيس الدولة عشرينيات القرن الماضي لم تسمح للإسلاميين أن يؤدوا دورا، ويطرحوا مالديهم، ليقوموا بالواجب على أتم وجه وكانوا عرضة للإضطهاد، بل كان القمع كله من الحكم العرفي للدولة والمجتمع، وهذا يعني إن أزمة المرأة ليست مع الإسلاميين بالضرورة، بل مع نوع الحكم السائد الذي كان لايجتهد في توفير القوانين الكفيلة بحماية المرأة، وضمان حقوقها، عدا عن المجتمع بعاداته وتقاليده البالية، وحكم العجائز وكبار السن والتقليديين في التفكير المستندين في أحكامهم وسلوكهم ومايفرضونه من شروط مجتمعية على أعراف وتقاليد من نسج خيال المتحكمين بالمجتمع القروي والبدوي الذي يتقلب فيه الإنسان بين عرف وآخر، ولايعود يميز بين عرف الديك وعرف المجتمع.

إرتدت النسوة المتظاهرات اللباس الأسود، وهو تعبير عن الحزن فنحن لسنا في الصين حين تلبس العروس ثيابا سوداء في زفافها، بينما عندنا ترتدي العروس الثوب الأبيض، ويكون السواد للحزن حصريا. لبسن السواد حزنا على وفاة الحقوق المدنية التي تتعرض لحملة إيذاء بزعمهن من الجماعات الإسلامية الحاكمة وهن يقمن بدور الرافض للتشريعات الخاصة بالأحوال الشخصية التي تفرض شروطا جديدة على المجتمع لم يكن يألفها من قبل ومنها مايتعلق بالمرأة وأحكام الزواج والطلاق والميراث والتبني، وكلها لم تعجب النسوة الناشطات. وعلى ذكر السواد، فالثوب الأسود الذي ترتديه الناشطة يعبر عن جمال متفرد، ويقال، إن المرأة التي ترتدي السواد، ويظهر منها بعض صدرها وجيدها تكون فاتنة الى حد يوقع حتى القائمين على مثل هذه القوانين ليتراجعوا قليلا، ويعودوا عن سطوتهم في تشريع لايرحم النساء، ويجعل منهن ضحايا محتملات للتشريعات والأعراف وقوانين الدولة الذكورية.

أحد المارين بشارع المتنبي الثقافي وسط بغداد، وكان يتحرك في الشارع المزدحم، إعترض كثيرا على التظاهرة، ووصفها بأوصاف قاسية مطالبا بأن تركز التظاهرات على البطالة والفساد والإعمار والإستثمار بدلا من قضايا المجتمع المدني التي حكم عليها بالإعدام في المجتمع العراقي وقد تعود سطوة الرجولة وتحديدها لمعايير الزواج والعلاقات العامة والمعاملات، فماتزال الكثير من النسوة يتنازلن مكرهات عن حقوقهن المدنية في الزواج والميراث والتبني وحتى في النفقة والطلاق، وسواها من أحكام لم تعد تطاق، لكنها تحتاج الى وقت طويل لتتغير وتتحول، وتكون متاحة بشكل مختلف لتضمن حقوق الأغلبية من النسوة الطامحات الى تعديل القوانين لتكون ملائمة لظروفهن، وتشريع قوانين اكثر إنصافا من قبل.

Pdciraq19@gmail.com

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.