عرايس وزوجات*

ملهم الملائكة

تحرص المرأة أن تظهر في أحلى صورة ليلة زفافها. أغلبهن يخترن الأبيض لونا لثوب الفرح. البعض يقول: الأبيض مرة واحدة، وبعده كل شيء يكون أسود! أما الزوجات فلهن قصص أخرى، من بينها حكايا زوجات يصنعن تاريخ الشعوب.

ليلة الزفاف ليلة العمر

في كل زفاف فرصة للرجال أن يروا مفاتن ومحاسن النسوة أكثر من أي يوم آخر. كانت المشاركة في عرس بغدادي ، تبدأ من بيت أحد العريسين حيث تنطلق قافلة السيارات لترسو في العادة الى مدخل فندق شيراتون أو ميريديان أو بابل أو الرشيد أو ميليا أو نوفوتيل أو جزيرة الأعراس، أو حتى فنادق أقل كلفة ولكنها ليست أقل فخامة. كان الجميع سكارى، العريس بنشوة إنتظار لحظة الفوزالأعظم،  وبخمرة ” جوني ووكر بلاك ليبل “، والرجال المشاركون بخمور تُبذل عادة في الكواليس وأحيانا علنا في الأعراس الفخمة الأقل تحفظا.

عيون الرجال تطوف بين العروس بحسنها الأخاذ ( حتى إذا لم تكن قاتلة الجمال) وبين الفاتنات اللاتي لا يقل جمالهن فتكا عن حسن العروس. شفاه رُسمت بأحلى الألوان، وعيون كحلاء تشبه عيون الغزلان، وأكتاف عارية ، وصدور نصف عارية تكاد تغادر فتحات فساتينهن الغالية، وبعضهن لا يتورعن الكشف عن سيقان وثيرة ريانة تتحدى أنظار الرجال المشاركين في الفرح. هنا تختفي القيود ، والحدود تصبح دائما أقل، هي لحظات فرح عابرة، لا يخشى الجميع أن تخدش عفاف البنات والسيدات أو أن تسيء الى كرامة أي رجل.

الرقص يشمل الجنسين، بعناق حميم ودون عناق، بفاصلة بين الراقصين وبين الراقصات، أو دون فواصل فتتحد الأجساد في رقصات ودبكات تستمر حتى ساعات الفجر الأولى.

بعد الزواج : فتح مبين

بعد الزواج تبدأ قصص أخرى، فالزوجة لا تهتم أن تُظهر حسنها ، ولا تهتم أن تحفظ رشاقة ودقة خصرها وانسياب ساقيها، واكتناز ذراعيها، ولا تهتم أن تُظهر المنحنيات والأقواس متناسقة أنيقة. كما لا تهتم أن يظهر وجهها بأحلى ملامحه، ولا شفتيها بأحلى خطوطهما، ولا بشرتها بترافة الحليب. المهم اليوم بالنسبة لها أنّ الزوج بات مضمونا وكذا البيت والأبناء، ولتغب الأنثى غير مأسوف عليها ما دامت الفريسة قد علقت في الشباك.

لكن الوضع يختلف مع زوجات الملوك والرؤساء، فزوجة بشار الأسد أسماء، ما زالت أنيقة رقيقة  ، تحافظ على ذوقها الرفيع رغم أنها أمّ لأثنين، ورغم أنّ الحرب تقتل السوريين وتدمر بلدهم منذ 3 أعوام. همومها حتى مطلع الشتاء الجاري إنحصرت في حذاء مرصع بالبلور معروض في دار أزياء بريطانية فخمة بسعر 3795 باوند استرلينيّ. وصورتها التي تداولتها وسائل الأعلام مؤخرا وهي تلعب الغولف بملابس رياضية فاخرة، أزالت من أذهان الجميع أي أوهام عن إمكانية تغيير النظام السياسي في سوريا.

ولم تخرج الملكة رانيا ملكة الأردن عن هذه الصورة، فهي رغم ما يجري في المملكة ورغم الحريق الذي يشتعل على حدودها مع العراق ومع سوريا، ورغم حدودها القلقة مع الضفة الغربية ، ما برحت أنيقة رشيقة جميلة، وسيدة مجتمع من الطراز الأول ، لا سيما وأنها الملكة الوحيدة بين سيدات أول كثيرات في المنطقة.

غير هاتين السيدتين توجد أمثلة كثيرة لنساء احتفظن بأنوثتهن بعد الزواج، وفي الغالب بمساعدة الخادمات ومربيات الأطفال اللاتي يرعين أبنائهن، وبمساعدة مؤسات التجميل. ويمكن ملاحظة هذا بشكل خاص مع بدء الدعاية الإنتخابية في العراق. فصور السيدات المتزوجات تُطل على العراقيين محفوفة بعبارات تثقلها الاخطاء لتشوّق الناس لانتخابهن وتثير مشاعرهم الوطنية بأغرب الطرق.

لافتة

” انتخبوا أم حسان، تضمنو لنساؤكم مشاركة باهرة في بناء العراق”. صورة المرشحة منقبة وهي ترفع يدا متشحة بالسواد في حركة تذكّر بالتحية النازية.

لافتة

” عشيرة… تبارك لابنتهم البارة أم حيدرترشحها للانتخابات النيابية ، وتدعي المواطنون الشرفاء لانتخاب العفيفة الأصلية لتحقيق تطلعاتهم للمستقبل المشرق” صورة المرشحة ، إنسان متشح بالسواد لا تظهر منه سوى فتحتي العينين.

لافتة

استفادوا من هذه الفرصة، وانتخبوا أم صابر زوجة الوجيه إبراهيم عبد الباسط سلطان ال… ، رائدة العوائل المتعففة ومحققة أمل الموؤمنات الصابراة “. صورة المرشحة وهي ملتفة بجلباب نوم مزهر فضفاض، وتعلو رأسها فوطة ملونة ، ويغطي جبينها نصف وشاح، وهي لا تبتسم بل ترفع يدها بشكل غامض الى منتصف المسافة للتحية الإسلامية الخجولة.

هن زوجات نجحن في أن يرسمن مستقبلهن السياسي ، ويحافظن على أنوثتهن، وعلى بيوتهن، ويسعين أن يبنين عراقا عفيفا خال من الفساد والإرهاب والمحسوبية ومواكبا للعصر الحديث بكل فوائده ومنها فيسبوك.

 

* الأسماء المكتوبة في اللافتات أعلاه رمزية، واذا شابه أحدها أي كنية حقيقة لإحدى المرشحات الموقرات أو لأسماء أزواجهن الموقرين فهي مجرد مصادفة غير مقصودة.

* نشر المقال في صحيفة العالم البغدادية ، ويعاد نشره هنا بالإتفاق مع إدارة الموقع ومع الكاتب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.