المحافظ أحمد عبد الله عبد الجبوري في كلمات

أحمد عبد الله عبد الجبوري، او أبو مازن ، من أكثر محافظي العراق إثارة للخِصَام والمُشاكَسَةٌ بين رَهْطين، الأول يحسبه من سياسييّ “المُصَادَفَةً”، لا التدبير، نقلته الأقدار ، التي كثيرا ما تخطيء، من طبقة المغمورين الى ناصية جواد القيادة، فيما يحسبه رهطٌ آخر، الرجل الجدير بالمنصب، المُنتزِع له بالشجاعة والعِرَاك، على رغم الخصومات والتَباغُض.
وليس خافياً، انّ أحمد عبد الله، مناوِرٌ في السياسة، مُرَاوَغٌ في الحياة، استمدّ فطنته وثقافته من الريف، مرتدياً سِرْبال المدينة، قاذفاً بلسان العشيرة، لهجته في السياسة، فتراه في وجوهه المتلوّنة، عشائرياً الى حدّ النخاع، وفي قناع آخر، ينادي بالمدنيّة والتحضّر، وتغليب النظام والقانون، على الأنظمة الاجتماعية البالية.
يظهر أحمد عبد الله، في مقطع “فيديو” في “يوتيوب”، وسط احتفالية ريفية مشبعة بأجواء “اللذة” الساذجة، حيث الراقصات “الكاولية”، والأغاني الصادِحة، من حوله لمناسبة تبرئته من المحكمة الاتحادية من التهم الموجّهة اليه.

وهذا النَمَطْ من الاحتفاء، الذي يُطلِق عليه العراقيون اسم “الكِيف” عُرِفَ باعتباره مظهراً “للترف” في الريف، وفي المدن “المتريّفة” ايضاً. وفي بعض الاحيان يرتبط بأجواء “المتعة” الجنسية والبحث عنها، في مجتمع محافظ يسعى الى “الملذات” خلسةً، ولا يجرأ على الافصاح عنها.

في التاسع من حزيران 2013، ظَفَرَ أحمد عبد الله، بمنصب محافظ صلاح الدين لولاية ثانية بعد حصوله على 20 صوتا من اصل 21 صوتاً، مستقلاً قطار “القَدَر” السياسي الذي نقله من عالم الفقر و”سرقة السيارات”، والتجارة العاطلة، والنزاعات العشائرية، الى عالم النجومية في السياسة والمجتمع، ما أثار خصومة سياسيين “سنّة”، لطالما تشدّقوا بقدرتهم على الحسم، باعتبارهم من محترفي السياسة والإيالة، لا طارئين عليها، متناسين ان محافظة مثل صلاح الدين، تستمد خياراتها من القبيلة، وتفكّك خطابات السياسيين بمفاهيم المصلحة العشائرية مثل اي مجتمع محافظ، حيث زاد من النفوذ العشائري فيها سياسات صدّام السابقة التي سيّدت الريف على المدينة، والعنف على الحوار، والعصا على القلم.

وهذا كان أحمد عبد الله، سياسيٌ بالارْتِجَال، بعدما صقلته تجاربه الشخصية في سرقة السيارات والاحتيال بمفاهيمه المتعددة، فلا يهمّه من يقول انه “طارئٌ” على النخبة، او جاهلٌ سياسي، طالما إنه حَصَدَ الاصوات، وعقد التحالفات التي جعلته يقَبَضَ بتلابيب المنصب.

ولأنّه ينال من الخصوم الكثير من نَشّاب التجريح، سعى الى الاِقْتِحَام كوسيلة للتسقيط، ففي منتصف 2013، قال بالفم الملآن انّ “سياسيين سنّة استلموا ملايين الدولارات من قطر لقتل الشعبين العراقي والسوري”، في محاولاته لدحض ما يردده الخصوم، كونه ارتقى “الرفعة” بعد “ضِعَة”، فلم يكن في ماضيه برأي هؤلاء الخصوم وما اكثرهم سوى سارق “حرامي”، لا اكثر و”زعيم عصابة” تهيمن على مقدرات صلاح الدين”.

لكنّ أحمد عبد الله يدرك جيداً ان ما نشرته وسائل الاعلام هو حصيلة نبْش خصومه لماض عفا عليه الزمن، وان هؤلاء “النبّاشين” الذي يسعون الى تسقطيه وان نجحوا في الغاء ترشيحه لانتخابات مجلس النواب 2014، لوجود قيدين جنائيين ضده يتعلقان بسرقة سيارتين، الا ان المعركة لم تنته بالنسبة له، فسيكون لهم بالمرصاد على الدوام عشائرياً وقانونياً، بحسب تصريح له مسجّل في مقطع فيديو، وان كيانه الانتخابي (ائتلاف الجماهير الوطنية)، سيكتسح معاقلهم الانتخابية، كما يزعم.

وفي تفاصيل الماضي “الاسود” لأبو مازن، كما يصفه البعض، انّ طلباً قُدّم من وزارة الداخلية الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يتضمن طلب الغاء ترشيح احمد عبدالله عبد خلف حسين الجبوري، لانتخابات مجلس النواب 2014، لوجود قيدين جنائيين ضده يتعلقان بسرقة سيارتين عامي 1985 و 1992 وحكم عليه في احداهما بالسجن، 15 سنة.

غير إنّ المحافظ، المجبول على الهجوم على الخصوم في مناسبة أو غير مناسبة، كشف في جانب آخر، عن خطوات ناضجة في تعزيز السلم الاهلي، فسعى الى تسخير الجهود لاستقبال نازحي الانبار، ووجّه بتقديم المساعدات لهم، فيما دعا في تسجيل آخر، العام 2014 ابناء المحافظة، الى “تكريم الجيش العراقي الذي أنقذهم من الارهاب وساعد النازحين في العودة الى بيوتهم”، داعيا الى “رد الجميل الى هذا ‏الجيش”.‏

وإذا كان الرجل في مرمى الخصوم السياسيين، فانه أيضاً، هدفاً معلناً للجماعات المسلحة ومن يناصرهم، حتى وُصِف ب”العميل” و”المطلوب” من قبلهم، ساعين إلى إنهائه مادياً في اغتيال بكمين مسلح استهدف موكبه جنوب تكريت العام 2013، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك حين فجّروا “مفخّخة” في قرية أهله وعشيرته، والتي اسموها ب”قرية العميل” في “تغريدة” لهم على “تويتر”.

وعلى حساب رقمي في “فيسبوك”، حَمَلَ اسم “فضائح أحمد عبدالله الجبوري”، يُتَّهَم أبو مازن بأنه “عميل أمريكي معروف اتصل بالأمريكان لضرب برج الاتصالات في قضاء بيجي في صلاح الدين بعدما أعمت الدولارات عينيه”. على حد زعم المدوّنة.

فيما نُشِر مقطع فيديو في موقع “يوتيوب”، يفيد انّ “محافظ صلاح الدين (أبو مازن) يهين أبناء المحافظة ويعمل مع المليشيات (الطائفية)”، منبّهاً إلى انّ “المحافظ يرتدي قناعاً اثناء الفيلم لكي لا يتم التعرّف عليه، فيما تدلّ نبرات الصوت على شخصه، بما لا يقبل الشك”.

ولم يخش محافظ صلاح الدين هذا القول، فردّ في مقطع فيديو مجتزأ تداولته وسائل الاعلام قائلاً بلهجة اهالي تكريت والمناطق المجاورة، “كل العالم يعرفني، و يسموني العميل”.
أبو مازن لم يستسلم وواجه “الفيديو بالفيديو “، فقام أنصاره بتحميل مقطع يحمل مديحا له ويضفي صفات اقلها انه “حيل ديمقراطي” وانه “مو مستبد”.

{youtube}kyzofX0Z2kc{/youtube}

{youtube}hHlWABzXBBk{/youtube}

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.