كأنما المالكي سائح في العراق!!

مهدي قاسم

لو لم يكن السيد المالكي رئيسا للحكومة العراقية ومنذ ما يقارب ثمان سنوات و حتى الآن ، وقال ما قال في كلمته الأسبوعية الأخيرة ، و التي حمّل من خلالها جميع المسئولين ، مسئولية تدني الخدمات و زحمة المرور و الاختناقات المدمرة للأعصاب و معاناة المراجعين وتعجرف و استسخاف البيروقراطين المرتشين و مذلة المرضى المهملين عند ممرا مستشفيات أشبه بحظائر ، وتراكم النفايات بسبب كسل الكناسين و فساد المسئولين ، لهان الأمر ولقلنا بأن الرجل طارئ على بلده ، وهو يحل سائحا متفرجا ومذهولا من تخلفه و خرائبه و من تدهوره من جميع نواحيه ، وبالتالي فمن حقه أن يستغرب و يُدين جميع المسئولين على تقصيرهم ما عدا نفسه !!..
فالسائح في بلده لا يتحمل مسئولية مباشرة عن التقصير لكونه يبقى بضعة أسابيع و يرحل مخيب الآمال ومحطم الآجال ..
ولكن أن يقول كل هذا رجل شاغل العراقيين ومورطهم بالأزمات و المعضلات و مسببا لهم كثرة المعاناة ، حاكما أوحدا ومسئولا دفعة واحدة عن جملة وزارات سيادية و عن أجهزة حكومية حساسة و مهمة أخرى وبأشراف مباشر كدفّان مقابر !!، وكأنه قادما مقبلا من المريخ أو من جزيرة الواق واق ، فهذا مثير لاستغرابنا فعلا ، علما بأننا لم نُعد نستغرب بعد الآن حدوث أي شيء عجيب و غريب في العراق على أيدي المارقين السرّاق ..
ولكن تصريح المالكي الأخير ــ وهو يحمّل الجميع مسئولية تدهور الأوضاع في العراق ما عدا نفسه !!ــ جعلنا مستغربين حقا ، لنسأل مع أنفسنا فيما إذا كان الرجل يعيش مراحل غيبوبة متقطعة ، أو فيما إذا كان يعيش في عالم الخيالات و الأحلام و فوق الغيوم الملونة و المجنحة ، و بعيدا جدا عن واقع العراق المرير وهذا الوطن المسكين و القرير ؟!..
و هل حقا إنه لا يسمع صرخات المذبوحين بسكين الإرهابيين و آهات المتعبين اليائسين و أنين المفجوعين وقرقرة بطون الجائعين وحشرجة المحتضرين في المستشفيات الشبيهة بإسطبلات قذرات !..
لكن كيف يمكن هذا ؟!..
و هل من المعقول إنه لا يسمع و لا يرأى ولا يقرأ ولا أوحي له ” دعويا مجاهدا ومؤمنا تقيا ” ليعمل لآخرته قبل دنياه … لشعبه قبل نفسه ؟! ..
و أين كان كل هذه المدة الطويلة من معاناة و عذابات العراقيين هذه ؟!..
فهو الذي :
رئيس الحكومة و القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع ووزير الداخلية وكالة والمشرف المباشر على الجهاز الأمن الوطني و الخ ..و الخ من مناصب أخرى عديدة ..
تصوروا !..
بينما حتى أبسط ناطور خضرة في أبعد نقطة من بقاع العراق مطلع منذ فترة طويلة على مأساة ومعاناة العراقيين الكثيرة وكذلك على الخرائب المتزايدة التي تضيق بخناق العراق وهو مضطرب بين القيق والقاق !..
و فوق كل هذه المصائب و النوائب يريد ” الأخ ” ولاية ثالثة ؟!!!!!..
تصوروا !………
أم إنها صحوة الانتخابات التي بدأت ” الآن ” و فجأة تحس و تشعر بمعاناة و عذابات العراقيين ؟!!..


 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.