تيار شهيد المحراب والسعي إلى السلطة…

حيدر فوزي الشكرجي

كل الشواهد تؤكد أن تيار شهيد المحراب قادم بقوة، وأنه عازم هذه المرة على دفع كوادره المتقدمة إلى السلطة، وهذا يدعونا للتساؤل عن السبب؟
فالمراقب المنصف لقيادة تيار شهيد المحراب يعلم أن هدفهم في السنوات السابقة لم يكن السلطة، على الرغم ما يروج بين العامة من قبل وسائل الإعلام المدفوعة، والأدلة على ذلك كثيرة، أهمها أن تيار شهيد المحراب حقق فوز ساحق في الانتخابات الأولى، ومع ذلك تبرع بعدد كبير من مقاعده إلى حزب الدعوة لكي يتسنى للأخير تشكيل الحكومة ورئاسة الوزراء، وفي الانتخابات الثانية، لم يشارك في اتفاقية اربيل سيئة الصيت، ولم يقبل أي منصب فكان يرى أن الحكومة التي تقام على اتفاقيات سرية مخالفة للدستور، ستجر البلد إلى أزمات سياسية لاحقة وهذا ما حدث فعلا.
ولم يذهب إلى اتفاقية اربيل الثانية، التي اتفق فيها جميع السياسيين على إقالة المالكي رغم أن مرشحهم البديل لرئاسة الوزراء كان من تيار شهيد المحراب، وكذلك كان رده على الإشاعات و التسقيط السياسي لشخوصه ضعيف جدا، والسبب في كل هذا كما ذكرت سابقا أن التيار لم يكن يكترث للسلطة، وكان دوره الأساس هو تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، والعمل على بناء قاعدة قوية للدولة العراقية الحديثة، إذا من حق المواطن أن يتسائل، لماذا الآن يسعى تيار شهيد المحراب للسلطة؟؟؟
السبب كما اعتقد، أن الوضع الذي آل أليه العراق يحرم تيار شهيد المحراب والكثير غيره من العراقيين الشرفاء من حلمهم ببناء دولة عصرية عادلة، فأساس بناء أي دولة هو التشريع السليم، والتشريع توقف بسبب مطامع الفرقاء السياسيين في التفرد بالسلطة، وإقصاء الآخرين.
ومن أهم هذه التشريعات قانون الأحزاب المعطل، والذي لا يخلو منه بلد ديمقراطي فهو ينظم عمل الأحزاب، ويكشف مصادر تمويلها، ويمنعها من استغلال المال العام أو الاعتماد على المصادر الخارجية ، والقانون الثاني هو تحديد رئاسة الوزراء بمدتين، وهو ما معمول به في اغلب دول العالم المتقدم، وهذا القانون مهم جدا لإجهاض أية نية من أي طرف بالأستأثار بالسلطة، وكذلك قوانين لإلغاء امتيازات النواب والرئاسات الثلاثة المبالغ فيها، وجعلها مساوية لما موجود ببقية دول العالم.
هذه القوانين هي الأساس الذي يضمن بناء العراق ويمهد لخطوات لاحقة، مثل تحسين العلاقات الخارجية للعراق، ومحاربة الفساد، ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية بما يجعلها قادرة على القضاء على الإرهاب في العراق، والبدء بإستراتيجية علمية لتطوير قطاع التعليم والصحة والصناعة، و ضمان التوزيع العادل للثروة في المحافظات حسب ثرواتها وعدد سكانها، وإعادة تصميم المدن الرئيسية بما يتناسب مع وضع العراق بالنسبة لدول العالم.
وغيرها الكثير مما يخلو منه البلد، ويحتاجه المواطن، وتعجز الحكومة العراقية عن توفيره، إذا لا بد أن يصل تيار شهيد المحراب إلى السلطة، لإرجاع العملية السياسية إلى مسارها الصحيح.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.