صحيفة إماراتية: المالكي يستخدم نزاع الموازنة لتعزيز حظوظه في الولاية الثالثة

ترجمة المدى
أخذت أزمة بغداد حول موازنة 2014 مركز الصدارة قبل الانتخابات المركزية المقرر اجراؤها في الثلاثين من نيسان المقبل. لقد أطّر رئيس الوزراء نوري المالكي الخلاف بنصوص مالية، كالحاجة لتمويل الرواتب والمشاريع. وعلى المدى القريب، على الأقل، لا ينبغي ان يشكّل ذلك خطرا حقيقيا- مع انفاق ثلثين فقط من أموال مشاريع عام 2013. فعلى الدولة ان لا تتوقف عن العمل قريبا .
وبدلا من ذلك، فان المشكلة سياسية، حيث اختار المالكي استخدام الميزانية كإسفين ضد المنافسين الشيعة بشكل يفاقم التحديين الرئيسيين في البلاد: الصراع حول النفط بين بغداد واقليم كردستان، والصراع الأمني المتركز في المحافظات السُنِّية.

هذا التكتيك ينفع سياسيا لأن ابرز منافسي المالكي من الشيعة ؛ الصدريين والمجلس الإسلامي الأعلى، قد تراجعا. وتوجد بين الإسلاميين الشيعة وسنّة الوسط من البرلمانيين المصطفين مع نائب رئيس الوزراء صالح المطلك ، أغلبية اسمية. وتجاوزت الموازنة أولى قراءاتها الثلاثة في 16 آذار ، ومادامت مدرجة على جدول الأعمال فلابد من تمريرها قريبا.

ان وضع الموازنة على جدول الأعمال هو جوهر الأزمة ، وهنا تكمن آمال المالكي في خنق منافسيه بسبب تحالفاتهم. لقد عمل رئيس البرلمان اسامة النجيفي – رئيس اكبر كتلة عربية سُنية ، متحدون – مع نائبه عارف طيفور من التحالف الكردستاني ، لإبقاء الموازنة خارج جدول الأعمال. بينما هناك اجندات مشتركة بين متحدون والكرد – تعزيز اللامركزية وتقويض المالكي – فان ناخبيهم لديهم مصالح مختلفة واحيانا متضاربة.

ويتعلق الصراع بين بغداد والكرد بجهود حكومة اقليم كردستان لإدامة الاستقلال خاصةً فيما يتعلق بعقود قطاع الطاقة وايراداتها. وفي العام الماضي، قام المالكي وحليفه المركزي حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ، بوضع موازنة تسمح لبغداد بقطع مدفوعات حكومة اقليم كردستان لتصديرها النفط خارج سيطرة بغداد.
وقاطع الكرد التصويت، مع ذلك قام المالكي، وبدعم شيعي موحد ودعم مقتدى الصدر، بتمرير الموازنة .
ووصل هذا النزاع الى ذروته في كانون الثاني عندما اتخذت بغداد خطوتين. الأولى، مرر مجلس الوزراء في 15 كانون الثاني، موازنة أبقت على مقاطع العام الماضي المسيئة ، لكنها زادت على ما كان سابقا من خلال افتراض هدف تصدير لإقليم كردستان أعلى مما يمكن ان يتوقعه أي شخص (400 الف برميل في اليوم )، وذكرت صراحةً ان أرباح شركات النفط العاملة في اقليم كردستان يجب ان تستقطع من الـ 17% المخصصة للإقليم .
والخطوة الثانية ، في نفس الوقت تقريبا، قطعت بغداد مدفوعات الميزانية انتقاما لقيام الإقليم بتصدير النفط عبر تركيا خلال الشهر السابق. وما يساعد المالكي انه يسيطر الآن على المقاليد المالية. فلقد اجبر وزير المالية السابق رافع العيساوي على التنحي بوقت مبكر من العام الماضي، وحل محله بالوكالة وزير التخطيط علي الشكري لغاية 16 كانون الاول الماضي، بعدها قام بتعيين صفاء الدين الصافي وكيلا لوزارة المالية . وينتمي الصافي الى فصيل الشهرستاني ضمن ائتلاف المالكي .

وبالنسبة الى شهري كانون الثاني وشباط ، فقد دفعت بغداد أقل من نصف المليار دولار التي تدين بها لحكومة اقليم كردستان في كل شهر. ومع ذلك فحتى هذا القطع الجزئي كان كافيا ليسبب أزمة اقتصادية عميقة في الإقليم، لأن النموذج الاقتصادي لحكومة الإقليم كان مبنيا على توسيع القطاع العام لضمان الولاء السياسي للأحزاب المهيمنة.

وفي الأيام القليلة الماضية فقط ، عرضت حكومة الإقليم البدء بتصدير كميات معتدلة من النفط عن طريق المنظومة الفيدرالية.

ولا يتمكن الكرد لوحدهم من منع تمرير الموازنة، وليس لهم تأثير على الموازنة بدون حليفتهم كتلة النجيفي – متحدون. ومع هذا، فلا يستطيع النجيفي منع الموازنة علنا لمساعدة الكرد، لذا فان مقاطعة متحدون مرتبطة بسياسة المالكي الأمنية في الأنبار التي أججت الكثير من الغضب العربي السُني. وبعد غارة المالكي على موقع احتجاجات الأنبار في كانون الاول، هدد 44 نائبا من السنة بالاستقالة. وكانت مطالبهم الأساسية تتضمن وقف العمليات العسكرية في المراكز السكانية في الأنبار .

وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، لم تكن عمليات المالكي في الأنبار حاسمة، لكن سيطرته على وسائل الأعلام الرسمية والتعاطف مع الجيش في المناطق الشيعية الأخرى سمحت له بصياغة رواية تظهره قائدا لحرب ضد المتمردين السنّة.

وربما نتيجة شعور النجيفي بان العداء الظاهر للجيش سيحط من التحالف المعادي للمالكي – الذي يضم بشكل غير رسمي المجلس الإسلامي الأعلى والصدريين – فقد اسقط شرط إنهاء العمليات.
وكان آخر تنازل للنجيفي هو جدولة جلسة برلمانية لاستجواب مسؤولين كبار من وزارات الصحة والتجارة والهجرة والمهجرين بشأن الوضع الإنساني في الأنبار، ووعده بإنهاء مقاطعة متحدون فيما اذا كانت الجلسة مثمرة. انها ليست مواجهة بقدر ما هي استجواب مسؤولين أمنيين يحميهم المالكي من الرقابة.
ومع ذلك فقد قاطعت كتلة المالكي جلسة 19 آذار، قائلة انها لن تحضر أية جلسة لا يتم التركيز فيها على الموازنة. هذا يجعل نوايا المالكي واضحة جدا – لا فرق من الناحية العملية ما اذا تم تمرير الموازنة أم لا هذا الأسبوع او الذي بعده، لكن كلما اقتربوا اكثر من الانتخابات، كلما زادت الأضرار التي يسببها هذا لأي حزب شيعي يبدو متحالفا مع السيد النجيفي. وهذا بدوره يزيد من احتمال ولاية ثالثة للسيد المالكي.

عن “ذي ناشيونال” الاماراتية

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.