اقشب وستكون من المبشرين

 

كثيرا ما كنا نستمع لشائعات هنا وهناك تنال من سمعة احدهم وكثيرا ما تطرب اذاننا مثل هكذا قصص تذبح

بالاخرين ببطئ، (القشب) المائدة العامرة منذ عقود، الارث الذي يتضخم سنة بعد اخرى، تزيد لذته كلما كانت الكلمات والتوصيفات اقسى وكلما كانت القصص تنزل عن السرة يصبح (القشب) مشوقا اكثر٠
اعترف ان اغلب هذه القصص كانت من نسج الخيال ولم تخلق الا لسد فراغ في شخصيات متخيليها، نصر غير مؤقت سيتوارثه جيل بعد اخر،

الى هذه اللحظة لم اقف على تعريف صادق للشرف ولما يكون الانتقام من الاخر دائما عن طريق التنكيل بعفته او عفتها، حتى ان البعض يتعمد الانتقام من عائلة معينة بقرض شرف احدى بناتها واللوك بسمعتها وما عليه الا بقذف الشرارة في كومة الاجساد القابلة للحرق في مجتمع يعيش صراع بسن الدين والعرف والاخير هو الكفة الارجح للتحكم به٠
كثيرا ما اتسأل من ماهو تعريف الشرف والعفة لمجتمعنا  فالشرف في مفهومه المعنوي ” هو صفة تقيم مستوى الفرد في المجتمع، ومدى ثقة الناس به بناء على أفعاله وتصرفاته، وأحيانا نسبه، وفي تلك الحالة تصف مدى النبل الذي يتمتع به الفرد اجتماعيا”،

لكن الى هذه اللحظة لم اجد هذه الصفات قد اجتمعت بمجمع القشابه الذي يأكل من جرف حريتنا كيف لهؤلاء ان يقيموا كائن ووجود  فقط لما بين افخاذه خصوصا اذا كانت امرأة٠

عندما يحاول الاخرين النيل منك ما عليهم سوى بث اشاعة صغيرة مفادها مغامرة جنسية متخيلة عن ذلك الشخص وستجد ان النار قد (وجت) فيه لتمتد السنتها الى اجداد اجداده واؤكد  ان كثير من هذه المغامرات متخيلة ولا علاقة لها بهؤلاء٠
قبل ايام وصلتني رسالة من حساب مجهول يتهم به احد الصديقات وبطريقة مقززة وبألفاظ سوقية تعبر عن نفسية كاتبها، تلك المرأة لي معرفة شخصية بها وبعائلتها ومتأكدة من حسن سيرتها وسلوكها وما انا متاكدة منه انها قوية جدا، وحين فاتحتها بالامر اخبرتني بأنني لست اول شخص وصلته هذه الرسالة وهناك حملة تشويه لسمعتها من قبل ضعفاء النفوس٠
لم يكتفي هذا الشخص بارسال سمومه لي بل تعداها لان يبعث نسخة منها لكل اصدقائها في الفيس بوك، لا اعرف ما الغاية منها لكن ما اعرفه اننا كنساء معرضات في اي لحظة لمثل هكذا مواقف وعلينا ان نتعامل معها في ظل غياب قانون يعاقب الجاني وعرف ينتقم من المجني عليه، ولن تكون مثل هكذا ممارسات الاولى ولن تكون الاخيرة في مجتمع يسمي اللص بال(سبع) والمغتصب ب(القوي الذي كسر شوكة فلان او فلانه) وتلقب القاتل بشيخنا او مولانا٠
مثل هكذا ازدواجية ستخلف لنا اجيال من المشوهين والقتله والمستضعفين الذين سيحافظون على ادامة رحى الحروب من اجسادهم سنظل جيل بعد جيل ندور في حلقات نارية تشوه ارواحنا قبل ان تشوه الجسد، مجتمع يحكمه السمع اكثر من النظر تتحكم به الخرافة ويرمي بالدليل والبرهان باقرب مزبلة٠
البعض يتخذ من القشب سيفا يحز به رقاب الاخر المختلف معه، والبعض الاخر يتخذه كوسيلة لفرض سطوته على مجتمع اعرج، والنموذج الاخير هو الغالبية العظمى التي تتحكم باجتراح اعرافنا التي تتحكم بماضينا الاسود وحاضرنا المطين ومستقبلنا المكرر .

نور القيسي
nooraalqaissi@yahoo.com

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.