لا جدوى من تدابير قطع الطريق على المالكي من دون «طهران»

بغداد ـ علي

بدأ غرماء رئيس الوزراء، اياد علاوي ومقتدى الصدر، خطوات لتشكيل ما يبدو انها جبهة تهيئ لمناخ يضمن ازالة المالكي، على الرغم من اعلان علاوي أنه سيخرج من العملية السياسية التي تضرب الوحدة الوطنية والانتماء العربي للعراق، وقرار مقتدى الصدر بالانسحاب من عملية سياسية وجد انها “لعبة اطفال”، الا ان مراقبين يعتقدون ان هذه تحركات غير مجدية بسبب دور طهران، وان كلام علاوي عن الانسحاب مجرد حركة ضغط على حركة الحكومة، وانسحاب الصدر “ليس كاملا”.وقال المعلق السياسي سعد الحديثي ان “لا علم لدي [بقرار] انسحاب اياد علاوي من العملية السياسية”، الا ان الحديثي رجح ان “لو كان هذا [الخبر] صحيحا”، فان علاوي يريد منه ابداء “تذمره من العملية السياسية”.وراى الحديثي ان علاوي “يمثل طيفا اجتماعيا كبيرا”، وان اعلانه ذاك هو “ورقة ضغط على الحكومة”.

وبشان اهدف تحرك علاوي والصدر والمطلك والحكيم باتجاه التحالف الكردستاني، اعرب الحديثي عن اعتقاده ان اي مسعى لمنع او تجديد للولاية ثالثة للمالكي، “امر غير مجد”.
واوضح ان خطوة كهذه لا يمكن ان تكون من دون “مشاركة فاعلة من جانب التحالف الوطني، بحكم التوازنات، لان رئيس الوزراء المقبل بالتاكيد سيكون من داخل التحالف الوطني”، مؤكدا ان هذا “مرتبط بموافقة طهران”.

وقال الحديثي ان “انسحاب السيد الصدر من العملية السياسية لا يمثل انسحابا كاملا”.
وراى ان هناك “تكليفا دينيا على الصدر يترتب عليه عدم الابتعاد عن السياسية”.

لكن اعلان الصدر تخليه عن العملية السياسية، كما يرى الحديثي، هو لان “الصدر اراد ان ينأى بنفسه عن تصرفات بعض الوزراء او بعض النواب من كتلته”، مؤكدا ان “اسم الصدر موجود في العمل السياسي، حتى وإن كان بشكل غير مباشر”.

واضاف ان الصدر “ينشد التغيير، وانه فاعل ومؤثر في الخريطة السياسية”.
وكان زعيم القائمة الوطنية العراقية قال في لقاء مع صحيفة الغد الاردنية في 9 شباط “لن أخرج من العمل السياسي ولكني لن أبقى في عملية سياسية تكرس هذا الانحراف الخطير”، مؤكدا “لا يشرفني أن أكون جزءاً من عملية تديرها إيران في العراق”.
من جانبه، قال الصدر “أنا هنا ما زلت بعيدا عن السياسة، كونها ـ ما عدا المخلصين ـ عملية (لعبة) أطفال، وأنا لست طفلا، وأنا اعتزلت عما هو خطأ، ولكن إذا استدعى شيء التقويم وكانت هناك مصلحة فأنا أتدخل”.
وبدات في اليومين الماضيين اجتماعات مكثفة بين زعماء سياسيين من كتل الاحرار، التابعة للتيار الصدري، والتحالف الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، والقائمة العراقية العربية بزعامة صالح المطلك، والوطنية العراقية بزعامة اياد علاوي.

ونقلت مصادر صحفية ان رئيس كتلة الاحرار مشرق ناجي بحث مع المطلك وعلاوي العملية السياسية والمخارج التي يمكن السير فيها من اجل تشكيل تحالفات في مرحلة ما بعد الانتخابات لتشكيل الحكومة القادمة.
واضاف ان كتلة الاحرار تتحرك بدورها بايعاز من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي اعلن عن اعتزاله العمل السياسي مؤخرا.
واشار الى ان الاسبوع الحالي سيشهد لقاءات مكثفة بين زعماء كرد وبين زعماء في المجلس الاعلى الاسلامي، بزعامة عمار الحكيم، والتيار الصدري.
واصدرت رئاسة اقليم كردستان بيانا قالت فيه ان “بارزاني وسماحة السيد مقتدى الصدر بحثا، الاحد وفي اتصال هاتفي، الوضع السياسي وأحدث التطورات في العراق، وتطرقا الى الحالة الأمنية السيئة التي تنتشر في كثير من المناطق العراقية، وأعربا عن الأمل في خلاص العراق من أزمته الحالية بأسرع وقت”.
ائتلاف دولة القانون، من جهته، جدد ترشيح رئيس الوزراء نوري المالكي لولاية ثالثة، معتبرا تصريحات بعض الكتل ضد المالكي “أقلية”، فيما دعا التيار الصدري والتحالف الكردستاني إلى تجاوز فشل وزراءهم وتوفير الخدمات للشعب.
ولفت الائتلاف الى أن “رأي الأكثرية هو من يقود الديمقراطية، والحل الأفضل للشركاء هو تشكيل حكومة أغلبية مبنية على احترام وتفاهم بين الكتل”.
من جهته  أخرى كشف النائب عن ائتلاف “متحدون للاصلاح”، طلال الزوبعي، امس الاثنين، عن وجود اتفاق بين كتل متحدون والمواطن والاحرار لتشكيل ائتلاف بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة.
وقال الزوبعي إن “كتل متحدون والمواطن والاحرار اتفقوا على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة عبر تشكيل تحالف بينهم بعد الانتخابات”.
وأضاف الزوبعي ان “هذا التحالف لن تؤثر عليه جميع الضغوطات الخارجية”. وكان المجلس الأعلى الإسلامي العراقي قال في بيان إن “رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم التقى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خلال زيارة الى محافظة النجف”، مبينا ان “الجانبين ناقشا الأوضاع السياسية والاستحقاق الانتخابي في الانتخابات البرلمانية المقبلة”.
من جهته، اكد مقتدى الصدر ان “لقاءه بالسيد عمار الحكيم كان لقاء مثمرا استعرض فيه المشهد السياسي العام والاستحقاق الانتخابي القادم”.
يذكر ان كتلتي الاحرار ومتحدون وائتلاف المواطن شكلوا بالاضافة الى قوائم اخرى في محافظة بغداد ائتلاف “كلنا بغداد” وذلك بعد انتخابات مجالس المحافظات في العام الماضي، حيث اتفق الائتلاف على اسناد منصب محافظ بغداد للنائب في البرلمان العراقي عن كتلة الاحرار، علي محسن التميمي، مع نائبين للمحافظ هما جاسم موحان البخاتي، من كتلة المواطن، وكريم خلف من كتلة العراقية العربية، كما تم الاتفاق على تعيين رياض العضاض، من كتلة متحدون، رئيساً لمجلس المحافظة باغلبية 31 صوتا، وشيماء جعفر العبيدي، من كتلة الخير والعطاء، نائبا له.
المعلق السياسي جاسب الموسوي، قال في حديث مع “العالم” ان “الحراك السياسي حق مكفول لكافة الاطراف، بخاصة قبل الانتخابات وما بعدها”.
وراى ان “كتلة الاحرار، بعد انسحاب السيد الصدر واعتزاله العمل السياسي، لربما تخشى على انحسار مساحتها”، ولهذا فهي تتحرك الان بهذا النحو.
وقال “ربما تتوسع مساحة كتلة الاحرار، لكن يقينا ان للصدر وزنا وثقلا”، مشيرا الى ان عائلة الصدر “اسرة عريقة ولها احترامها في الساحة الشيعية، ومقتدى الصدر نجح في عبور النظرة الطائفية”.
ورجح الموسوي “حدوث تغير في الخريطة السياسية”، على الرغم من ان “الاحزاب الكبيرة ستبقى هي نفسها مع تبدل في الوجوه”، حسب ما يرى الموسوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.