عندما يرفد الإنسان مخيلته بالأوهام

لا يختلف داركان للحقيقة بأن المجتمع له تأثير كبير على كل مخلوق، فالإنسان بطبيعته الفطرية يُولد مسلوب الإرادة، كاختيار الأبوين أو مسقط رأسه ناهيك عن زمن أول صرخة يطلقها  الى عنان السماء ليبلغنا بموعد قدومه وبأنه أصبح من الذين ينتظرون قدرهم

لا يختلف المولود الجديد كثيراً عن العجينة المُهيئة في المطابخ والمخابز لتغيير شكلها ونوعها حسب مراد الصانع بأيادٍ تقبل النظافة والقذارة معاً، فالأستسلام لرغبات الصانع شئ محتوم ولا يعتبر عيباً أو محرماً، فكل ما نحتاجه هو القليل من الصبر على الزمن لمعرفة نتيجة مهارته، فالصانع الماهر العالم لفنون المهنة بدون أدنى شك سوف ينتج لنا ما نتوق لتذوقه عكس الذي لا يفقه من الفنون شيئاً، الذي سوف يُجبرنا بكل ما نملك من قوة على عدم الأستفسار عما صنعه
مهما تكن نتيجة الصناع فإن تقبل أو رفض ما فعلوه لا يعتبر حدثاً مهما، فيمكن إلغاء النتيجة السيئة واستبدالها ببدائل أخرى
لو طبقنا ما ذهبت اليه على العجينة الأخرى(المولود الجديد)، اللتان تشابهان في صفات عدة منها سلب الأرادة، ولكن الفرق الوحيد هو إنه سوف يتأثر بعدد أكبر من المؤثرات المحيطة به كالأبوين والأسرة والمحيط الذي يحيط به مع الإقرار بوجود تأثير المدرسة ونظام الدولة، فهذه كلها سوف تترك بصماتها على هذه العجينة المسكينة
ليس من المسلمات أن تكون مؤثرات هذه الحلقات إيجابياً بحتاً وهذا يتوقف على الذي يُلقي بظلاله و لمساته على شخصية المولود، والتأثيرات سوف تبدأ على التوالي أبتداءً من أقرب الناس وإلى أبعدهم، أما النشاة الاولى بين أحضان الأبوين لها الدور الأكبر في تكوين اللبنات الاولى، جدلاً لو اجتاز المولود هذه الحلقة بشكل مرضٍ فإنه سوف يستطدم بالمحيط الذي سوف يترك تأتيراً كبيراً على مراحل تطور نشاته ولكن هل كل عجينة راضية عن فعلة أنامل الصانع؟
ككل عملة لها وجهان، فإن الأرشاد الإيجابي لتكوين أفراد إيجابيين له الدور الفاعل في رفد الطاقات الى المجتمع الذي يكون سبباً في نهضته والعكس لا جدال فيه، علماً بأن معظم الصناع عندنا يخزنون كماً هائلاً من المخزونات في التخلف والتقالييد الزائفة ناهيك عن العقد المستعصية، بلا فخر نمتلك جيشاً من الصناع المدججين بالأوهام والخرافات، فكيف يستقيم ظل العمود الأعوج؟، فيا ريت لو لم أكن عجينة في محيط مريض :

علي كركوكي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.