‏‫دللول المقابر

المقبرة كبيرة وانا اصغر من ان يمتد بصري لنهايتها واللحود قريبة من بعضها البعض ازدحام الاموات يعطيك انطباعا ان هناك شيء  ما يخيف الاموات فاندحس احدهم بالاخر وكانهم يؤنسون بعضهم من الوحشة ويدفعون الخطر، لم يبق مكان لزرع زهرة او نخلة لا مكان للجلوس او الوقوف، اللون الترابي كان الصفة الغالبة لهذا المكان ، لم اخف منهم ولم اخجل ان يروني عارية كما جاء في حديث نبوي لا اعلم ان كان صحيحا او لا، شعرت بالامان بسلام داخلي لم اشعر به من قبل، تجولت بينهم احسست بوجودهم حولي، اقرأ شواهدهم وانفض ما لصق عليها من الغبار لاروي فضولي وتستوقفني كثيرا صورهم، وما بقي من اثار البخور وكم مضى عليها والرسائل المتروكة وذكريات خطها احد الاحياء بسكين لا اعرف ان كان متعمدا او لا لكنها هنا، التصق الغبار بملابسي ولم اعد قادرة على الحركة انا هنا منذ زمن طويل ابحث عن قبر جدي اريده ان يتعرف على احد احفاده لم نزره من قبل ابي يتوجع من الموتى وامي تخافهم، انا المجنونة الوحيدة التي عقدت الصلح معهم، اتفقنا على ان لا يخيف احدنا الاخر، انا مجرد نافذة صغيرة على ارض خربة وهم ثرثرات ناعمة تدغدغ رأسي٠

بينما اتنقل هنا وهناك بعشوائية كان الاحياء يطعموني ثواب امواتهم  چرك او خبز لايهم الاهم هو ان استمع، قررت الان ان اكون مستمعة جيدة، هنا لا اهمية للوقت الزمن تكرر قتله على عدد النائمين هنا

٠
اتنقل بين الشواهد اقرأ الاسم والمواليد وتاريخ الوفاة قلة اولئك الذين ذكرهم الرب اما الاغلبية  فكان للحرب الحصة الاكبر، فينساب لاذني صوت معذب لام تغني على قبر ابنها (الدللول) الهي اي فجيعة تلك ان تشيب احداهن وهي تهدهد جثة طفلها الذي لم يصحو منذ اربعين عام، كيف لك ان تحمل من القسوة ما يمنعك من مسح دمعتها ٠اعترف انني هربت مفزوعة منها اهرب لكي لا استمع للدللول، الهي انها نفس الكلمات التي اهدهد بها من احب، من وقتها وانا اتسال كيف لهذه الرقة والوداعة في الكلمات واللحن ان تحمل هذا الكم الهائل من الالم؟

وكيف لي الجرأة ان ادندن بلحن الموت على صغاري؟
من وقتها والرعب يخيم على روحي كلما سمعت تلك الاغنية، انها اغنية الاموات يا امي وانا اخاف عليكم منها لم يعد في الروح متسع لتحمل كل هذا العذاب٠
الدم احمر لكل الذين غادرو هنا يستوي الظالم والمظلوم لم يميزنا الرب بلون دمائنا فقط تركنا مشوشين عاجزين عن الحركة، الموت في الشمال يشبه اخيه في الجنوب له صوت واحد كلنا نهل التراب على رؤسنا اتعرفين اننا ورثنا هذه العادة من اجدادنا السومرين، اتعرفين النواح لم ينقطع منذ بداية خلق هذه الارض٠
ما مر عام دون حرب وما مر حزب الا وكان العن من اخيه الكل متشابهين مع فرق اللون لزيهم، الكل تلذذ بموتنا اخاف ان يكون لي ذرية من بعدي تسألني لما كنتم جبناء لهذه الدرجة واي غباء قادكم لان ترتضوا ان تكونوا وقود حرب خاسرة؟

 نور القيسي
nooraqaissi@gmail.com

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.