هل حقا المالكي رجل سلطة قوي ؟!

مهدي قاسم
ثمة تصور ساذج أو خادع و مضلل يسودعقلية بعض العراقيين مفاده بإن رئيس حزب الدعوة نوري المالكي رجل سلطة قوي !!، غير إننا لو تحكمنا بتجربة عهديه في حكم العراق ــ سيما إنه قد تفرد في السنين الأخيرة تفردا مطلقا بالسلطة حاصرا ، جامعا ، كل السلطات السيادية و الأمنية بين قبضتي يديه ـــ لاتضح لنا بأنه أضعف رجل سلطة في العالم على الإطلاق ، و أن العراق مر ــ و لا زال ـــ بين هذين العهدين السقيمين والمظلمين بأخطر مراحله انفلاتا أمنيا مريعا و تضعضعا رهيبا و انهيارا فظيعا لهيبة و كيان الدولة ، ليقف العراق على هاوية ضياع كيانه الموحد ضياعا بالكامل ..
بينما العكس هو الصحيح عادة في حالة وجود رجل قوي بالفعل على رأس السلطة ، أي إن هيبة الدولة تُستعاد تحت ظل حاكم قوي ، إذا كانت ضائعة أو مفقودة ، وتكون ذات سطوة كيان و اعتبار و قوة حضور : فارضة من خلال ذلك هيبتها الكبيرة على الداخل و الخارج على حد سواء ، فيخشون أو يترددون في المساس بها أو العبث بأمنها أو الإساءة إلى سمعتهاأو التحرش بها ..
أما عراق اليوم فأية هيبة و اعتبار له تحت حكم المالكي الهش و الضعيف و الهزيل ؟ : فحتى إن ثمة دويلات ضئيلة الحجم و القوة تتجرأ أيضا على الإساءة إلى العراق كدويلة قطر أو الإمارات لتحاسب العراق على كل كبيرة و صغيرة عندما يحاول الدفاع عن نفسه ضد الإرهاب المجنون و العاصف بين ظهرانه وأضلاعه ..
ولكن يبدو أن الله قد منح بعضا من العراقيين ” نعمة النسيان ” و ذاكرة ضعيفة لينسوا سريعا الحقائق و الواقائع الشاخصة و العنيدة و الدامغة ، أو عيونا مغوّشة ليروا مجريات الأمور بالعكس و على المقلوب مما هي عليها في واقع الأمر و الحال.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.