المشاركة في الانتخابات…والمفهوم الوظيفي والتمثيلي

الانتخابات البرلمانية القادمة في 30 نيسان -ابريل هي  ممارسة من الممارسات الديمقراطية المعاصرة ليثمر عنه اختيار اشخاص لتولي انابت ابناء الشعب وتمثلهم في مجلس النواب والعمل تحت قبته وﺼﻼﺤﯿﺘﻬم ﻟﺘﺤﻤل ﺘﺒﻌﺎت اﻟﻌﻤل و اﻹﺨﻼص فيه لتحقيق الحياة الفاضلة من خلال سن قوانين جديدة قادرة على التغيير والنهوض بالبلد نحو الافضل وان ما وصل اليه العراق في المرحلة الماضية يمكن ان تكون تجربة ناضجة للجميع رغم فقر معطياتها على ضوء مجريات العملية السياسية ولاننسى ما حصل من الاخفاقات والصدمات المؤلمة في صياغة الرؤى والاهداف الحقيقية للجميع..
لقد تجاوزت  المرحلة الماضية في العملية السياسية المفهوم الوظيفي والتمثيلي حيث كانت الفترة جامدة وبطيئة الحركة نتيجة الصراعات والازمات المفتعلة لبعض القوى لحسابات حزبية وشخصية ضيقة وطبعاً قد يعتبرها البعض من الامور الطبيعية للولادة الجديدة وهذا صحيح لأن الكثير من تجارب البلدان يمكن ان تُبحث عنها تاريخياً ويمكن الاستفادة من ممارسات تلك الشعوب والتي على شاكلتها في المراحل التي مرت خلال تجاربهم الماضية لتجاوز الاخطاء والسلبيات ومعالجتها .

قد لاتفرز الانتخابات القادمة متغيرات جديدة او ايجابية للمرحلة المقبلة بسبب فقدان الثقة بين القيادات والقواعد الشعبية الجماهيرية نتيجة الاخطاء التي غطت ممارسات تلك القوى المشاركة في العملية السياسية على اساس الشراكة البائسة مع الفرقاء وما افرزته من اخفاقات كارثية في ادارة البلد والتي امتازت بفرض الارادات  دون ان يجني الشعب ثمار عملها وتحقيق اي مكسب واقعي مشهود له لذا سوف لن تنطلي الاساليب الملتوية والخطابات المفترية والاعلام المأجور لخداع ابناء الوطن مرة اخرى ولن تثني ارادة الشعب عن تحقيق طموحاته…

كانت هناك سوء ادارة الملفات الخدمية وعدم تبني رؤية عصرية لأقامة دولة عادلة ولم يكن لمجلس النواب اي دور حقيقي للتشخيص والرقابة الواقعية والواضحة وكثرت الاخطاء والكبوات المتلاحقة في اعداد القوانين الضرورية والملحة واخرها عدم اقرارالميزانية السنوية 2014 والتي تعتبر العمود الفقري لبناء الدولة وتوفر العيش الرغيد للمواطن ووعدم اقرارها تتوقف حركة التطوير مما زاد في الاحباط لدى المواطن هو منح الاعضاء الامتيازات التي لايستحقونها ولاينبغي ابداً اعطائها لهم بعد  ان فشلوا فشلاً ذريعاً لانابة جماهيرهم في صياغة القوانين المهمة التي تهمهم وتوفر ابسط سبل الحياة رغم الميزانية الضخمة التي خصصت للسنوات الماضية والنزعة المتعالية لرئيس مجلس النواب للتعامل مع القوانين المدرجة في جداول عملها اليومي…

ان بناء الوطن لايتم من خلال الخطابات الرنانة والتشدق بالشعارات التي تمجد الشخوص لا الوطن والتحديات الكبيرة التي تحيط به على المستوى الامني والسياسي والاقتصادي مما يستوجب صياغة مشروع سياسي واقتصادي يحرك مؤسساته المعطلة ويضع برنامجاً متكاملاً لاعادة الحياة للمصانع المعطلة بعد فشل وزارة الصناعة في مهمتها جراء الفسادة المستشري في مفاصلها…

اذن العراق يحتاج لمباحث ومخارج تمكنة على عبور المرحلة وتجاوز الازمات ووضع المعالجات الصحيحة وتأشير نقاط الخلل وتقع هذه المسؤولية على المواطن وهو قادر على التغيير الجذري بالمشاركة الفعالة في الانتخابات وليجعل من صناديق الاقتراع المفصل لانتاج رؤية استراتيجية واقعية للدولة الوطنية بكل ابعادها لان الوطن ماعاد يتحمل مزيداً من استنزاف قدراته واستهلاك اوقاته والزمن لايرحم من التأخير عنه وعقارب الساعة لاتعود الى الوراء ويتحتم اقبال افراد المجتمع بأتجاه صناعة المستقبل الذي ينتطره من خلال صناديق الخلاص القادمة   ووعي وطني من شأنه ان يعزز مفهوم الديمقراطية البرلمانية الغضة في عراقنا الجديد الذي لا يزال يعيش مخاض من الازمات السياسية والتحولات الاجتماعية وصولا الى تحقيق دولة المؤسسات التي تحترم وتحقق مبدأ المواطنة الذي يمثل الركيزة الاساسية في النظام الديمقراطي.  ولانقاذ البلد من التهالك والانهيار والألتحاق بركب التطور اذا ما ادرك الوقت والاسباب…

عبد الخالق الفلاح

كاتب واعلامي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.