إسمح لي أنت ناقص

هادي جلو مرعي
تسير في الشارع، وبالتأكيد فلست راجلا خاصة حين تكون المسافة بعيدة، لكنك تشعر بإنسيابية الحركة، وغياب العوائق. تعتقد إن الإسفلت المستخدم في تعبيد الشارع مغشوش لكنك راض فهذا معتاد في بلد مثل العراق تحول فيه الفساد الى ثقافة عامة قد يتعرض الى النقد من لايجيد منها شيئا. لاتعبأ بالإسفلت المغشوش، وتقول في سرك، ياالله ، المهم إن الشارع معبد وسالك وعلى الأقل لشهور عدة قادمة والرب كريم فيما يلي من أيام فلعل التعبيد يعود مجددا قبل أن يبلى ثانية ويصير بحاجة الى تصليحات وعمليات ترقيع. هذا إذا لم تتوفر الإرادة لفرشه مجددا بإسفلت ربما لايكون مغشوشا، ولعل الفساد يكون إنخفضت مناسيبه حينها.

لاتكتمل فرحتك مادمت في العراق العظيم. عند نهاية الشارع ( طفر المقاول) قبل أن يكمل العمل، فتعترضك المطبات. ومنها مايكون مطبا ممتدا الى مسافة تجعل منك فاقدا لذاكرتك لبعض الوقت وتنسى نعومة الطريق الذي سلكته، ولاتعود تتذكر منه سوى ماأهمله السيد المقاول وتركه عرضة للفشل حيث الحفر والغبار المتصاعد والطسات على النمط العراقي المعتاد، وليس لك سوى أن تلعن حظك العاثر إنه أوقعك في مثل هذا الموقف وأنت القادم من ضاحية بعيدة لايعرف عنها المسؤولون الخدميون شيئا فقد تعودوا خدمة مركز المدينة وتوفير الطرق السالكة وخدمات الماء وشبكات الصرف الصحي التي يحتاجها أهل المدن حين تمطر السماء وتتراكم كميات كبيرة من المياه، لكنهم لايبالون كثيرا بسكان القرى والأرياف والضواحي الذين لم يحصلوا على شئ، ويحلمون بخدمات تغير من شكل الحياة عندهم.

في العراق لاتتوفر شركات إستثمارية عالمية يمكن أن تكون حاضرة لتعمل في قطاعات كبيرة خدمية يحتاجها الناس بعد عقود من الإهمال وعدم الإهتمام الرسمي حيث تفتقد الدولة الى بنية تحتية حقيقة دون تمييز، وفي كل المجالات التي يمكن أن تشكل أرضا خصبة للإستثمار ( الكهرباء والماء وشبكات الصرف الصحفي والمستشفيات والملاعب الرياضية والقاعات والمنتديات والمسارح والمجمعات السكنية والإتصالات والطرق والجسور) وسواها من مشاريع عملاقة في قطاعات مختلفة ينتظر المواطن تحققها بصبر ولهفة بعد حرمان طال وإمتد وإتسع ، وكان لسياسات الحكومات السابقة وتركيزها على سلوك سياسي عدائي دور في تعطيل التقدم في قطاع الإستثمار خاصة مع نظام إقتصادي تقليدي لايلبي تطورات الحياة ولايتلائم مع حاجات المجتمع ورغباته وضرورات ديمومته، وبعد العام 2003 إصطدم واقع الإستثمار بظروف أمنية وسياسية معقدة لم تكن متوقعة أصابت البنية التحتية بالخراب نتيجة التفجيرات وأعمال التدمير والفساد المنظم والرغبة في الحصول على إمتيازات وأرباح دون مراعاة شروط السلامة وحقوق الناس وإمكانية الحفاظ على المال العام، كل ذلك أدى لأن يتولى المسؤولية من هوليس بأهل لها. وكل مايرعاه هو المصلحة الخاصة وحسب، فكان طبيعيا أن يكون الإسفلت مغشوشا، والصدق مطمورا تحت رصيف الفساد.

ولايقوم بذلك إلا من كان على قدر كبير من عقد النقص في داخله. فأقول لكل من يفعل ذلك، ويسئ الى حق الشعب، إسمح لي، أنت ناقص.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.