حملات انتخابية متأخرة في بغداد

إبراهيم صالح | بغداد |
عدد غير قليل من المرشحين فضلوا تأجيل إطلاق حملاتهم الانتخابية إلى الأسبوع الأخير من الحملة إذ بدأت صورهم تنتشر في بغداد في الأيام القليلة الماضية فحسب.
شوارع العاصمة العراقية بغداد وبقية المحافظات شهدت انتشار فرق العمال الجوالين الذين يقومون بتعليق ونصب لافتات المرشحين، لاسيما في الشوارع الرئيسة على الرغم من مرور أكثر من عشرين يوماً على بدء الحملات الدعائية وكأن هذه الحملات بدأت للتو.

“الحملات الانتخابية تبدأ يومياً” يقول أبو علي الرجل الخمسيني سائق سيارة لنقل البضائع والذي يقوم بنقل عدد من الشباب العاملين ضمن حملة انتخابية لأحد المرشحين الذين يصفهم أبو علي بـ”المهمين” كونه يحمل الرقم واحد ضمن قائمته الانتخابية.
ويضيف أبو علي وهو يساعد أحد الشباب على ربط إحدى اللافتات بسياج سيارته ” عملي وهؤلاء الشباب بدأ مع إحدى المطابع منذ انطلاق الحملات الانتخابية حيث اتفق معنا صاحب المطبعة أن نعمل يومياً حتى يوم الأحد المقبل.” أي قبل يوم التصويت الخاص بيوم واحد.

يقوم أبو علي برفقة هؤلاء الشباب يتعليق اللافتات للمرشحين الذي أرجأوا حملاتهم الانتخابية والتي يستطيع المارة في شوارع السعدون والكرادة وغيرها من شوارع العاصمة بغداد تمييزها بسهولة من صورها التي لا تزال جديدة ولم تمزقها الأمطار والرياح.
بغداد وبقية المحافظات شهدت في الأيام التي أعقبت الحملة الانتخابية أنواءً جويةً مختلفة من رياح قوية وأمطار ما أدى إلى سقوط عدد من الأعمدة التي تحمل لافتات المرشحين فضلاً عن تمزيق عدد كبير منها.

الأنواء الجوية ليست السبب الوحيد الذي دفع بعض المرشحين إلى إطلاق حملاتهم الانتخابية بعد عشرين يوماً من موعدها الرسمي ،إذ إن هنالك أسباباً دينيةً وأخرى مادية تتعلق بمحدودية الأموال التي خصصها بعض المرشحين لحملاتهم
يم الهجري الذي يسير عليه الكثيرين من الناس في العراق على الرغم من كونه غير رسمي، لكن بعض المرشحين يتبرَّكون بهذا اليوم لكونه مذكور في القرآن لا سيما المرشحين الإسلاميين فأرجأوا حملاتهم الانتخابية حتى هذا اليوم” يقول الشيخ عبد القادر الملا.
ويواجه بعض المرشحين مشكلات مادية جعلت عدداً منهم يؤجل زخم حملته الانتخابية إلى الأيام الأخيرة لا سيما المستقلين منهم الذين اعتمدوا في حملاتهم الانتخابية على تبرعات الأصدقاء والمقربين او قاموا ببيع مصوغات زوجاتهم.

“لا يمكن مقارنة مرشح موازنته الخاصة بالحملة الانتخابية متواضعة بمرشح آخر رصد المليارات لها ورصد آلاف الهدايا العينية ومنح الكثير من الامتيازات والوعود بحكم عمله الحالي وموازنته الهائلة” يقول طه حسن مرشح ائتلاف الوفاء العراقي.
ويرى حسن إن “فرص المرشحين لن تكون متكافئة على الرغم من أن الشارع العراقي اليوم يتجه إلى عدم انتخاب من كان في مجلس النواب الحالي”.
في الشارع الرئيس لحي الجامعة غرب بغداد انتشرت عشرات الصور الممزقة على الأرض ولا يبدو أن الأنواء الجوية كانت السبب وراء تمزيقها وطرحها أرضاً.
“يأتي الكثير من الشباب عند المساء ويعمدون إلى تمزيق لافتات بعض المرشحين ورميها أرضاً وأحياناً يعلقون لافتات مرشحين آخرين وهذا الأمر تعودنا عليه منذ انطلاق الحملة الانتخابية وللأسف نحن أكثر المتضررين لأن الشوارع باتت أشبه بالمزابل” يؤكد عمر صاحب محل لبيع الخضراوات والفواكه في شارع الربيع.
هذا الأمر دفع الكثيرين من المرشحين الذين تعرضت لافتاتهم للتخريب إلى تعزيز دعاياته الانتخابية في هذه الشوارع لتعويض المتضرر منها قبل انطلاق العملية الانتخابية.
ومن بين الصور التي تعرضت للتمزيق مجموعة صور للمرشح عن ائتلاف دولة القانون سعد مطلبي الذي لا يزال عضواً في مجلس محافظة بغداد وتحديداً في لجنتها الأمنية واختار أن يرشح للانتخابات البرلمانية.

“تمزيق صوري ورميها هي جزء من حرب وحملة ضد ائتلاف دولة القانون ولذلك نكثِّف حملاتنا في هذه الأيام لتعويض ما تضرر منها فهذه الحرب لن تؤثر علينا” يقول مطلبي.
المشهد الدعائي للانتخابات النيابية دفع المرشحين إلى إطلاق حملاتهم في مواعيد مختلفة أما النتيجة النهائية لتحركاتهم طوال المدة الماضية فستكشفها صناديق الاقتراع في الثلاثين من نيسان (ابريل) المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.