الجمعيات الإسلامية في أوربا وعولمة “الجهاد”

لماذا المقاتلين  الاوربين في سوريا؟
ـ جاسم محمد
اصبحت اوروبا واحدة من بين المناطقة الجغرافية التي تمدد اليها ” الجهاد” رغم البعد الجغرافي نسبياً. الاوروبيون كانو حريصين على مكافحة الارهاب في دول  الصراع لكي لايقترب كثيراً من الضفة الأخرى للبحر الابيض المتوسط. لكن رغم هذه السياسات الاحترازية، تحولت اوروبا الى مناطق لتدفق اللاجئين الى سوريا ، ابرزها من بلجيكيا وهولندا والمانيا وبريطانيا.

تبحث السلطات النمساوية منذ يوم 20 ابريل  2014عن مصير تلميذتين قالتا “إنهما ذاهبتان إلى الجهاد في سبيل الإسلام”، بعد ان تركا رسالة وداع الى ذويهما. بعد ذلك فقد أثرهما، ويعتقد أن المراهقتين قد تم نقلهما إلى سوريا للجهاد، في ما أطلقت الشرطة الدولية عملية بحث عنهما.  رسالة الوداع نصت ” “نحن على الطريق القويم، نتوجه إلى سوريا للجهاد في سبيل الإسلام، سنلتقي في الجنة”!. وتقول مصادر مقربة من الفتاتين إنهما قد كتبتا في صفحة الفيسبوك بأنهما “قد تزوجتا وأنهما لا تخشيان الموت، لأنه الهدف”.  يذكر ان الفتاتين من اصول بوسنية مسلمة ولجأ ذويهمما الى النمسا للتخلص من الحرب التي شهدتها البوسنة والهيرسك في تسعينيات القرن الماضي.

وشهدت الدول الاوربية الكثير من الروايات بالتحاق قاصرين وشباب في مقتبل العمر التحاقهم  “بالجهاد” في سوريا، هذه التفاصيل بدأت تطشف عنها اجهزة الاستخبارات الاوربية ومكاتب تحقيقاتها ولم تعد سرا، بعد ان اعلن عدد من اولياء الامور الى وسائل الاعلام والى الوكالات لاستخبارية بتعقب مصير ابنائهم. وربما فرنسا شهدة عددا اكبر من هذه الحوادث، ويعود السبب الى وجود جالية من المغرب العربي اكبر في فرنسا اكثر من غيرها من الدول.

قنوات التجنيد

•    تنشط شبكات عمل تعمل لصالح التنظيمات “الجهادية” بينها القاعدة والنصرة وباقي التنظيمات المتطرفة، من داخل اوربا وهي تستغل مساحة الحرية التي تتمتع بها بالحركة  وتنشط باسم الدين.
•    وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها شبكة الانترنيت وسيلة للتواصل بين رفقاء السلاح بعد عودتهم، هذه الاتصالات تُحفّز مشاعر التطوع مع اشتداد القتال في مناطق صراع جديدة، فما يقوم به المتطوع مجرد حزم حقيبة على الظهر، ليس اكثر، والحصول على تذكرة سفر من خلال تبرع مشايخ وجمعيات اسلامية او عبر الوسيط في الشبكة.
•    توفر الجمعيات الاسلاموية والمعاهد، الدعم الى من يرغب التوجه “للجهاد” في سوريا
•    شبكة نساء سلفيات، تنشط على شبكة التواصل الاجتماعي لكسب النساء، يشار انالتنظيمات الجهادية مؤخرا بدئت تشجع التحاق فتيات غير متزوجات للتزاوج مع مقاتليها ابرزها “داعش” والنصرة.

وبهذا الخصوص تقول “كلاوديا دنتشيكن” الخبيرة في قضايا التطرف الإسلامي في برلين ” إن المثير في الأمر وجود مجموعات نسائية نشيطة جداً داخل المحيط السلفي.”وإن الكثير من النساء المسلمات بما في ذلك الألمانيات اللواتي اعتنقن الإسلام ينجذبن للتيار السلفي لأنهن يبحثن عن دور واضح ومحدد للمرأة وهو كونها ربة بيت و أم ومعينة للرجل.

طرق السفر

•    يتوجه المتطوعين وفق تعليمات شبكة  العمل الى تركيا، ثم سوريا. يسلك المتطوعين محطات عدة غير مباشرة، تتضمن بيوت آمنة في داخل سوريا، بالقرب من الحدود السورية اشهرها منطقة ريحانلي التركية وانطاكيا.
•    التحقيقات كشفت إن غالبية الشبان الذين يتوجهون الى سوريا يتكتمون على العلاقة، ولايتم اخبار ذويهم الا بعد مغادرتهم اوطانهم.
•    يحصل الشباب على تذاكر السفر عبر حجوزات الانترنيت وليس عبر مكاتب السياحة، وهذا يعني بان التذاكر تصل لهم الكترونيا من اطراف خارجية ضمن شبكات العمل.
•    أن بعض التنظيمات تدار عبر أجهزة أمنية  منها القتال أو الوقوف إلى جانب نظام الأسد أو عكس ذلك.

أسباب الألتحاق “بالجهاد”

•    الغسيل الايدلوجي التي يتعرض له الشباب، خاصة بين فئة عمرية مبكرة لا تتجاوز الـ ثلاث وعشرين سنة.
•    الصور المروعة واحياناً تكون مبالغ فيها عن انتهاكات حقوق الانسان خاصة ضد الاطفال والنساء. إن الضخ القوي لوسائل الإعلام  عبر القنوات او الانترنت لمشاهد الجثث ومناظر القتل لها دور فاعل لرتحاق الشباب في سوريا وبششكل مسعجل.
•    الفشل و الادمان والسوابق، اي الجرم الاجتماعي و خريجي السجون.
•    المؤثرات الصوتية من خلال اصدارات المواقع” الجهادية”
•    الخطب الاسلاموية المؤثرة في المدارس الاسلامية الخاصة ، وهي عادة تكون غير خاضعة للرقابة وتنشط احيانا تحت باب تعليم اللغة ـ العربية ـ او قواعد الدين الاسلامي.
•    الشعور بالتهميش في المجتمعات الاوربية والظلم، وان كان شعورا غير صحيحا. تجنيد الغربيين يتم على أساس العاطفة أولا ومحاولة استغلال عطف المسلمين الأوروبين وتصوير أنهم يعيشون في عزلة عن النسيج الاجتماعي للدول الأوروبية.
•    اعتقاد المتطوعين بان المشكلة هي دينية وليست مشكلة اجتماعية في اوربا.
•    الشعور الطائفي.
•    العلاقة مع البلد الام، هنالك الكثير من العرب والمسلمين الذين يحملون الجنسية الاوربية بالاضافة الى بلد الام والاب، وترددهم البلد الام، يجعلهم اهداف سهلة لتلك التنظيمات وربما شعورهم بالاهتمام  يجعلهم يشعرون بالتمايز بين اقرانهم وهذا ما يفتقدون له. لذا اغلب الحالات هم من مزدوجي الجنسية.
•    علاقات عاطفية مع “مجاهدين” على الارض او افتراضيين على النت.  لوحظ اكثر النساء توجهن الى سوريا من قناعتهن الشخصي . فإن اللواتي يسافرن إلى سوريا  يتزوجن هناك بمقاتلين تعرفن عليهم في وسائل التواصل الاجتماعي سابقا.
•    الدوافع المتغيرة والتجنيد غيرالمتوقع اي قد يذهب أحدهم  في هيئات إغاثية أو للعمل الخيري
او اعلامي، ليتحول بشكل سريع الى مقاتل في صفوف التنظيمات، وربما يكون الدافع طائفيا.

دور المتطوعين الاجانب داخل التنظيمات “الجهادية”

•    عدم زج المتطوعين من الاجانب في ميدان القتال. ومنحهم مسؤوليات لوجستية ومنها الترجمة. تكليف المقاتلين الاجانب باعمال اسناد وتعبوية ودعم في الخطوط الخلفية منها الاعلام  والدعاية والإدارة.
•    الترجمة والاتصال مع المخطوفين من الاجانب، كشفت التحقيقات واعترافت المخطوفين، بأن هنالك شباب قاموا بالترجمة الى اللغات الاوربية من اللغة العربية وهم يتحدثون بها بطلاقة.

•    تخطط التنظيمات “الجهادية” الاستفادة من الاجانب بعد غسيل الدماغ، بالعودة الى اوربا والقيام بالنشاط “ألجهاد الاعلامي” عبر الانترنيت او من خلال حضور الجمعيات والمساجد مباشرة.
•    استخدام النساء العائدات من سوريا بالدعاية والدعوة الى تجنيد اعداد جديدة من  النساء.
•    إن التجنيد الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي بات أسهل بكثير، وذلك أن ما يسمى بالجيل الثالث من المقاتلين في الجماعات المسلحة .
•    أقر رئيس الوكالة الحكومية للجمعيات الخيرية في بريطانيا  منتصف ابريل2014 إن التطرف الإسلامي بات المشكلة “الأشد فتكا” بهذه الجمعيات، معتبرا بأن من “المستغرب” أن المدانين بالارهاب أو غسيل الاموال لا يتم منعهم تلقائيا من تأسيس الجمعيات أو تمتعهم بعضوية مجالس إداراتها. ويشير ذلك إلى الغطاء الذي تمنحه بعض الجمعيات الخيرية البريطانية للمتشددين في وقت تجري فيه الحكومة البريطانية تحقيقين متوازيين حاليا عن علاقة الاخوان بالارهاب والتحريض على العنف وعن دور المدارس الاسلامية في زرع العنف في نفوس المهاجرين الشباب. وتشير الدراسات بوجود معدل 2000 مقاتل من اوربا في سوريا.

ان دول الاتحاد الاوربي مازالت تعيش حالة من القلق ازاء استمرار تدفق المتطوعين الى سوريا عبر شبكات عمل باتت متورطة بها احزاب الاسلام السياسي من السلفية والاخوان. هذه المجموعات للاسف استغلا مساحة الحرية في اوربا لتنشاء شبكات عمل لدعم المجموعات المسلحة والقاعدة في سوريا من خلال شبكة عمل ادارة وصيرفة ونقل وتحويل الاموال. فلم يعد تهديد الازمة في سوريا يشمل دول الجوار السوري، بقدر ما يمتد الى الدول الاوربية. هذه التطورات جائت ايضا بشكل سريع بعد اتخاذ بريطانيا قرارها بالتحقق بنشاطات الاخوان في بريطانيا، التحقيقات ممكن ان تكشف اسماء عدد من المدارس والمعاهد الاسلاموية التي تتخذ من العمل الخيري واجهة لتشاطها الاستخباري ودعم التنظيمات الجهادية. يشار ان ” داعش” والنصرة اكثر بقية التنظيمات تستقبل المقاتلين من اوربا. ان امتلاك داعش والنصرة اعداد من المقاتليين الاجانب في اوربما يمثل تهديدا قائما الى الدول التي تتواجد فيها، وممكن ان يخدمها باتجاه “الجهاد العالمي”.

*باحث في مكافحة الارهاب والاستخبار

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.