شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم(قدس الله سره)

أسد العراق..
ولد في كنف أسرة اشتهرت بعلميتها ودرايتها بأصول الدين، ونشأ في أحضان والده زعيم الطائفة السيد محسن الحكيم (قدس الله سره)، فأخذ منه العلم والورع وحب الجهاد، والتحق بالدراسة الحوزوية  ولم يكمل الثانية عشر حيث درس على يد كبراء علماء الحوزة في تلك الفترة،وقد عـرف منذ سن مبكرة بنبوغه العلمي وقدرته الذهنية والفكرية العالية ، فحظي باحترام كبار العلماء والأوساط العلمية.
كانت من أولوياته أيجاد تنظيم سياسي أسلامي يرتبط بالحوزة، ويوصل أفكارها إلى الجماهير، ويحصنهم من التنظيمات والأفكار الغريبة التي انتشرت  وقتها، والتي أسست على نظريات غربية وشرقية دخيلة على المجتمع الإسلامي، وقد انتهت جهوده بتأسيس التنظيم الإسلامي سنة 1958م ، الذي شارك فيه السيد الحكيم مع عدد من العلماء الكبار، أمثال: آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس الله سره).
وأستمر شهيد المحراب بالعمل السياسي مع الشهيد الصدر الأول حتى لقبه الأخير” بالعضد المفدى”، وبعد وصول البعث، واستشهاد السيد محمد باقر الصدر، اضطر إلى الرحيل عن العراق بسبب الطاغية هدام، وبدأت رحلته الجهادية المليئة بالألم والمعاناة حيث كان معارضو النظام ثلة قليلة بلا دعم، لأن اغلب الدول كانت داعمة للدكتاتور ذو الجيش الجبار والأسلحة الفتاكة، بينما هم كانوا مسلحين بأيمانهم فقط، ومع ذلك فقد نجح مع رفاقه في تأسيس المجلس الأعلى الإسلامي، كما أن جولاته في دول العالم كان لها دور فاعل في كشف الطاغية، وتعزيز الرأي العام ضده.
بعد سقوط هدام، عاد إلى بلده الحبيب العراق مفعم بالأمل في الغد الجديد، وأستقبل بعرس جماهيري قل نظيره، كان يهدف إلى بناء دولة عصرية تستمد مبادئها من تراث آل البيت (عليهم السلام)، وتكون أمثولة للحكم في المنطقة، فكان له دور فعال في وضع أسس الدولة العراقية الحديثة.
 كان يتمنى أن يفرش درب العراقيين بالزهور، وأن يتحقق العدل و الرفاه للمواطن العراقي، بعد ما عاناه من ظلم وسرقة للثروات في عهد النظام البائد، ولكن للأسف تضافرت جهود العديد من القوى الداخلية والخارجية لجعل هذا الدرب مليئا بالأشواك التي تسقى من دماء الأبرياء، وكانت دمائه الطاهرة بداية لعهد جديد من المآسي عانى فيه العراقيون ما عانوه من الفساد والإرهاب.
اليوم تمر علينا ذكراه متزامنة مع النصر الكبير الذي حققه  المواطن العراقي بالانتخابات الأخيرة، من حيث نسبة المشاركة العالية التي تحدت الإرهاب، اليوم بدأ حلم الشهيد يتحقق حيث بزغت شمس الحرية على ارض العراق ثانية، وبأذن الله ووفاء لدمائه الزكية، ودماء الآلاف من العراقيين الأبرياء، ستتشكل حكومة قوية تطرد المفسدين، وتدك أوكار الإرهاب ، وتكون نواة لحلم الشهيد في تأسيس الدولة العصرية العادلة.

حيدر فوزي الشكرجي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.