كيف علّق اللبنانيون على خطوبة أمل علم الدين وكلوني؟

أخبار للنشر
انشغل الرأي العام العالمي واللبناني بخبر خطوبة الممثل الأميركي جورج كلوني المحامية اللبنانية أمل علم الدين. وفور اعلان الخبر، باتت الخطوبة ‘حديث الساعة’ والموضوع الأبرز والاهم لدى اللبنانيين. ففي حين انشغلت الصحافة الغربية بالكشف عن هوية ‘سارقة قلب’ معبود النساء، تمحورت نقاشات الصحافة اللبنانية والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حول الاختلاف الديني بين المحبوبين!

كحال أي خبر مهمّ أو مثير للجدل، لم يَدَع النشطاء على موقعي ‘فايسبوك’ و’تويتر’ هذه الخطوبة ‘غير العادية’ تمرّ مرور الكرام، بل كان لها الحصة الأبرز من النكات والتعليقات الساخرة طيلة أيام عدّة. فلم يسلم كلوني من الانتقادات لاختياره ابنة بعقلين، ولا من التحذيرات، اذ نبّهوه من خطورة ‘الغلط’ مع اهالي بعقلين من بينهم الفنان رامي عيّاش، وذكّروه بما حدث مع المواطن اللبناني ربيع الأحمد الذي بُتر عضوه الذكري بعد أن تزوّج من شابة من الطائفة الدرزية من بيصور وشغلت أخبارهما البلد طيلة فترة طويلة، ما دفع البعض الى نشر صورة لكلوني وهو يجري اتصالا يستوضح فيه عمّا اذا كانت أمل من بعقلين أو من بيصور. كما عمد البعض الآخر الى تغيير اسم النجم العالمي، فبدل ‘جورج كلوني’ أصبح ‘جورج قلوني’، ونشر صورة فكاهية تُظهر كلوني وهو يشرب ‘المتّي’.
بات من المعروف ان علم الدين محامية مهمة ولها شهرة واسعة في بريطانيا، اذ شغلت منصب مستشارة موفد الأمم المتحدة السابق إلى سوريا كوفي عنان، وعملت في الفريق القانوني الذي رافع عن رئيس موقع ويكيليكس جوليان أسانج، كما في المحكمة الدولية، فمن المؤكّد أنها أعلى مستوى من كلوني في الدراسة الذي لم يكمل دراساته الجامعية بل جذبه عالم التمثيل. وليس هنا السؤال بل في تصريحات بعض سكّان بعقلين اللافتة التي نقل بعض منها ‘التعصّب الأعمى’، اذ اعتبر هؤلاء أنه ‘على الرغم من نجومية كلوني، فهذا لا يبرّر ما قامت به أمل، أَلَم تجد شابا درزيا ‘بيملّي العين’؟ أو ذلك التصريح الذي أطلقته امرأة قالت فيه أنه ‘بالنسبة اليها هي لا تفعلها’، ولكن هل فكّرت تلك المرأة لوهلة أنه في حال رأت كلوني يوما من الأيام في بلدتها ماذا كانت لتفعل؟ وهل ستكون زيارته زيارة عادية؟ أو حتّى اذا افترضت أنه تقدّم لطلب يدها، هل كانت لترفض ذلك مثلا؟! مستحيل!

لم تتوقّف السجالات عند هذا الحدّ بل تخطتها لتصل الى رجال السياسة، فكان للنائب وليد جنبلاط موقفا لافتا قال فيه: ‘ربما سيتمكن كلوني من انجاز فيلم عن آخر الموهيكيين الدروز’، في إشارة إلى الفيلم الشهير ‘آخر الموهيكيين’ الذي يتناول قضية الهنود الحمر. ووصلت القضية أيضا الى حدّ مطالبة جماعات اسرائيلية ولاسيّما النساء المجنونات بكلوني بشن غارات وضربات عسكرية على نساء لبنان، اذ رأت احدى الاسرائيليات أنه ‘لا يمكننا أن نسمح للعالم بالوقوف مكتوف اليدين تجاه هذه الخطوبة التي توازي الأعمال الإرهابية برأيي’.

اذا أمل الحقوقية التي يفتحر بها لبنان لعملها ولنجاحها الباهر، باتت بنظر الكثيرات ارهابية. من الطبيعي أن تحقد عليها نساء العالم أجمع، ولكن من غير الطبيعي كما من غير المقبول أن تتلخّص تحليلاتنا وتعليقاتنا بغالبيتها على الاختلاف الطائفي، والأجدى بنا الخروج من هذه الدائرة التي لن توصلنا سوى الى المزيد من الانغلاق.

سيدة وهبة

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.