السعودية تحاول احتواء كورونا… لكن لا لقاح بعد

تبذل السلطات الصحية السعودية أقصى جهودها لتوعية المواطنين والمقيمين تجاه مخاطر كورونا، الذي قتل 142 شخصًا حتى الآن، في ظل غياب الحلول الناجعة للحد من انتشاره.
الرياض: تشدد وزارة الصحة السعودية على توعية المجتمع على أخطار فيروس كورونا، عبر سلسلة من اجراءات الوقاية اعلنت عنها الاربعاء الماضي، بعد انتهاء مهمة خبراء منظمة الصحة العالمية في المملكة، مؤكدين أن لا موجبًا للتوصية بمنع موسم الحج هذا العام، بالرغم من تضاعف أعداد المصابين والوفيات.

الحج قائم
لكن المنظمة أعلنت الجمعة انها ستعقد اجتماعًا طارئًا الثلاثاء حول فيروس كورونا. واوضح متحدث باسم اللجنة أنها اجتمعت اربع مرات حتى الآن، وآخر اجتماع كان في كانون الاول (ديسمبر) الماضي منذ بدء انتشار المرض، وقررت اللقاء مجددًا، فتزايد عدد الحالات في عدة دول أثار التساؤلات”.

وكانت المنظمة اعلنت في ختام مهمة خبرائها انها لا توصي في هذه المرحلة بفرض قيود على السفر أو التجارة، بما في ذلك موسم الحج القادم، في تشرين الاول (اكتوبر)، خصوصًا أن اكثر من مليوني مسلم يؤدون مناسك الحج سنويًا.

وتابعت: “الدلائل الحالية لا ترجح أن الزيادة لاخيرة في الاعداد تعكس تغيرًا في نمط انتقال الفيروس، لكنها اشارت إلى وجود ثغرات في تطبيق إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، التي توصي بها المنظمة.

لا لقاح بعد
وقد أقال وزير الصحة المكلف عادل فقيه مدير مستشفى الملك فهد، الذي شكل بؤرة لفيروس كورونا في جدة، ما أسفر عن وفيات بين الاطباء والممرضات. واكدت وزارة الصحة تسجيل وفاة 142 شخصًا، موضحة أن العدد الاجمالي للاصابات ارتفع إلى 483 منذ ظهور هذا الفيروس في السعودية في حزيران (يونيو) 2012.

والسعودية هي البؤرة الاساسية للفيروس في العالم. وكورونا من سلالة فيروس سارس المسبب للالتهاب الرئوي الحاد، الذي أدى إلى وفاة 800 شخص في العالم في العام 2003. ويسبب هذا الفيروس التهابات في الرئتين، مصحوبة بحمى وسعال وصعوبات في التنفس، ويؤدي ايضًا إلى فشل في الكلى.

وليس هناك حاليًا أي لقاح ضد هذا الفيروس، لكن طلبت وزارة الصحة السعودية تعاون خمس شركات لانتاج الادوية لايجاد لقاح.

الابل ناقلة الفيروس
أفادت دراسة نشرت نهاية شباط (فبراير) في الولايات المتحدة، واخرى مطلع ايار (مايو) الحالي في فيينا، أن الجمال تعتبر ناقلة لفيروس كورونا. وقال وزير الزراعة فهد بالغنيم للصحافيين الأحد: “تسلمنا النتائج حديثًا من وزارة الصحة بأن الفيروس وجد في الجهاز التنفسي للابل”.

ودعت الوزارة مخالطي الابل إلى عدم الاقتراب المباشر منها، ووضع كمامات واقية، وضرورة غسل اليدين بالصابون قبل وبعد ملامسة الإبل، ومن المستحسن لبس قفازات واقية في حالات الولادة والتعامل مع الحالات المريضة أو النافقة”.

وطالبتهم بـ”تحديد زي معين لاستعماله داخل حظائر الإبل وعدم تناول لحوم وحليب الإبل دون معاملتها حراريًا بالطهي الجيد للحوم وغلي الحليب قبل تناوله”.

وفيات وحملات
وبحسب الحصيلة الاخيرة لمنظمة الصحة العالمية التي نشرت الاربعاء، تم تسجيل 496 حالة اصابة في العالم منذ ايلول (سبتمبر) 2012. وتم تسجيل حالات إصابة في دول عدة، بينها الاردن ولبنان ومصر والولايات المتحدة، الا أن غالبية المصابين زاروا السعودية أو عملوا فيها. وسجلت اصابات ادت إلى الوفاة بفيروس كورونا في قطر والاردن والامارات.

ورغم المخاوف، تبدو الاوضاع تسير بشكل معتاد في المراكز التجارية في الرياض حيث تضع قلة من الفيليبينيين كمامات اثناء التجوال. لكن الصيدليات تعاني نقصًا واضحًا في السوائل المعقمة والمطهرة.

واطلق اطباء واكاديميون واعلاميون حملة تطوعية موازية لمواجهة كورونا. وقالت عالية باناجة، رئيس الحملة، لوكالة الصحافة الفرنسية: “بدانا منذ أسبوعين ونسعى لرفع مستوى التوعية لمعرفة كيفية مواجهة المرض، وهدفنا توعية الجميع مواطنين ومقيمين،  فالحملة تستهدف التجمعات في الاماكن العامة والمستشفيات والاسواق لتلافي التصرفات الخاطئة من قبل البعض”.

وتابعت: “الكمامات تستخدم فقط لمن يزور مريض كورونا، اما الناس في الشوارع فلا ترى ضرورة للكمامات”.

تجنب المستشفيات
قالت منال خورشيد، استشارية طب الاسرة وعضو في الحملة: “لا توجد مخاوف كبيرة خصوصًا أن الحالات التي سجلت كانت في الكادر الصحي او اقربائهم المخالطين، والمشكلة تكمن في الحاجة للتوعية والوقاية”.

اضافت: “يعتقد البعض أن مجرد مرورهم بجانب مصاب بكورونا تنتقل إليه العدوى، وهذا غير صحيح”، مشيرة إلى اقبال على الحملة من شركات وبنوك وجمعيات خيرية ومدارس خاصة تطلب تثقيف موظفيها وطلابها.

بدورها، قالت سامية علي: “اعتقد أن الامور تتجه للافضل خاصة بعد تعيين الوزير الجديد، فهناك تطمينات لكن المخاوف ما تزال ماثلة وان بنسبة اقل من السابق”. اما ابو عبدالله (55 عاما) فيقول إن الامور غير واضحة، “وعلينا الانتظار بعض الوقت حتى نرى نتائج تحركات وزارة الصحة، فالتوعية تنتشر بين الناس بشكل سريع”.

ومع ذلك، يرى أبو عبدالله، وهو موظف حكومي، ضرورة تجنب المستشفيات الا في الحالات الضرورية، لانها مصدر الفيروس بحسب المسؤولين.

ثالث في الأردن
وأعلنت وزارة الصحة الأردنية الاثنين تسجيل ثالث حالة وفاة هذا العام بفيروس كورونا، هي الخامسة منذ العام 2012.

وقالت الوزارة في بيان لها إن الوفاة الجديدة بفيروس كورونا حصلت الأحد، إذ توفي رجل خمسيني يعمل في أحد المستشفيات الخاصة، كانت الفحوصات أثبتت إصابته بفيروس كورونا، وأدخل على إثرها إلى مستشفى الأمير حمزة في عمان السبت الماضي للعلاج.

وأضاف البيان: “ارتفع عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا إلى خمس وفيات، وإجمالي الإصابات المسجلة بفيروس كورونا في الأردن بلغ تسع إصابات حتى الآن”.
وكان الأردن أعلن تعاونه مع منظمة الصحة العالمية لمواجهة أي تزايدٍ محتملٍ لحالات الإصابة  بفيروس كورونا. كما عززت الحكومة من الإجراءات الوقائية والاحترازية تخوفًا من انتشار هذا الفيروس القاتل.


 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.