العراق يرد على “الاهرام”: الانتخابات “ملحمة” وليست “قارعة”

ردّت سفارة جمهورية العراق في القاهرة بمصر على مقال كتبه يحيى الجمل في صحيفة “الاهرام” المصرية حمل عنوان “قارعة الانتخابات العراقية” ونشر في الأول من مايو، مدح فيه النظام العراقي السابق، ومعتبرا “الانتخابات العراقية التي جرت في 30 نيسان/ ابريل المنصرم، مأساة و قارعة وليس ملحمة وطنية من نتاج عملية ديمقراطية منذ العام 2003.
وكان الجمل قال في مقاله “قبل أن تحتل أمريكا العراق كان هذا القطر العربي العظيم أحد الأركان الراسخة في بنيان هذه الأمة”.

والدكتور يحيى عبد العزيز، قومي مصري، أسس بالتعاون مع أسامة الغزالي حرب ومجموعة من السياسيين والمفكرين، حزب “الجبهة الديمقراطية”، وتولى رئاسته. وانضم إلى لجنة الحكماء التي تم تشكيلها أثناء اندلاع ثورة مصر 25 يناير عام 2011.

واعتبرت السفارة العراقية في ردها: ان المقال “اشتمل على قراءة خاطئة وغير حيادية للمشهد السياسي العراقي”.
وقالت السفارة ان الكاتب “استخدم مفردة (قارعة) والتي تعنى فيما تعني المصيبة وذلك في إطار وصفه لملحمة الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق مؤخرا، ولا ندرى أين هي (المصيبة) هل في ممارسة الشعب العراقي لحقه الدستوري في انتخاب ممثليه بشفافية عالية لمجلس النواب (البرلمان)، أم (المصيبة) لأن بلدا عربيا انعتق من نير الديكتاتورية وبدأ يتنفس الحرية ويمارس أبناؤه الديمقراطية؟ أم لأن العراقيين صنعوا ملحمة عظيمة أخرى تضاف إلى سجل ملاحمهم بتحديهم للإرهاب الأسود الذى يستهدفهم يوميا من أجل محاربة تجربتهم الديمقراطية وتطلعاتهم المشروعة وخروجهم الجماعي الرائع للمشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 30 من نيسان المنصرم رغم التحديات الأمنية الخطرة؟”.
وتابعت السفارة “نستغرب حقا من فقيه دستوري كالدكتور الجمل هذا الموقف غير المبرر من الانتخابات، ومن موقف الشعب العراقي في ممارسة حقه الدستوري في ظل نظام ديمقراطي سبق العديد من الدول العربية بديمقراطيته كما سبقها من قبل بحضارته الخالدة حضارة وادى الرافدين التي علمت البشرية الكتابة والتي في ربوعها سنت أول شريعة قانونية ونعنى بها مسلة حمورابي العظيم”.
وانتقدت السفارة في نفس الوقت “هجوم الكاتب غير المبرر على دولة رئيس الوزراء العراقي السيد نورى المالكي، وقد تبنى كاتب المقال موقفا سياسيا ضده مما يدل على أنه ينطلق من موقف سابق تقف وراءه أجندة سياسية ومعادية لشخص رئيس الوزراء العراقي أو لصفته الرسمية وتأتى في إطار سياسة التسقيط الإعلامي التي تبنتها جهات معروفة بمواقفها المعادية لعملية التغيير التي شهدها العراق في التاسع من نيسان 2003، متناسيا أن رئيس الوزراء جاء بانتخابات نزيهة عكست خيارات الشعب العراقي وبشهادة مراقبي الجامعة العربية والامم المتحدة”.
واستغربت السفارة “موقف يحيى الجمل ضد العراق وضد قيادته المنتخبة انتخابا ديمقراطيا وتبنيه لوجهة نظر أعداء العراق الجديد، وهو الموقف الذى لم نكن نتوقعه من شخص كالسيد الجمل الذى يترأس (الصالون الثقافي) الذى ترعاه ممثلية العراق الدائمة لدى جامعة الدول العربية والممول من مال الشعب العراقي”.
ونقل الجمل في مقاله صورة مشوهة لانتخابات العراق، قائلا “في اليوم الأول للانتخابات لم يستطع الإدلاء بصوته إلا نزلاء السجون ونزلاء المستشفيات. وأظن أنه لم يكن متاحاً لهؤلاء أن يتخلفوا عن الانتخابات بحكم الضرورة وليس بحكم الاختيار”.
واردف الجمل “من الذى يتصور أن شيعياً كبيراً هو بشير النجفي الذى يعتبر أحد المراجع الشيعية الهامة يصدر فتوى يُحّرم فيها انتخاب المالكي لأنه – فيما قال النجفي – لم يحكم العراق لصالح العراقيين ولا حتى أغلبيتهم، وإنما حكم العراق لصالح حزبه، وأنه استخدم المال العام لمصالح شخصية وليس للصالح العام كما كان ينبغي أن يكون”.
وتابع الجمل القول “قيل في تفسير هذا الموقف لبشير النجفي إنه يعد أقرب إلى (الفتوى) منه إلى مجرد الرأي.إلى هذا المدى وصل الحال في العراق الذى كان في وقت من الأوقات أحد أركان هذه الأمة. العراق بلد ذو تاريخ عريق وعميق.. أين العراق الآن من هذا التاريخ المجيد”.
ومازال الكثير من الكتاب العرب، ممّن يظهرون ويبطنون التأييد للنظام العراقي السابق، يسعون الى تشويه التجربة الديمقراطية في العراق، بدوافع سياسية من قبل انظمتهم التي تخشى انتقال التجربة الديمقراطية في العراق اليها او لدوافع طائفية بحثة.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.