من يعتقد كون المالكي هو سبب كل مشاكل العراق فهو احمق بامتياز !

 

مهدي قاسم

كنا ننتظر أن يفيق قادة و زعماء الأحزاب و التجمعات السياسية من غفوتهم الطائفية و القومية والعرقية ، بعد فوزهم بعدد من مقاعد برلمانية ، و أن يضعوا أيديهم على جرح العراق الحقيقي و الفاغر و النازف بالصميم ِ، ليكونوا أكثر جرأة في تشخيص هذه العلة المزمنة و المتجسدة أصلا في نظام المحاصصة اللعينة و الكارثية المارقة ، ليقولوا بصوت عال وواحد موحد و بشجاعة رجال الرجال المخلصين لبلدهم ووطنهم :
ـــ كفى التناحر الطائفي .. ليسقط نظام المحاصصصة الذي هو أصل البلايا و الرزايا للعراق و مصدر عذابات شعبه روافد معاناته الجارية بلا توقف منذ عشر سنوات و حتى الآن ..
ربما هذا التشخيص سيكون الخطوة الأولى و العملية الحقيقية للخروج العراق من أزماته العاصفة ..
ففي نهاية الأمر إن المالكي هو جزء من مشاكل العراق و ليس سبب كل المشاكل ، و طبيعة نظام المحاصصة الطائفية ستنجب عشرات المالكيين مثلما أنجبت المالكي ذاته ، كسياسي و ابن مرحلة سياسية قامت على أساس نظام المحاصصة الطائفية و جعلت منه رئيس حكومة فاشلة ..
فكل من يأتي بعده مختارا أومعينا على أسس توافقية ، حسب خيارات ومقاييس نظام المحاصصة الطائفية و القومية الحالية فلن يكون أحسن منه أو أسوأ ..
فنظام المحاصصة سيُكرس الفساد و يستمر به ، وكما تبقى الفوضى ” الخلاقة ” أكثر ” خلاقة ” و عربدة دموية ، و التسيَّب السياسي أبعد انفلاتا و فوضى ، و كل وزير أو مسئول “سيادي ” سينتظر أوامر رئيس حزبه أو كتلته ، لتبقى الحكومة المشكلة مشلولة وكسيحة كسلحفاة مسحوقة، مثلما الحال حتى الآن ..
فعملية أبعاد المالكي عن رئاسة الحكومة بحد ذاتها سوف لن تحل المشكلة ، و إنما يجب إبعاد العقلية الطائفية المهيمنة والمحاصصتية المتفرهدة وغير المبالية بعملية التعمير و التغيير و هي العقلية المحاصصتية الفاسدة والمتحكمة بالنظام السياسي القائم ..
ما عدا ذلك ، سوف لن يعدو أن يكون مجرد تبديل ديكور بآخر مشابه و مماثل ..


 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.