علي الشلاه.. نخب تنتقده وميدان يلفظه

 

كشفت النتائج النهائية لاقتراع مجلس النواب العراقي التي اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الاثنين الماضي، عن نهاية الحياة البرلمانية لأبرز النواب، بعد مسيرة سياسية بدت حافلة بما ادى الى خسارة اولئك لمقاعدهم تحت قبة البرلمان.
وعلى رغم ان الفائز الابرز في هذه الانتخابات هو “ائتلاف دولة القانون”، الا ان جماهير هذا الائتلاف آثرت عدم التصويت الى البعض من رموزه المعروفة واستبدالها بأخرى، في محاولة لتجديد الدماء في جسد هذه الكيان السياسي على ما يبدو.
فقد خسر مقعده البرلماني، القاضي محمود الحسن، وشيروان الوائلي، ووليد الحلي، وخالد العطية،، وعلي الشلاه وحسن السنيد وحيدر العبادي، وآخرون من ائتلاف دولة القانون.

وفي سلسلة متواصلة، تسلط المسلة الضوء على ابرز الخاسرين في الانتخابات، تبداها بعلي الشلاه، الذي شغل منصب رئيس لجنة الثقافة والاعلام النيابية في الدورة البرلمانية السابقة.

ولد علي الشلاه في مدينة الحلة، جنوبي بغداد، العام 1965، من أسرة معروفة، حيث كتب عن والده في موقعه الشخصيّ على شبكة الإنترنيت بأنه كان “أحد ثقاة الصدر الأول”، ويعني مؤسس حزب الدعوة السيد محمّد باقر الصدر.

ركّز الشلاه فعالياته طيلة الفترة الماضية على التصريحات الصحافية او الاعلامية، مديراً ظهره للوعود التي قطعها على جمهوره، وبسبب انحسار دوره الميداني، وحصره في الوسط النخبوي اتسعت الهوة مع الجماهير، ما جعل ذلك احد اسباب خسارته الانتخابية.

منصب تنفيذي
وتسعى الكثير من الاطراف السياسية الخاسرة في الانتخابات الى ارضاء طموحها السياسي عبر السعي الى الحصول على مركز منصب تنفيذي، فيما تدور في الاوساط السياسية والثقافية سعي الشلاه الى منصب “وزير الثقافة”، بحسب مصادر مطلعة لـ”المسلة”.

وبحسب مثقفين واعلاميين عراقيين، استطلعت آرائهم “المسلة”، فان لجنة الثقافة والاعلام في البرلمان لم تنجح في كل المشاريع التي اعلنت عن تنفيذها او خطّطت لها او اشرفت عليها.

ومن العيوب التي تتداولها الاوساط الاعلامية والثقافية، التدهور الحاصل في مجال الموسيقى والغناء بسبب غياب دور لجنة الثقافة النيابية الرقابي، حيث سُمح للعديد من مهرجانات الموسيقى والغناء، على رغم تدني مستواها.

وفشل الشلاه في قيادة اللجنة بما يؤدي الى تقديم الدعم المادي للأدباء والشعراء والفنانين، وعدم إقرار قوانين تدعمهم.
واهم واجبات لجنة الثقافة والإعلام النيابية، رعاية الانشطة الثقافية الرسمية والشعبية ومراقبة المؤسسات الثقافية والاعلامية، غير انها لم تنجح في ذلك على الوجه المطلوب.

مهرجانات ومؤسسات
وفي الوقت الذي كان فيه الشلاه، نائبا برلمانيا، عنى بإدارة العديد من التجمعات الثقافية والفنية في العراق، التي كانت تمول بطريقة غامضة ما جعل البعض يتهمه بالاثراء غير المشروع، فقد اسس الشلاه “غاليري الأرض”، ثمّ “مؤسسة بلاد النهرين الثقافية”، و”دار بابل للثقافات” في الحلة، فضلاً عن “منشورات بابل”، و مهرجان “المتنبي” العالميّ السنويّ، والمستمر منذ 13 عاماً، يستدعي اليه كتابا وشعراءً على اساس العلاقات والاخوانيات.

وأحد اوجه عدم الكفاءة في عمل اللجنة ان المبلغ المخصص كميزانية لاتحاد الأدباء ونقابة الفنانين ضمن الموازنة العامة والبالغ نحو عشرة مليارات دينار، ضاع في غياهب الاجراءات الروتينية والفساد.

كما لم تعمل اللجنة التي ترأسها الشلاه على حسم مسألة النشيد الوطني العراقي الذي اصبح رهن التجاذبات السياسية والطائفية والقومية، فلم تقر لجنة الثقافة والإعلام النيابية قانونا موحدا يلزم الحكومة تطبيق نشيد وطني موحد، يمثل سيادة العراق.

وفي ظل اوضاع سياسية وامنية متوترة في الانبار، لم توفق اللجنة أيضا في قرار اختيار الأنبار عاصمة للثقافة.
كما يُوجه النقد الى الشلاه في عدم قدرته على التحقيق في ملفات فساد ثقافية كثيرة، لاسيما بمشروع بغداد والنجف كعواصم ثقافية.

مواجهات خاسرة
ويوقع الشلاه نفسه في مواقف بالغة الحرج ويدخل مواجهات يخرج منها خاسرا في اغلب الأحيان، ففي لقاء تلفزيوني، اثار غضب المتابعين والمدونين حين تحدث عن عبث ابنه الصغير بهاتف والدته، الامر الذي جعل فاتورة الهاتف ترتفع الى 4 ملايين دينار عراقي.

وعلى الصعيد الخارجي، لم تكن ثمة مبادرات لعلاقات ثقافية مستمرة ومبرمجة ومدروسة مع دول العالم، باستثناء مهرجان شعري يتيم يشرف عليه الشلاه شخصيا، وليس كونه نائبا، يستقطب اليه شعراء وكتاب كل عام للاجتماع في سويسرا حين تنظم الدعوات لهم وفق مبدا الاخوانيات والمجاملات، بتمويل مريب.

ان كل هذه الاسباب، مجتمعة كانت عوامل حاسمة في عدم التجديد لعلي الشلاه كنائب من قبل الشعب، سيما وان الناس تتأثر
كثيرا بكل ما يتعلق بالسلوك الاخلاقي للمسؤول ويبقى عالقا في الذهن اكثر من غيره.
ومناسبة الحديث حول ذلك ان الشلاه اتُّهم العام 2012، بالتحرش في مكان عام بالقاهرة بالممثلة المصرية غادة عبد الرزاق الأمر الذي دفع الأخيرة إلى وصف الساسة العراقيين بأنهم “قمة في الانحطاط الأخلاقي، بحسب موقع تلفزيون “روسيا اليوم”.

 

 

 

 

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.