كونوا ببغاوات

هادي جلو مرعي

الببغاء من الطيور البارعة في التقليد وتمشية الحال وهي راغبة على الدوام في المهادنة وعدم الدخول في مشاكل مع بقية الطيور مثيلاته، أو مع الإنسان وحتى مع بقية الأصناف الحيوانية, ومن الناس من يتهم الببغاء بأنها غبية، أو مجرد طائر يوضع في قفص للزينة لكنها في الحقيقة متوفقة على كثير من بنات جنسها من الطيور التي تتفرد بخاصية الجمال ومحاكاة ظروف الطبيعة وتقليد الأصوات وحفظها ثم إعادة نطقها بطريقة مثيرة للإستمتاع ورغبة التكرار لدى السامعين الذين يحتفظون بها في بيوتهم وفي أقفاص تتعودها ويطعمونها من طعام خاص يضعونه داخل القفص تتعوده، ولعل من الناس من يدخل بيته خلسة خشية أن تشعر به ببغاؤه فتملأ البيت ضجيجا منادية عليه بإسمه كأن يكون الإسم ( هاشم) فتظل تصيح هاشم هاشم هاشم هاشم.
يحكي لي صديقي هاشم وهو حاصل على شهادة الدكتوراه وقد سبق أن نعيت له بمقال بزونه الأثير الذي مات بسبب إهمال الطبيب البيطري وذكرته بمصابي ليتصبر وقلت له، سبق أن مات لي كلب كان إسمه ( بلاك دوج) وكان لونه الأسود مشفوع ببياض رائع مبهر، وكيف إن قطتي ماتت حين كنت طفلا وكيف أقمت لها مراسم تشييع رمزية وحفرت لها قبرا على التلة الواقعة خلف دارنا في القرية ونقلتها بعربتي الصغيرة التي ألعب بها غالبا، وكيف بكيت ثم تذكرت إني جائع جدا ومضيت الى أمي وطلبت الغذاء وإنتهت مراسم الحزن بطعام الظهيرة.
صديقي هاشم المولع بإنتقاد السلوكيات السيئة المعتادة في مجتمعنا الإنساني يرفض وبشدة ترك الامور على عواهنها وهو مصر على التأكيد على ضرورة مراعاة مشاعر الحيوانات كما الإنسان والتنوير بها كوسيلة للترفق بالإنسانية فقد تعلم الأنبياء كيف يديرون الأمم ويوصلون رسالات الله الى البشرية بعد جولة مع الحمير كما كان يفعل طالوت، أو مع الأغنام كما كان يفعل يعقوب ومن ثم محمد وبقية الأنبياء حتى موسى الذي رعى غنيمات لنبي الله شعيب، وكان قويا أمينا، وصديقي الدكتور هاشم معجب بالببغاء التي في بيته فهي تردد من بعده أسماء يلفظها ويرى بشغف معاناة ببغائه حين تحاول النطق بصعوبة وتفشل حتى تنجح أخيرا وتقول، الله الله الله..
تتعلم منه رويدا عادات وتقاليد إنسانية ولفرط ولعها بظهوره في المنزل فهي تنادي بإسمه، ثم تصيح بقوة وتعرب عن الإستياء من بعض التصرفات، أو تحزن لتعودها نمط عيش يغيره عليها هاشم فترفض البقاء في القفص وتضرب الطعام برجليها لأنها تعودت لبعض الوقت أن تقف على يديه في الفضاء المفتوح وتحزن وتعبر عن الإستياء في حال طلب منها الدخول الى القفص وتمارس سلوكيات طيبة علمها إياها من خلال التدريبات المستمرة، وبينما تجهد الببغاء أن تتعلم كيف تكون إنسانية في طباعها يجهد الإنسان في كيفية التحيون على جماعته البشرية.
كونوا ببغاوات رجاءا.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.