زواج كاثوليكي

 

فرات الزاهد

توصيف جديد للتحالفات المستقبلية، لم يجد في موروثنا الاسلامي مايرادفه، برغم ادعاء الانتماء اليه، لكن في المقابل يحتاج الى تنظيم قانون جديد للاحوال بعيداً عن القانون الشمري، يعتمد هذه المرة على المرجعية السياسية المطعمة بنكهة الانتماء المذهبي من خلال تأصيل العلاقة،عفوا حتى لاتفسرسلباً، لذا سأستعيرالمفردة من مصدرها (الزواج الكاثوليكي )، بإعتباره (واجب شرعي واخلاقي )، غيران فكرة الزواج تعتمد اساساً على الاقتران بين جنسين مختلفين في البنية البيولوجية، وعندئذ لابد ان تكون هناك قناعات وتنازلات لتلاقح الأدوار،من اجل التجانس والانسجام ،لتحقيق الرابطة الابدية التي يقرها (الزواج الكاثوليكي ).
يبدو ان الأمرقد حسم، بعد ان تم تحديد شكل العلاقة،أقصد (الزواج) برفض الدخول في اية منافسة على المركز الأول، برغم ان شكل وطبيعة العملية السياسية مركبة على التنافس، خصوصا في ظل النظام الديمقراطي، والا لما كان هناك ضرورة تحتم الدخول اصلاً في اللعبة الانتخابية لحصد الاصوات، مادام القبول بالآخرمشفوعاً بالتنازلات الى حد القبول بالمركز الثاني في شكل (العلاقة ) اسف مرة اخرى،(الزواج الكاثوليكي ).
واذا كنا نؤمن بالممارسة الديمقراطية، فعلينا ان نبتعد تماماً عن صناعة الرموز،لأن متطلبات العملية الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع وانتخابات تجري كل اربع سنوات، بقدر ماهي عملية تداول سلمي للسلطة،من دون خضوع لمؤثرات شكل وشخصية المقابل التي تدفع الى الايثار بالمنصب، وكأنه ” داس دومنة” في مقهى شعبي “لن ارضى بان اكون (….) مادام (ابو فلان ) موجود “، لأن هذا المنطق سيجعل من الممارسة الديمقراطية مجرد تجديد للولاية لاأكثر، مثلما هو الحال في النظم الشمولية التي نتذكر نماذجها جميعا، حيث يرشح الرئيس نفسه وحده لدورة انتخابية، ويستفتى عليه بـ(نعم ) او(لا)، و(إشحده اللي يأشرلا) وينتهي الأمربعد ذلك بالمباركة له بالرئاسة (مائة في المائة ).
القضية تتعدى مفهوم (الزواج الكاثوليكي)، لانه حتى اصحاب هذا المعتقد قد فكوا الوثاق عنه بعد ان ادركوا ان الزام الحياة بنمطية العقد الابدي ولّد اشكاليات كبيرة وكثيرة على مستوى البيت والاسرة، مادفع بملك بريطانيا هنري الثامن ان ينعتق من هذا الزواج بقرار جريء يتحدى فيه الكنيسة في أوج قوتها معلناً تطليق زوجته، وكان هذا الطلاق هو البداية لظهور (الكنيسة الإنجليكانية )، ونحن هنا نتحدث عن زواج طبيعي،فكيف بالزواج السياسي، الذي لابد من ان تعتريه خلافات وعدم توافق وتعارض وصولاً الى التقاطع والخصومة، بل ان شكل العمل السياسي الذي يخلو من المعارضة والاختلاف في الرؤى الى حد التشابك بالأيدي وغيرالايدي، سيكون بلا حياة، حيث يحكم بالتبعية للزوج (المكثلك) على طريقة (سي السيد) مع الست (أمينة).
لقد انتهت الانتخابات، وسط شكوك في نتائجها، لكن يبدو انه لاخيارالا بالقبول بها، بيد ان هذا القبول لا يفرض تبعيته، ولا يعطي عصمة النكاح لأحد ، مثلما لا يرتضى ان يكون مرهوناً بزواج كاثوليكي لاإنفصام منه ،خصوصا وان البلاد تعيش حالة من التحديات تتطلب الحكمة الانفصال عن اي عقد يزيد من الازمات ويهدد كيان الوطن بالتقسيم .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.