ليلة حمراء بالكامل

هادي جلو مرعي
تفكر النائبة كالعروس بعريسها ليلة الدخلة، كيف سيلتقيني، ومن أين سيقبلني؟ ترى ماذا سيقول عن فستاني؟ هل سيعجبه طولي وعيوني وخشمي وحلقي ؟ قد ينزعج من إتساع الفراغ بين أسناني؟ أمي تقول، إن الفرقة بين الأنسان تعني إن صاحبها سيكون منافقا!.. لكن ذلك ليس مهما فقد كبرت امي وصارت تخرف!  تفكر في الغد حين تستولي عليه، حين يتحول الرجل الى برلمان هو البرلمان الرجل؟ أين أسافر، الى أي البلدان؟ كيف سأبصق بوجوه سكان الضواحي، وكيف سأماحك البرلمانيات الأخريات؟ ماهي أنواع الثياب التي أرتديها في الجلسات؟ ترى أفي بيروت، أم إستنبول أسرح شعري وأعدل خشمي كما فعلت كل زميلاتي في الدورات النيابية السابقة وليست الشهرية طبعا. هل سيتظاهر القشامر ثانية ضد إمتيازات النواب ؟ ياإلهي كيف سيكون رد فعل الشعب على قرارات المنافع..

الحمد لك ربي إنني أعيش في بلد لفرط طيبة ناسه يوصفون بالقشامر.

لم أربح في مسابقة ملكة جمال المرشحات لإنتخابات مجلس النواب، صحيح، ولكن اللاتي حظين بالتسلية والمتعة ونلن الإعجاب، ومن فزن بالمسابقة لم يفزن في الإنتخابات، بينما نجحت أنا بالفوز، وأصبحت سيدة نائبة في البرلمان، وسيطاردني الصحفيون الحمقى من بوابة قاعة الإجتماعات حتى الكافتريا، ومنها الى الدائرة الإعلامية، ولابأس أن أجعل مكتبي الوثير ملتقى للشخصيات النخبوية وليس الناخبة، سأقارن بين سعة الحوض عندي وحوض أي عراقية تعمل في البساتين وتحمل النباتات والأشواك على رأسها، وتلك التي لم تستحم من أيام وهي تعمل في مفاخر الطابوق، أو تلك التي لم تحصل على تعليم جيد لأبنائها، وحتى بعض الخبز والماء النظيف والثياب اللائقة وهم يلعبون في ازقة القرية البائسة أو في حيهم الشعبي القذر. لاأهتم لموضوعة التصويت في البرلمان فهذا شأن الرجال، ألم يقولوا في الدين، الرجال قوامون على النساء؟ حسنا لنطبق مفهوم العبارة على العمل البرلماني، وليتولى الرجال التصويت نيابة عني وزميلاتي.
تذكرت شيئا مهما فقد حكت لي النائبة التي كانت تعمل كوافير لشعرها في إستنبول، إن البعض من الزميلات لم يكن لديهن شعر جميل، بل كان منهن من تملك شعرا مجعدا غير منساب، كما تسميه النسوة في المطابخ (سيم مواعين) لكن الملعونة النائبة في قائمة نهابون كان لديها شعر أشقر ينسدل على كتفيها مثل أفعى تتربص بضحية وتنساب في الأحراش، ولاأعرف إن كان لونه الطبيعي هذا أم هو مصبوغ، على أية حال فمادام لدي الرغبة والمال فأنا قادرة على قلب معادلة الشعر الأسود وتحويله الى أشقر، وإذا إضطرتني الظروف فسأذهب على الفور الى بيروت، ففيها تجرى عمليات تجميل بمستوى ممتاز، وكذلك تتوافر على صالونات حلاقة عالية المستوى، وعيادات تجميل كبرى، ودور الأزياء الحديثة، ومحلات بيع العطور الباريسية، وتلك التي تجعل زوجي، وغير زوجي في الجيب الخلفي. يحيا الشعب.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.