لم يبق للتفاوض معنى يا بارزاني!

 

محمدواني

 آن الاوان للاحزاب الكردية ان تنهج استراتيجية جديدة حيال بغداد ،  تقوم على الصلابة في الموقف وعدم التنازل عن الحقوق المثبتة في الدستور قيد انملة وتقدم على خطوة جادة ومسؤولة وواضحة المعالم لا لبس فيها ؛

اما تطبيق المواد الدستورية الخاصة بالاقليم وعلى رأسها المادة 140 في غضون فترة قصيرة لا تتعدى الشهر او اقل ، واما خفض العلاقات معها الى ادنى مستوياتها كخطوة اولية ثم الانسحاب من المشاركة الصورية في الحكومة بشكل كامل ، وقد توفرت للاكراد اسباب الانسحاب بعد ان قام “المالكي”بقطع الميزانية عن الاقليم ، هذه هي الطريقة المثلى للتعامل مع رؤوس فارغة تعشش فيها الشوفينية العروبية ممزوجة بالطائفية التوسعية ولاتريد خيرا للشعب الكردي ابدا ، وكان المفروض ــ ونقولها دائما ــ ان تلجأ هذه الاحزاب واعني بها الحزبيين الرئيسيين”الديمقراطي الكردستاني بقيادة “مسعودبارزاني”والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة”جلال طالباني”اللذين يتحملان المسؤولية الكاملة عن  فشل السياسة الكردية في بغداد وعدم تحقيق مكاسب قومية باعتمادهما استراتيجية ناعمة تقوم على حوار الطرشان وعقد الاتفاقات العقيمة وتشكيل اللجان الفاشلة واستجداء المطالب والحقوق المشروعة من حكام بغداد

بدل اتخاذ موقف سياسي صارم وممارسة ضغط يفضي الى نتيجة منذ أول تشكيل لحكومة عراقية عام 2005 برئاسة”ابراهيم الجعفري”الذي يعتبر اول من بدأ بالمؤامرة ضد الاكراد ومن ثم سار عليها المالكي ، خلال التفافه على المادة الدستورية 140 ، ومحاولة اشراك دول الجوار بتلك المؤامرة لخنقها في مهدها ، ولكي لا نعيد الاسطوانة المشروخة التي قلناها ومازلنا نردده ، والتي نحمل فيها الحزبين الكرديين اخطاء الماضي ، فاننا ندعوهما الى القيام الان بما لم يقوما به سابقا ويعملا على قطع الطريق امام حكام بغداد لمواصلة خداعهم واستغلال سذاجتهما السياسية في تنفيذ بقية مخططاتهم في العراق ، كما فعلوا من قبل ،

وانا مع اللهجة الحاسمة التي صدرت من”مسعودبارزاني”في فرنسا ضد بغداد وهي عبارة عن كلمات قليلة (لن نشارك في حكومة يرأسها المالكي ) لانه لم يعد ينفع مع هذا الرجل اي شيء ، ولكن ما لا اوافقه عليه تشكيله لوفد كردي تفاوضي الى بغداد لاننا استنفدنا كل الجهود الدبلوماسية ولم يجدي نفعا ، فهل يستطيع السيد”بارزاني”ان يقول لنا كم وفدا تفاوضيا رفيعا وغير رفيع تشكل منذ 2003 ليتفاوض مع بغداد ؟

وفود لا حصر لها ، وزيارات مكوكية الى بغداد لانهاية لها  ؛ وماذا كانت النتائج ؟ لاشيء ، كل الوفود رجعت بخفي حنين ولم تحصل على شيء من حكام بغداد ولن تحصل ابدا ، لانهم الان في موقع القوة ، بعد ان كانوا في بداية تشكيل الدولة الجديدة المشؤومة في موقف الضعف والهوان وللاسف لم يستغل الحزبان هذه الفرصة لفرض مطالب الشعب الكردي الدستورية عليهم ، لقصر نظرهما السياسي وعدم ثقتهما بقدرات شعبهما ، والان وبعد ان وصلت العلاقة بين اربيل وبغداد الى طريق مسدود تماما ، تقوم الاحزاب الكردية للمرة الالف بتشكيل وفد للتفاوض مع الحكام المحنطين في بغداد ، عل وعسى ان يدب الله في روحهم الميتة حياة تستجيب لنداء السلام وتقدر اليد الممدودة اليهم بالخير ، ولكن عشم هذه الاحزاب الساذجة في هؤلاء الحكام المخادعين كما عشم ابليس في الجنة ..
m.wany@yahoo.com

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.