التحالف الوطني خيار”الشيعة” الأستراتيجي…

 

لايخفى على أحد أن التحالف الوطني هو وريث الأئتلاف العراقي الموحد، الذي شكل من قبل القوى والشخصيات الشيعية عام (2004) لخوض الأنتخابات البرلمانية، وقد أنشطر هذا الأئتلاف الى أئتلافين”الوطني ودولة القانون” في أنتخابات عام (2010) بعدما رفض المالكي الدخول في تحالف موحد يضمن القوى الشيعية، الأ أن رغبة الأغلبية الشيعية بتوحيد الصف الشيعي كان يعد خيار المرحلة والذي يحتم توحيد الجهود والرؤى، للدخول تحت مظلة التحالف الوطني لتشكيل الكتلة الأكبر برلمانيا، وقد تم أختيار المالكي لرئاسة الوزراء بعدما حصلت دولة القانون على (89) مقعد، الأ أن هذا التحالف لم يكن له الدور الكبير في رسم سياسات الحكومة التي شكلها، والنتيجة وقعت الحكومة في الكثير من المشاكل السياسية بسبب الأزمات التي كانت تخلق تباعا، وقد كان التحالف الوطني منقسم في وضع الحلول لتلك المشكلات وأهمها أنظمام التيار الصدري”لمؤتمر أربيل”الذي كاد أن يسحب البساط من المالكي لولا تدخل المجلس الأعلى لأنقاذ الحكومة من الأنهيار، لأعتبارات أهمها أن الحكومة منبثقة من البيت الشيعي وأنهيارها يعني أختيار مرشح”كتلة مؤتمر أربيل”رئيسا للوزراء وهذا يعني أن المرشح غير متفق عليه وطنيا.

وبعد نهاية عمر الحكومة المالكي الثانية، ودخول الكتل الشيعية منفردة أصبح من الضروري بعد الأنتخابات، توحيد البيت الشيعي وخلق أجواء أيجابية للخروج برؤية موحدة لأعادة بناء التحالف الوطني، الذي يراد منه أن يكون مؤسسة قوية وفاعلة وفق أسس وأليات محددة، تأخذ على عاتقها عدت أمور، أولا: تكوين الكتلة الأكبر، ثانيا:أختيار رئيس الوزراء، ثالثا: تشكيل الحكومة القادمة، رابعا: وضع برنامج حكومي واضح المعالم، خامسا: مراقبة ومتابعة عمل الحكومة خلال الأربعة سنوات القادمة.
الأ أن هذا الخيار المهم لوحدة البيت الشيعي يصتدم بعوائق خطيرة، قد تكون حائل أمام مستقبل بناءه، أهمها وجود رؤيتان، الرؤية الأولى تسعى لبناءه وفق أسس وأليات محددة، والرؤية الثانية تسعى لوضع معايير تنطبق تماما على القبول بالمالكي رئيسا للوزراء، في الوقت الذي أعلنت أغلب الكتل الكبيرة رفضها للولاية الثالثة، باتت مصلحة التشيع والدفاع عن حقوق الأغلبية في العراق مهددة بالضياع، أذا ما لم يكلف التحالف الوطني بترشيح شخصا لرئاسة الوزراء بأعتباره الكتلة الأكبر، بينما تسعى دولة القانون على ضم بعض الكتل والشخصيات لتكوين الكتلة الأكبر بدون الرجوع للتحالف الوطني، وهذا بحد ذاته تهديد لوحدة البيت الشيعي، حيث أن دعاة تولي المالكي رئاسة الوزراء بحجة الأصوات التي أنتخبته والتي تمثل”مليون ونصف”صوت تتقاطع مع حقيقة الأحصائيات في العراق، والتي تشير الى أن الشيعة تمثل”65 %” من السكان الذي يزيد عددهم على”34″مليون نسمة، أي أن عدد سكان الشيعة يزيد على”21″مليون، وهذا ما يؤكد أن نسبة المصوتين لدولة القانون لا تتجاوز”14 %”.
فأذن تشكيل التحالف الوطني الذي يمثل هيبة وضمان وأكثرية الشيعة في العراق لا يتوقف أمام رغبة هذه النسبة التي حصلت عليها دولة القانون بالأساليب المعروفة، ناهيك عن أن بعد أربع سنوات سوف لا ينظر للتكتل الشيعي على أنه يمثل الكتلة الأكبر أذا ما لم تم بناءه من جديد، سيما أذا تم السعي لتشكيل تحالف السني-الكردي لتكوين الكتلة الأكبر، لذلك يبقى التحالف الوطني خيارا مهم ومسؤولية كبيرة أمام حفظ هوية التشيع وحماية مرجعيته وشعائره ومقدساته.

عمار العامري

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.