ازمة ام صراع حكم ؟؟

 

ربما يكون الانطباع المسيطر على الساحة العراقية ان تشكيل الحكومة يمثل الازمة التي يصعب التغلب عليها بدون توافق المصالح الاقليمية…ولو تشكلت هل يمكن لها ان تختلف عن سابقاتها … هذه القضية لا تخرج عن تأثير دول المنطقة والولايات المتحدة  فالعراق لا يمتلك حق التصرف وحل مشاكله داخليا ليس السبب برأيي تكالب الاخرين عليه فتلك احدى حكايات جدتي عندما كنا صغارا .. ولكن لعدم وجود استعداد لدى سياسيي العراق ان يكونوا عراقيين وعراقيين فقط .

ففي الوقت الذي يشهد الصراع الاقليمي تطورات حرجة، تريد الاطراف الاقليمية ضمانة مؤكدة لا تقبل التأويل او المجازفة بان يضمن مرشح الحكومة استمرارية رعاية المصالح الخارجية بكل اطرافها . وهو ما سيجعل جمع الاصوات اللازمة للتصويت على التكليف ومنح الثقة للحكومة يتم في اكثر الاماكن سرية التي تمتلكها الدول ويصبح حديث البعض  عن بناء الدول المدنية بمؤسسات يديرها أشخاص أكفاء أمر بعيد المنال ان لم يكن من الفكاهة السياسية وسيخضع كل قانون يشرع او قرار يتخذ لدراسة جدوى مصالحيه اقليمية تصادق على مطابقته للدستور او لا . لكن يبقى احتمال ولادة معارضة كبيرة داخل مجلس النواب تستطيع ان تعرقل قوانين المصالح الشخصية والمنافع قائما ايضا اذا توفرت شروط عديدة منها ان لا تكون تلك المعارضة معارضة سطلة ..
وتفاقم الصراع على السلطة وبلوغه المديات التي وصلها اخيراً هو صورة لازمة نظام الحكم  وصراع الهيمنة والنفوذ وانتزاع المزيد من المكاسب الشخصية وهذه الخطايا التي تورط فيها الساسة سهلت تدخل دول الجوار في شؤون العراق وهي تعني ضعف الجهد السياسي في التعاطي مع الدول الأخرى .
ان تقوية الأمل الضعيف في بناء العراق القوي في القادم القريب يحتاج الى حكومة وطنية قوية منتخبة عراقية فقط مكونة من تكنوقراط وأكاديميين مستقلين تبدأ اعمالها في القضاء على المحاصصة وتغلف الديمقراطية وتجمدها لفترة بناء تسبق تطبيقها وادراك فوائدها وهذا يتطلب وقتا طويلا من التثقيف والتأهيل والكف عن الشعارات الرنانة والاتجاه للعمل وفهم حقيقة ان الأحزاب القوية لا يمكنها تقاسم الوطن بينها لان من كان قويا اليوم لا يعني ان الشيخوخة بعيدة عنه لتزيله من الوجود .

صلاح العابدي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.