موروث اجتماعي ام هوية سياسية !!!!

 

يقول مسعود برزاني ان المشكلة الرئيسية هي أن الكرد يرغبون بالعيش كشريك في العراق لكن الحكام لا يرغبون بذلك ويريدون أن يكون الكرد أتباعاً لهم ….
اختصر السيد مسعود مشكلة علاقة الاقليم بالوطن بهذه الكلمات القليلة وربما هو على صواب في كلماته وهي ما تعنيني فالموروث الاجتماعي الذي انتجته تراكمات سياسية متعددة المنطلقات الفكرية، افقدت الفرد العراقي الشعور بالانتماء الحقيقي الى اختيار نمط معيشي معين . وقد ادى ذلك الى تفسخ المعنى الحقيقي لمفهوم المواطنة من خلال ترسيخ الانتماءالفئوي او العرقي او المذهبي او القومي على الانتماء للوطن . وانتج ذلك اجتهادات وانتماءات ومرجعيات سياسية واجتماعية متناقضة مع بعضها تجمعها الارض تحت مسمى الوطن .

وأفرز هذا لواقعنا جماعات متقاتلة دوماً وبشتى انواع القتال  على مرّ العصور وكانت الحكومات هي من تختار ثقافة المجتمع وسلوكياته وتقولب هذه الثقافة والسلوكيات بقالب احترام القانون او الدفاع عن الوطن حتى قيل “لقد أصبحت قصة العراق المعاصر وكأنها منقوشة على الحجر”، لا يمكن تغييرها الا بتغيير الحجر . وان اريد التغيير فلابد من قطع علائق التفاعل مع تلك الممارسات وتكوين عقليات تتفق على اخراج الذات من دائرة الانفعالات الكلامية الى دائرة الفعل المنتج. وعندها يمكن القول ان الطريق لبداية تحرر العقل العراقي اصبح موجودا على الخارطة بفهم إن المشاكل السياسية في العراق هي من صنع العراق، ولا بد أن يحلها العراقيون. والاستعانة بالخارج مفيده الى حد ما في ظروف الوساطة لكن من الغباء جعلها الحالة المثالية التي ينشدها الجميع .
في المجتمع تكون الطريقة التي يقسم بها الناس أنفسهم إلى جماعات ( عرقية او مذهبية او قومية او ….. )تبعاً للمواقف المختلفة من الحكومة ودورها تشكل الجوهر الحقيقي للسياسة في الواقع . وعليه تتغير الهوية السياسية للمجتمعات كلما زاد التقدم والتطور الفكري فتلجأ الى ابراز عوامل التجمع والتوحد كالاقتصادية مثلا ، ومما يؤسف له  ان العراق ليس محصناً ضد مثل هذه التحولات الطارئة على هويته السياسية. ومع هذا تبقى معقدة إلى حد كبير، ويتعين على الزعماء أن يرتقوا إلى مستوى مايمر به العراق ويبدا الجميع في بناء جسور الثقة المعدومة فتكف الحكومة عن ملاحقة خصومها السياسيين ومحاولة القضاء عليهم ويذعن رئيسها ان هؤلاء مهما كانوا هم مواطنين عراقيون لهم الحق في العيش في العراق بكل كرامة . ويتعين على السنّة من ناحية أخرى أن يتعودوا ويعترفوا بالاغلبية الشيعية كحقيقه ثابته من حقائق تكوين المجتمع العراقي ولهم الحق بالمطالبة بحقوق هذه الاغلبية ويحسن الاخرون اظهار الجد والكفاءة في العمل بدلاً من تأجيج التوترات .
عندما نصل الى هذه المرحلة قد يكون من الجيد والمفيد قيام بعض الدول العربية والاقليمية بالمساعدة في التوصل إلى تفاهم مع حكم الأغلبية وتيسير المصالحة الوطنية وزرع الثقة من جديد انطلاقا من مبدا احتضان العراق افضل من تقويضه .

صلاح العابدي
salah.abidi@gmail.com

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.