تقرير حول الحرب النفسية والدعائية لأحداث العراق

مركز المزماة للدراسات والبحوث

 نجاح محمد علي
iranfiles@almezmaah.com   

تبرز المعركة في الموصل وضواحيها خاصة حول “تلعفر” الشيعية أهمية الحرب النفسية والدعائية لتحقيق الأهداف المرجوة.

هذا التقرير يرصد تصريحات مختلف القوى الفاعلة في الأزمة الراهنة في العراق، وخرج باستنتاج أن داعش هي القوة الأكبر مع جماعة النقشبندية بقيادة “عزت الدوري” في المعادلة الحالية في الموصل وماحولها، برغم محاولات التنصل منها من قبل مايسمى “ثوار العشائر” الذي يشكل الحزب الاسلامي (الإخوان المسلمون) المحرك الرئيسي والداعم إعلامياً لهم، وذلك من خلال قناة الجزيرة وعراقيين أيضا من الحزب يعملون فيها، وآخرين بعثيين أو موالين لحزب البعث.

التقرير رصد أيضاً بيان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (يوسف القرضاوي) الذي صب في هذا الاتجاه وقال: “إن مايحدث في ‫‏العراق ثورة شعبية، ودعوات قتال الإرهابيين هي دعوات طائفية”!.
لكن الأرض تتحدث بلغة داعش، حيث الاعلام الداعشي يبرز نشاط عناصرها وتدخلهم في تفاصيل الحياة اليومية للأفراد في الموصل.
نجحت داعش وكل الأطراف الذين يدعمونها في العراق بينما يعادونها في سوريا في الإيقاع بوسائل أعلام معروفة مثل قناة الحرة وموقع CNNالعربي، ورويترز بسبب حجم الحملة الاعلامية التي شنتها ليلة الاثنين حول مزاعم بسقوط “تلعفر” وأسر قائد العمليات العسكرية اللواء محمد القريشي أبو الوليد. 
وبعد أن بثت قنوات عراقية ومنها الرسمية، و”آفاق” التابعة لحزب الدعوة الإسلامية جناح رئيس الوزواء نوري المالكي، مقابلات صوتية على الهواء مع أبو الوليد نفى سقوط “تلعفر”، وأكد أنه بصحة جيدة، تراجعت وسائل الاعلام الغربية، وكذلك فعلت داعش وأنصارها وثوار العشائر (الحزب الاسلامي خصوصاً)، وأعترفوا أن تلعفر لم تسقط وأن أبو الوليد لم يؤسر أيضا.

الإثنين 16/06/2014 عادت الحرب الإعلامية والنفسية تستعر ضد أبو الوليد، وذكروا أنه سيعدم بعد صلاة العصر، وبدا أنه مستهدف بشكل خاص لتحقيق جملة أهداف منها:

1- اضعاف المعنويات في الشارع الشيعي المعبأ بقوة ضد داعش وحزب البعث بعد بيانات المرجعيات الدينية بالنفير العام…

2- التظاهر بأن داعش قوة لا تقهر (بثت داعش أيضاً قبل ذلك صورا مفبركة عن إعدام 1700 جندياً في الموصل  لتبث الرعب في المدن المجاورة )…

3- إعطاء طابع للقوات التي ستشارك في الهجوم على الموصل وغيرها من المناطق بأنهم المسيطرون وهم

عكس ذلك … والعديد من الأسباب الأخرى.

الإعلام البريطاني أيضاً وقع في فخ سقوط “تلعفر”، وبدأ يستخدم مصطلح Holly warالحرب المقدسة بين السنة والشيعة، وأكد أيضا أن السفارة البريطانية بدأت بإخلاء رعايها هناك، وأصبح الخبر الأول في محطات الإذاعة البريطانية أن المعارك تدور في محيط بغداد وتشدد على أن السبب الرئيسي للأزمة هو الطائفية وفشل المالكي في إدارة الدولة، وأضافت أيضا أن أمريكا لا يمكنها إطلاقا التعاون مع إيران وعلى الأرض بخصوص المسالة العراقية …هذا ما اوردته قنوات BBC1 …BBC 3 …HTV ….channel 4 ….sky newsوكل المحللين السياسيين البريطانيين بدأوا باستخدام مصطلح (المسلحين) ومدى براعتهم القتالية، وفي نفس الوقت تتحدث عن عمليات قتل جماعي من قبل إرهابيي داعش ومن صباح اليوم اتفقت كل التصريحات الآتية من المسئولين في ملف الخارجية البريطانية على أن أفضل حل للمشكلة هو عبر التعامل مع حكومة تحالف وطني متفق عليها من كل الأطراف المتصارعة في العراق.

لكن في المقابل أعلنت واشنطن أنها مستعدة للتعاون مع إيران لدحر داعش في العراق.
بينما استمرت الدعاية على النحو التالي:   

– عزة الدوري يقود معارك في بغداد ويحاصرها من 5 مناطق و يقترب من إيران!.
والحرس الثوري الذي دخلت طلائع من قواته إلى العراق عن طريق ديالى أرسل عبر وسائل إعلامه  رسالة  مفادها:
سيطرنا على الوضع في العراق سيطرة كاملة … وسيعرف كل من خرج وحرض وتآمر وخان أنه أخطأ، وعلى الجميع اعادة حساباتهم خاصة السعودية وتركيا وقطر … كلمة الفصل فى المنطقة لنا وحدنا، والحمد لله نحقق انتصارات فى سوريا، واليوم في العراق … والخير فيما وقع.
ووجه الحرس الثوري عن طريق اللواء محمد حسن كاظمي مسؤول وحدة الاستخبارات تحذيرات قوية للأكراد من مغبة تعاونهم مع داعش والنقشبندية، وقيل أنه هددهم باجتياح كردستان ما دفع برئيس الإقليم مسعود البارزاني إيفاد ابن شقيقه نجيرفان رئيس الحكومة الى طهران.

انتهى التقرير ولم تتوقف الحرب الاعلامية بين الطرفين.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.