صوملة الموصل !!

 

وائل الغانمي

صبيحة يوم ثلاثاء سابق أستيقض العراق على زحف دولي تنظيمي على هيئة (داعش ) وسط مباركة وترحيب بعض المشتركين في العملية السياسية ممن (ياكل بصحن العراق ويبصق به ) وكأنهم سفراء للمسلحين داخل العراق.
ذاك الصباح المشؤوم فتح المصالوة أعينهم على شوارع ملتحية ، فركو أعينهم عسى ان تكون تلك الصورة ليست حقيقة ، لكنها بدت يقينية مع بزوغ الشمس . وأصبحت أم الربيعين الفاتنة متشحة بالسواد ومعطرة برائحة البارود وسط زعيق غربان لا زقزقة عصافير الصباح . ومع الصدمة الكبيرة التي بقيت لأيام لازال الأغلب متسائلاً عن كيفية وأسباب دخول المسلحين لمحافظة عراقية مهمة تتمتع بموقع خطر في مناطق التماس مع سوريا المتعرضة لذات المسلحين منذ ثلاثة أعوام ، ورغم تضارب الأنباء حول كيفية انسحاب الجيش وأنسحاب أعداد تفوق أعداد المسلحين بعشرات المرات ، يبقى الهاجس الأول هو في ما ستؤول اليه أحوال المدينة وبقية المدن المحاذية ، خصوصاً بعدما تبين نوايا المهاجمين ، وسط ألتفاف نفر ظال من أهالي الموصل خلف المسلحين في بادىء الأمر مصفقين تارة ومكبرين تارة أخرى ، عادين المهاجمين ثوار أتو لأنقاذهم وتحريرهم ، والسؤال هنا تحريرهم من مَن ، أذا كان الآتي أجنبي فكيف يحرر بلد من شعبه ؟ على كل  ليس أغلب الأهالي مقتنعين بتلك الفكرة الواصفة لأصحاب اللغة الغير مفهومة على أنهم منقذين ، ورغم توالي الصور اليومية من هناك المخبرة بأرتياح شديد لأهالي الموصل لهذا الوضع الجديد ، لكن يوماً بعد آخر بدأ التذمر والرعب يدب في قلوب الاهالي هناك ، وهذا طبيعي بل كان من المفترض ان تعِ تلك المناطق بسوء هؤلاء مقدماً ، وها تتسارع الأيام لتكشف أفكارهم عن نقابها ، منذ صدور أول وثيقة مسماة بوثيقة المدينة حاملة بين طياتها عدة أومر والأهالي مرغمين على أتباعها متمثلة بمنع تدخين السكَائر والحد من الحركة وعدم خروج النساء دون نقاب ، هذا بعض مما جاء في الوثيقة ، أما على أرض الواقع فالكارثة تكمن في أغتصاب أربع نسوة ، ونهب بنكَ بأمواله الطائلة ، وتهديم المقابر والكنائس ووووو !
اذاً ،تذكرنا الموصل بصراع هناك في الصومال منذ فترة طويلة جداً ، ورغم درايتهم بأن لاحرب تنتهي ولانار تنطفأ وسط ضخ دولي مستفيد من تلك المعارك الطاحنة ، الا أن المنخرطين في جبهات القتال هناك لايعلمو سبب قتالهم ولا متى تنتهي تلك المعارك ، فعقولهم المتحجرة وبطونهم الجائعة لاتعيان للآتي ، هم يحاربون بتمويل مستمر وأفكار فاسدة لاتصلح للحياة ، ومثلما بقي المسلحون يقاتلون هناك بصبغة اسلامية ورؤية سديمة غير متضحة المعالم ، كذلك هنا بدأت تتحول الموصل تدريجياً لصومال مصغرة بعد ايام قليلة من دخول الدواعش اليها ، هؤلاء الذين لايعرفون للحياة أي معنى سوى أطالة اللحية القذرة وتقصير الثوب الوسخ ، وحمل السلاح الخبيث ، كيف لهم أن يكونو محررين ، وهم عاثو في الارض فساداً وأرجعوها للعصور المتخلفة بتصرفاتهم الدخيلة . فحولو كل ملامح الموصل الجميلة الى ملامح سوداء وشوارع ممتلئة بوحوش لايهمهم سوى الأغتصاب والقتل والسرقة واقامة الحد على هذا وذاك ، والسؤال المكرور للمرة الالف ، لماذا لازال البعض هناك مقتنع أيما أقتناع بهم ، هل المغتصب والقاتل والسارق أهون من غيره ؟

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.