المالكي والبرزاني الى أين …؟

 

المتابع لاوضاع العراق منذ نحو شهر تقريبا اي بعد سيطرة تنظيم (داعش) على مدينة الموصل في (العاشر من شهر حزيران الماضي)، يرى ارتفاع حدة التوتر بين بغداد واربيل بشكل لم يشهد له مثيل منذ سقوط النظام السابق في العام 2003،

فاغلب الخلافات كانت تنحصر بين الموازنة وتسليح البيشمركة والنفط وعائداته، لكن اليوم تطورت الخلافات الى حد قد يصعب فيه عودة المياه الى مجاريها، رغم ان كل شي في السياسة ممكن، فدخول قوات البيشمركة الى المناطق المتنازع عليها ( مناطق جنوب غرب محافظة كركوك وبعض مناطق سهل نينوى) بعد العاشر من حزيران، واعلان رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني التمسك بتلك المناطق وفقا للمادة 140 والتي طبقت من وجهة نظرها، اثارت ردود فعل غاضبة في بغداد وخاصة الحكومة المركزية وائتلاف دولة القانوني الذي يتولى زعيمه نوري المالكي رئاسة الحكومة واتهموا الكرد والبارزاني بشكل خاصة بتطبيق تلك المادة (140) بالقوة وفق سياسة الامر الواقع،

وبدأت الاتهامات بالخيانة والتامر على وحدة العراق والوقوف مع تنظيم (داعش) تنهال على البارزاني خاصة بعد السماح لمعارضين مسلحين باللجوء الى اربيل وعقد مؤتمرات صحافية منها كالمجلس العسكري ومايسمى بثوار العشائر والجيش الاسلامي وقادة اعتصامات في محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين، الذين لم يفتهم في اي مؤتمر صحفي مهاجمة المالكي ومؤيده ويبشرون بقرب دخول بغداد،

لكن ما عقد المشهد اكثر هو اعلان رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني رغبة الكرد بالاستقلال والانفصال عن بغداد، ونيته تنظيم استفتاء في ذلك على ان تكون كركوك ضمن الدولة الكردية الجديدة، ليخرج بعدها رئيس الحكومة نوري المالكي ويهاجم البارزاني منتقدا مساعيه بالاستقلال وموقفه من احداث الموصل وتنظيم (داعش) الذي قد يستهدف اقليم كردستان لو سنحت له الفرصة او وضعه ضمن مخططاته،

فالمالكي هدد البارزاني ضمنيا في اكثر من خطاب بان بغداد لن تسمح ببقاء البيشمركة في المناطق التي دخلتها في كركوك ونينوى، وكان البارزاني يرد باعصاب باردة وكان واثق بان القضية حسمت وخاصة حينما قال ان العراق لن يعود الى ماكان عليه قبل (العاشر من شهر حزيران)، حتى ظهر المالكي في خطابه الاسبوعي ليعلن ان اربيل تحولت الى مقر لتنظيم (داعش) واعضاء حزب البعث في تطور قد يحرج البارزاني امميا ويساعد في الاعتذار من قادة الفصائل المسلحة اللاجئين في اربيل ويطالبهم بالرحيل لكن بعد ساعات وصل رد الاقليم وهذه المرة ليست من رئيسه مسعود البارزاني بل من رئاسة الاقليم وعلى لسان المتحدث باسمها اوميد صباح لاثبات ان موقف الكرد واحد من المالكي خاصة بعد تلويحه بان هناك شخصيات سياسية جديدة في الساحة الكردية ستظهر قريبا،

اما الرد فكان عنيفا هذه المرة لوصفه المالكي بالفاشل والمصاب بالهسترية وذكره بايام لجوئه لاربيل حينما كان هاربا من نظام صدام حسين، ليكون اول رد بهذه القسوة على رئيس الحكومة المركزية، ونحن ننتظر رد المالكي فالواضح ان حرب التصريحات لن تنتهي الا بتدخل اميركي،، ابو اسراء وابو مسرور وين رايحين بينة…؟

رنا أحمد
rana_a_ali@yahoo.com

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.