ما هي الصحافة الاستقصائية ؟

 

صحافة التقصي أو الاستقصاء أو العمق هي مصطلح عمره يزيد على نصف قرن في دول العالم المتقدم، وتحديدًا في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وهو يعني: (سبر أغوار الظواهر المجتمع المختلفة سياسية او اقتصادية او اجتماعية ، ومحاولة الوصول إلى عُمقها عن طريق الاستبيات اودراسة البيانات المتوفرة او التحقيقات الجنائية او الحسابية ، ابتغاء تجلية حقيقتها أمام الرأي العام وصناع القرار، أيا آانت هذه الحقيقة، وأيًا آان مَن يوافقها أو يجافيها).

أهمية الصحافة الاستقصائية
تنبع أهمية الصحافة الاستقصائية من الوظيفة التي تؤديها، فهي تعد:
١ – جزء من العمل الرقابي التخصصي ، الذي ممكن ان يصنع رأي عام بين الجمهور خاصة اذا تبنى
نتائجه بعض الجهات السياسية ووسائل الاعلام .
٢ – آاشفة لجرائم وفضائح وفساد الساسة والمسؤولين، ويقال في الغرب: (أن للصحافة الاستقصائية
قدرة لا تضاهى على ربط مسؤولين بجرائم معينة).
٣ – أداة للوصول للحقيقة (من مصدرها الأصيل)، والوقوف على صدقها من آذبها، تضخيمها من
تحجيمها، أداة تعمق فهم الحدث.
٤ – بوابة مهمة لشروع أجهزة الدولة في فتح التحقيقات في جرائم المال والأدارة.
٥ – تشكل مرآز معلومات المؤسسة، وقاعدة بياناتها.
٦ – تمثل صحافة العمق، وهو مستقبل الصحافة الحية الناجحة المؤثرة مستقبلا، آما يقول الصحفي
الأميرآي الذي يعتبر من أآفأ الصحفيين الاستقصائيين في العالم سيمور هيرش: (مستقبل الصحافة في
صحافة العمق). لذا فأن الصحافة الاستقصائية ضرورة لنهوض صحافة مؤسساتنا الإعلامية تحديداً،
وهي مبرر لوجودها.
نماذج تحقيقات استقصائية وأثرها
١ – تحقيق صحفي استقصائي للصحفي “إحسان عبد القدوس” عام ١٩٤٩ فجر فيه فضيحة الأسلحة
، الفاسدة التي تم تزويد الجيش المصري بها في مواجهته مع الكيان الصهيوني في فلسطين عام ١٩٤٨
. وقد عدها البعض من أسباب التئام تنظيم الضباط الأحرار، وإرهاصات التغيير في مصر عام ١٩٥٢
٢ – استقالة الرئيس الأمريكي نيكسون من منصب الرئاسة في عام ١٩٧٤ على إثر فضيحة ووترجيت
التي فجرها الصحفي الشهير “بوب وود ورد”، في جريدة “واشنطن بوست” في تحقيق استقصائي له.
٣ – التحقيقات الاستقصائي للصحفي الأميرآي سيمور هيرش والذي فضح فيها تفاصيل مذبحة “ماي
لاي” في فيتنام عام ١٩٦٩ ، وآشف فيها النقاب للمرة الأولى عن الترسانة النووية الصهيونية التي آانت
سرا غامضا لعشرات السنين في آتابه “الخيار شمشون” في عام ١٩٩١ ، إضافة إلى إسهامه في آشف
وقائع تعذيب المسجونين العراقيين في سجن “أبو غريب”

النزاهة: الصحافة الاستقصائية تمثل الشريك الحقيقي للكشف عن الفساد
اكدت هيئة النزاهة بان دور الصحافة الاستقصائية في البلاد يمثل الرديف الحقيقي لعمل الهيئة الهادف الى الحفاظ على المال العام والكشف عن حالات الفساد ، فيما اشارت الى ان مذكرة التفاهم الموقعة مع نقابة الصحفيين ستعزز من دور الصحافة .
واوصى صحفيون وناشطون في منظمات المجتمع المدني خلال ورشة عمل اقامتها هيئة النزاهة  الخميس الماضي تناولت موضوع “الصحافة الاستقصائية” بحضور الصباح .. الجهات المختصة بضرورة تشريع قانون يسهل للصحفي الحصول على المعلومة الاستقصائية ويقدم له الحماية الكاملة مع عدم استجوابه اثناء تادية واجبه الا بقرار قضائي فضلا عن تقديم الدعم المالي لوسائل الاعلام المستقلة بمختلف السبل.
وقال رئيس هيئة النزاهة القاضي علاء جواد لـ(الصباح ) على هامش اعمال الورشة: ان الصحافة تعتبر الشريك الاساس لهيئة النزاهة في الحفاظ على المال العام ومنع حالات الفساد والاختلاس، مبينا ان تنفيذ بنود المذكرة الموقعة مع النقابة سيلقي بظلاله ايجابا على مكافحة الفساد في العراق.واضاف ان مكافحة الفساد لا تقتصر على هيئة النزاهة فقط بل تتطلب تضافر جهود جميع السلطات المسؤولة سواء اكانت التنفيذية او التشريعية او القضائية فضلا عن الدور المهم الذي تلعبه وسائل الاعلام في الكشف عن ملفات الفساد التي تتطلب ادلة وبراهين قوية وقاعدة رصينة تبتعد عن التشهير والابتزاز .واشار الى ان الهيئة تعتمد الشفافية العالية في عملها من خلال تعزيز مفهوم النزاهة في القطاعين العام والخاص ، داعيا الصحفيين الى التحري عن المعلومة الاستقصائية الصحيحة والابتعاد عن الفبركة الاعلامية التي لا تصب في مصلحة البلد.
من جانبه ، قال معاون عميد كلية الاعلام الدكتور حسين علي نور لـ ( الصباح ) ، ان موضوع الصحافة الاستقصائية من المواضيع المثيرة للجدل وخاصة في البلدان التي تشهد عدم استقرار سياسي واقتصادي، موضحا انها حديثة العهد في العراق .واضاف ان بعض القضايا التي ظهرت في الاونة الاخيرة استطاعت ان تؤشر مجموعة كبيرة من الخلل ونقاط الضعف تمثلت بعدم وجود تشريعات قانونية تحمي الصحفيين وتحافظ على حياتهم فضلا عن ضعف الامكانيات والمستلزمات الضرورية التي تؤهل الصحفي الاستقصائي من كتابة موضوع متكامل .ودعا الجهات التشريعية في العراق الى بناء قاعدة قانونية لتهيئة الصحفي لكي تكون له القدرة على التحرك في سبيل الوصول الى المعلومة ونشرها بكل حرية. الى ذلك قدم عضو مجلس نقابة الصحفيين العراقيين الدكتور ناظم الربيعي ورقة عمل بعنوان “دور الصحافة الاستقصائية في كشف الفساد وتعزيز الديمقراطية”. وقال الربيعي خلال الورشة ان العمل الصحفي في العراق يتعرض لمخاطر جمة نتيجة الظروف الامنية وعدم وجود ضمانات حقيقية لحمايته على الرغم من وجود قانون  حماية الصحفيين الا ان الامر يحتاج الى تشريعات اضافية تضمن حق الصحفي بالحصول على المعلومة .وارجع سبب غياب الصحافة الاستقصائية في البلاد الى ان اغلب وسائل الاعلام تابعة لاحزاب وتيارات سياسية مع قلة وسائل الاعلام المستقلة وذلك لقلة التمويل والاعلانات ، موضحا ان النقابة سعت الى تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة المالية والثقافة ومجلس الوزراء لغرض توزيع الاعلانات بشكل متساو بين الصحف بالاضافة الى  التعاون مع الدوائر ذات العلاقة كهيئة النزاهة ومجلس القضاء الاعلى لغرض تشكيل محكمة خاصة تسمى بمحكمة النشر والاعلام والتي حصرت كل الدعاوى القضائية المتعلقة بالصحافة والاعلام فيها .ودعا الى ضرورة اقامة المسابقات في مجال الصحافة الاستقصائية وتقديم الجوائز لافضل ثلاثة تحقيقات صحفية مع اقامة دورات متخصصة في الصحافة الاستقصائية للعاملين في وسائل الاعلام.____
8
الصحفية الاردنية “حنان كسواني” تكسف اسرار مثيرة عن صفقة البسكويت منتهي الصلاحية

‘عالم سفلي وأجواء مشبوهة محاطة بسرية’، العاملون فيه يعاملون كأنهم ‘أغنام’ وعيون في كل مكان، الى جانب إشارات صريحة على وجود ‘تواطؤ’ رسمي في الأردن والعراق على حد سواء، هكذا وصفت الصحفية الأردنية حنان كسواني ما رأت، بعد أن أماطت اللثام عن ‘فضيحة’ البسكويت منتهي الصلاحية. كسواني التي فجرت قنبلة من العيار الثقيل، وأثارت ردود فعل متباينة على أعلى المستويات في كل من العراق والأردن، روت لـ’السومرية نيوز’ تفاصيل، تجربتها ‘الفريدة’ والمشاهد التي وثقتها بكامرة خفية، وكيف يتم التعامل مع عاملين تم استغلال فقرهم ليتولوا عملية تغيير تاريخ صلاحية البسكويت المرسل الى أطفال العراق. ‘شك’ يقود لحقيقة مرة وتوضح كسواني في حديثها ، أن ‘متابعة القضية بدأت منذ أن رفضت السلطات العراقية دخول أول شحنة بسكويت، في عيد الفطر الأخير، حيث بقيت الـ15 شاحنة التي تحملها على الحدود الأردنية العراقية، بحمولة 330 طناً وفسدت نتيجة الحرارة الشديدة’، مؤكدة ‘أنها سمعت في شهر أيلول 2013 بأن برنامج الأغذية العالمي استأجر مستودعات في الأردن وأوكل لشركة أردنية بعطاء لتغيير تاريخ الصلاحية المطبوع على علب البسكويت بوزن 50 غم، على انها صالحة من 1 كانون الثاني الى شهر 9 من عام 2013’. وتشير الكسواني الى أن ‘المؤسسة العامة للغذاء والدواء مع أمانة عمان وشرطة البيئة، أغلقت المستودع وختمته بالشمع الأحمر، واوقفت مدير المستودعات’، مبينة ‘أن المسؤولين يتمتعون بحصانة دبلوماسية وتم الإفراج عنهم في وقت لاحق’.
وتلفت الى أن ‘المسؤولين المفرج عنهم فكوا الشمع الأحمر وعادوا لتغيير صلاحية البسكويت، وعلقوا العلم الأزرق لبرنامج الأمم المتحدة’، مبينة أن ‘هيئة الغذاء والدواء الأردنية أخذت عينات من البسكويت، واكتشفت انها صالحه للاستهلاك البشري، لكن خطأها انها لم تأخذ الإذن من وزارة الخارجية الاردنية في عملية التفتيش وحتى تنفيذ الإتلاف أو إعادتها الى بلد المنشأ الأندنوسي’.

 

حسين الغزي

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.