صدام حسين

 

صدام حسين ( 1 )

غالب حسن الشابندر

صباح اليوم لست ادري مالذي جلب اسم صدام حسين الى ذاكرتي ، ومهما كان الامر سالت نفسي : تُرى ما الذي كان ينقص صدام حسين ؟ لقد كان العراق باكمله ، حزب عريض يطيعه ، نفط العراق كان تحت تصرفه،اعوان كانوا طوع يديه ،ابهة ، كثير من دول الجوار كانت تهابه ، عشائر ، متملقون ،فما الذي جرى له ؟
كان بامكان صدام حسين ان يحكم هو وعائلته عشرات السنين، كان بامكانه ان يكون سيد العراق طوعا لا كرها ، لو انصف من نفسه قليلا ، لو لم يكن جبارا ، لو تنازل شيئا عن كبريائه وتعاليه على الناس ، لو عاش كما عاش الملوك والامراء المتواضعون ، بيت متواضع ، لبس متواضع ، مشاهد متواضعة ، لو انه ترك الشيعةلما يريدون ، لطم ، زناجيل ،

لو انه احترم العلماء واعطاهم الحرية الكافية للبحث والدراسة ، لو انه وفر لشهيد الفكر محمد باقر الصدر الفرصة الكافية للانتاج والابداع ، لو انه ساوى بين المسلمين والمسيحيين والسنة والشيعة ، العرب والاكراد ، وذلك جهد الامكان ، لو انه لم يطرح نفسه إلها ، لو انه تواضع حقا ، لو انه اختلط بالناس ، وراح يحاكيهم ويمازحهم ،

لو انه لم يفكر ان يكون زعيما عربيا شامل السطوة ، لو انه اكتفى بزعامة العراق وحسب ، لو انه صار ابا للجميع ،لو انه ا عطى اكبر قدر ممكن من الحريات ، لو انه لم يجبر الشعراء على التغني بسمه ، لو انه لم يجعل من صورته شارة الاخلاص ، لو انه احترم الاختصاصات وقربها ومازحها واحترمها واجلها ،لو انه لم يطرح شعارات اكبر من قدرته وطاقته الشخصية والوطنية، لو انه كان يزور الناس في بيوهم لا للارهاب والتخويف وانما للمشاركة الوجدانية والاخوية ،

لو انه اعلن بان كل ما يملك هو للفقراء والمساكين وفعل ذلك حقا ، لو انه لم يات بالغرباء ويسكنهم في احسن الفلل ويعمل ذلك لابناء العراق، لو انه لم يعمل على تغيير الديموغرافية العراقية ، لو أنه فتح مجلسا اسبوعيا لسماع شكاوى الناس ونكت الناس وحوارات الناس ، لو انه لم يتظاهر بانه ستالين وموسلويني ، لو أنه ترك عادة شرب الجرود واكتفى بشرب السيكار العادي ،

لو انه لم يتورط ببدلة كل يوم ، لو أنه لبس اللباس العادي ، لو انه لم يخرج لنا كل فترة بلباس معين ، حيث مرة يلبس السدارة ،ومرة الكلاو ، ومرة اليشماغ والعقال ، لو انه لم يفكر باحتكار حزب البعث السلطة ، لو انه ترك الصحافة تحكي وتتكلم كما تريد وإن بحدود ،

لو انه يفرض اسمه على الاطفال ، بابا صدام ، لو انه لم يفرض نفسه الكاتب الاول ، والرياضي الاول ، والمجاهد الاول ، والاقتصادي الاول ، لو انه لم يسلط ابناءه واقاربه الجهلاء على مفاصل الحكم ، لو انه حول اقاربه وابناءه الى خدام الشعب ، لو انه لم يتعدى على كرامة ابناء الجنوب ، لو انه لم يحرك النزعة العشائرية ، لو انه لم يحر باي نظام يحكم ، مرة الاشتراكية ، ومرة الراسمالية ، ومرة الايمان ، لو انه لم يخلق رجال دين للتمجيد به وتخليده ، لو انه لم يحاول التشبه بسرجون الاكدي ، لو انه طرح نفسه حاكما عاديا ، عادلا ، لوا نه..
يتبع

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.