عالم افتراضي

 

انا كائن فيس بوكي بإمتياز لن تجدوني في مكان اخر، هنا بيتي الذي خرجت منه بحذاء برقبه طويله وبعض الملابس الداخلية وفرشة اسنان وبلوزة ادفيء بها جسدي من برد نوڤمبر، هنا مكتبتي، اغنياتي، البوم صور العائلة، كلها هنا او لاكن صادقة اكثر معكم افترضت وجودها هنا٠

لم تخيفني ابدا الرسائل التي  تهددني بقطع الرقبة كل ما افعله انها اهججرها في خانة ال (athars)، لم تعد تضايقيني نظرات الاموات الذين يزاحمونا على ارصفة المدن كل ما احتاجه انهاء الصداقة فيما بيننا او لصق باقة ورد على صفحاتهم، ماعدت ارهق نفسي لايجاد الحلول ال(bloce) كفيل بذلك، حتى انني لم ابذل جهدا بتأثيث صفحتي كل ما احتجته  (key bord)بثمانية وعشرين حرفا بالاضافة الى بعض الاحرف الفارسية لتواكب لهجتي ولاضافة لمسة غربية اضيف بعض اللغات الانكليزية، الفرنسية للمزيد من الرقي، والسويدية لاكتب لكم في اي مدينة قادتني خطوتي، اما اللوحات سرقتها من هنا وهناك لن يقاضيني اصحابها، هم اكثر يأساً من القانون وبنوده يدركون جيداً ان تلافيف مخ القضاة والمحامين لم تعد تتسع لشكاوي (البطرانين) مثلهم، لذلك اكتفوا بسرقة صورتي الشخصية، حسناً قضي الامر العين بالعين والسن بالسن والبادي٠٠٠٠ اترك التعليق للمتضررين هم اكثر دقة مني برسم ملامحي انا من بدء سرقة مخيلتهم٠
في بيتي الزجاجي هذا تخلصت من اكثر الاشياء التي كنت احرص عليها (الخصوصية) انا الان  مكشوفة للجميع، كائن حر لم يعرف القيود بعد، لا باب يوصد امام الزائرين حتى وان كانوا من جماعة (غير مرحب بوجودكم هنا) مضيف خالي من امراض العشيرة٠
احيانا حين اجد انني اعاني من نقص او عقدة ما لا احتاج اكثر من الصراخ بالضغط على حرف الالف طويلا (ااااااااااااااا) حتى تمتليء كل عقدي، لن احتاج اكثر من تكرار الضغط على هذا الحرف، لكني ضغطت كثيرا حتى تورمت اصابعي وما تعوض غياب الله في داخلي٠
بكبسة زر ادخل الى صفحة اصغر اخوتي (علي) اشاكسه برسالة خاصة اذكره بكل سيئاتي، امر على حروفه ارتبها اخي لا يعرف الفرق بين ال (ض/ظ)، لا يلفظ الثاء في بداية الكلمات فيخرج رقم ( ثلاثة/ كلاثة)٠
يا لحزني ماذا لو قدمت كل  ما مضى من سنين العمر يا علي واشاكسك (بكلاثة) اشياء،اغطيك وانت نائم، اطفيء الاغنية التي تأخذك الى غفوتك، واقبلك على جبينك٠
لا اخفيكم سراً في عالمي الازرق اؤمن بالخرافات، اجبرني خوفي على اخي (عمر) على الايمان بها، كل يوم ابخر صورته بالحرمل اتمتم بالمعوذات واية الكرسي وانفخ على وجهه، اوصي به كل الاولياء، اتوسل كل الالهة التي مرت على تاريخ البشرية ان ترسل ملائكتها سور تحمي صورته واسمه، اكبر الصور بما شائت شاشتي، اضمه لصدري فتخرج حسرة كبيرة لم اودعك صغيري، امسح على جبينه، انسق ملابسه، ارتب حروفه، اراقب يومه من هنا، اهدهده الى ان ينام (نوم العوافي يماا)٠
في عالمي الازرق لا اخجل من كوني منبوذة، مبعدة، مطرودة، جبانة، انانية، الكثير مثلي هنا٠ هنا عالمنا حيث الصراخ لا يزعج الاخرين، نطالب بما نشاء او نتألم ربما نبكي بگروبات، نستنكر ب(page)، نتضامن ب (joine)، صغيرة هي المسافات هنا بحيث انني لا احتاج اكثر من السبابة للقيام بجولتي حول العالم ب٠٠٠، نسيت ان اخبركم ان الوقت هنا مطاطي بشكل لا يصدق دقيقة الفديو ممكن ان تكون سنة، حين ارى ١٧٠٠ انسان او قرى ومدن تباد لها نفس ملامحي، واحيانا لن تحتاجوا اكثر من لحظات لتطلعوا على ثمانية اشهر من حياتي بأدق تفاصيلها٠
انا كائن فيسبوكي فقط بعيدا عن هذا العالم لا اعبر عن مشاعري بشكل صحيح او ربما نسيت كيف اعبر عنها، مثلما ركنت في خانة النسيان لمسة ابي وحظن امي وفرحتي ببسمة اول حفيد في عائلتي، خانة النسيان لعينة كلما ملأتها قالت أأتني بالمزيد.


نور القيسي
nooraalqaissi@yahoo.com

https://www.facebook.com/noora.qaissi.1

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.