المالكي يرفض نيابة عن العبادي شروط السنة والأكراد لتشكيل الحكومة المقبلة

بغداد: حمزة مصطفى
يتصرف رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي كأنه لا يزال رئيسا للحكومة ودعا في هذا الإطار خلفه، رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، أمس، إلى رفض ما سماه «الشروط المسبقة» لتشكيل الحكومة المقبلة.
وقال المالكي، في بيان صدر عن مكتبه خلال استقباله رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي، إن «الديمقراطية في العراق ماضية رغم أنها فتيّة، وكلما اختلفنا عدنا إلى حسم المواضيع بالأسلوب الديمقراطي»، مؤكدا أنه «سيقف إلى جانب الحكومة المقبلة وسيدعمها من أي موقع كان كما لو كان رئيسا للوزراء».

من ناحية ثانية، قال المالكي في كلمته الأسبوعية إن «وضع الشروط قبل تشكيل الحكومة سينسف العملية السياسية، وعلى رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي المضي في عمله ورفض هذه الشروط». وأضاف المالكي: «تجري اليوم مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، والجو العام يؤكد ضرورة تشكيلها بالسرعة الممكنة (…) وتكون حكومة ذات قاعدة عريضة يشارك فيها كل المكونات السياسية». وشدد على ضرورة أن «تعتمد الحكومة المقبلة مبدأ النزاهة في تسمية الوزراء، وألا تكون الحكومة تستخدم الطريقة السابقة وتتأخر في تسمية الوزراء من خلال تقديم أشخاص غير أكفاء ويقبل رئيس الوزراء مضطرا بهؤلاء الأشخاص بسبب انتهاء المدة الدستورية».

كما شدد المالكي على ضرورة «تشكيل الحكومة على أساس تحقيق مصالح العراقيين واستقرارهم، وألا يكون في الحكومة شخص لا يؤمن بوحدة العراق أو لديه ارتباطات خارجية». وقال إن «على العبادي رفض الإملاءات من قبل الكتل السياسية، ويجب أن تترك هذه الإملاءات والشروط إلى ما بعد تشكيل الحكومة، لأن المدة الدستورية ستنتهي»، داعيا العبادي إلى «المضي في تشكيل الحكومة المقبلة وفق السياقات الدستورية».

وفي حال تلقي العبادي «مجموعة كبيرة من المطالب والتحديات وعمليات ابتزاز»، فإن نصيحة المالكي له هي «أن يلجأ فورا إلى تشكيل حكومة الأغلبية السياسية وسيجد الكثير من النواب في مجلس النواب يشتركون في الحكومة ويمضون معه في التصويت لحكومة أغلبية سياسية». وتابع: «أتمنى ألا نصل إلى هذا المستوى، لكن لو وصلنا إلى مرحلة إما استهلاك المدة وإما تشكيل الحكومة بالأغلبية السياسية، فأنا أؤيد اتجاه تشكيلة وفق الأغلبية، وهذا الذي قد يضطر المكلف، ليس بقراره، لأننا إذا لم نتمكن من ذلك فسندخل البلد في أزمة سياسية، في الوقت الذي نحن نمر فيه بتحديات».
يذكر أن المالكي كرر مطالبته بتشكيل حكومة أغلبية سياسية في عدة مناسبات، بدعوى أن الحكومات التوافقية التي تشكلت على مدى السنوات الماضية تسببت في أزمات سياسية.

من جانبه، دعا القيادي في «تحالف القوى العراقية» (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) عصام العبيدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، رئيس الوزراء المنتهية ولايته إلى أن «يكف عن تقديم النصائح للمكلف تشكيل الحكومة حيدر العبادي، لأن نصائح المالكي سيكون لها أثر سلبي نظرا إلى تجربته السلبية مع الجميع»، مشيرا إلى «أننا اعتدنا من المالكي أن يكون خطابه خطاب تفكك لا وحدة ولم شمل، فهو لا يملك سوى الاتهامات والضغائن للآخرين ويريد أن يورثها للعبادي، الذي نتطلع جميعا إلى أن يأخذ فرصته، شريطة عدم سماع ما يقوله المالكي، لأن من الواضح أنه لا يريد له النجاح وأن نصائحه ملغومة».
وأشار العبيدي إلى أن «الأميركيين اعتادوا من الرئيس الأميركي خطاب اتحاد، ونحن اعتدنا من المالكي خطاب تفكك».
على صعيد متصل وكبادرة حسن نية، عاد الوزراء الأكراد المنسحبون من الحكومة الاتحادية إلى وزاراتهم. وقال عضو البرلمان العراقي عن كتلة «التحالف الكردستاني» فرهاد حسن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة الوزراء الكرد إلى الحكومة المركزية جاء كبادرة حسن نية، لأننا نرى أن الحكومة المقبلة تحتاج إلى كل الأطراف والمكونات، ومن ثم فلا داعي لاستمرار القطيعة لأننا نرى أن من الأهمية بمكان تغيير الأجواء المحيطة بتشكيلها نحو الأحسن». وأضاف حسن أن «المهم بالنسبة لنا هو التوافق من أجل تشكيل الحكومة، لأن التجربة الماضية كانت تجربة فشل للجميع، إذ إن ما جرى الاتفاق عليه بموجب اتفاقية أربيل المكونة من 19 نقطة، لم ينفذ المالكي أي نقطة منه». وأشار حسن إلى أن «السنوات الأربع المقبلة ستكون سنوات حاسمة ومفصلية في تاريخ العراق؛ فإما أن يبقى العراق موحدا وإما يذهب إلى التقسيم والتجزئة، وإن هذا الكلام لا يقوله الأكراد فقط، بل العرب السنة. ومن ثم، فإن ما يطرح من مطالب ليس شروطا تعجيزية مثلما يرى المالكي، الذي فشل في تحقيق الوحدة الوطنية».
يذكر أن الوزراء الأكراد انسحبوا احتجاجا على اتهام المالكي لحكومة إقليم كردستان بـ«إيواء» من وصفهم بـ«إرهابيين» بعد اجتياح تنظيم «داعش» الموصل ومدنا أخرى بشمال العراق في يونيو (حزيران) الماضي.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.