(نوري العبادي)- درباز محمد

 

(نوري العبادي)
من طرائف الامور أن قناة الشرقية نيوز كتبت في شريط الاخبار عن طريق الخطأ عبارة (نوري العبادي) بدلا من حيدر العبادي ، وهذه التوليفة بين الاسمين التي جاءت نتيجة خطأ مطبعي تستحق الوقوف عندها في ظل توديع المالكي منصبه وتكيلف العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة .

وللتأريخ أقول : صحيح ان الجميع كانت لديهم مشاكل مستعصية مع كيفية ادارة المالكي للسلطة ، وإن اغلب الكتل الشيعية وجل الكورد والسنة اتفقوا على استبداله بشخص آخر ، وكان اختيار هذا الشخص (العبادي) شأناً خاصاً بالبيت الشيعي ، لا دخل للآخرين فيه ، ولكن ثمة سؤال بسيط وإجابة قد تكون معقدة : هل سيختلف العبادي عن المالكي؟! أو هل سنلمس اختلافاً بين فترتي حكمهما؟! سيما وأن العبادي من نفس القومية والدين والمذهب ومن ذات الحزب والفئة الحاكمة والمسيطرة على القرار السياسي .

وهناك خطأ سياسي شائع ، أن ترتبط المشاكل بالاشخاص فقط ، لأن أي قائد سياسي يمثل مصالح محيطه السياسي (المذهبي) وجبهته السياسية في بلد يتصارع فيه الفرقاء حول أبسط التفاصيل ، كما تمثل دوافعه الستراتيجية والايديولوجية رؤية حزبه وفئته ، لأنه ينتظر التصفيق والتأييد من جمهوره الذي يرجع اليه كل أربع سنوات .

وحقيقة الأمر ان مشكلة الآخرين لم تكن مع من كان رئيساً للوزراء قبل المالكي ، ولا مع المالكي بشخصه ولا مع من سيأتون من بعده ، إذ تكمن المشكلة في اختلاف رؤى الفرقاء (الكورد والسنة والشيعة) لعراق ما بعد صدام ، لاسيما في كيفية إدارة (السلطة والثروة والقوة) بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وبين المكونات الثلاثة أيضا .

ومن الصعب على من يحكم في المركز ويتربع على قمة هرم السلطة التنفيذية وينتمي لمكون يمثل أغلبية الشعب وله تطلعات لإحكام القبضة على كافة أنحاء العراق ، أن ينظر من نفس زاوية المكونين الآخرين (الكورد والسنة) الى ادارة البلد.

وبالمختصر المفيد ، إن حالة الكورد في نظر الشيعة (دولة داخل دولة) ، وفي نظر الكورد أنفسهم فيدرالية إجبارية لا إختيارية ، وفي نظر السنة سلبٌ للسلطة في وتهميش وإقصاء في عقر دارهم (إقليم السنة) ، أي أن كل مكون له وجهة نظره المختلفة تماما بشأن العراق وحكومته وسيادته .

الآن.. لا العبادي يختلف عن المالكي ولا المالكي يختلف عن العبادي ، فما يختلف الآن هو تغيير موازين القوى بين المكونات الثلاثة ، فحتى وقت قريب كان المالكي يعتقد أنه أحكم قبضته على الدولة وبات يمتلك جيشاً قوياً جباراً ، ولكن العكس كان صحيحاً ، ففي غضون أقل من اسبوع أفلت الزمام من هذا الجيش ففقد السيطرة على أكثر من ثلثي المناطق السنية التي لم تسقط بيد داعش فقط ، بل بأيدي أبناء تلك المناطق أيضا ممن لاعلاقة لهم بداعش .

واستخدم المالكي سلاح المال ضد الإقليم ، لكن الاقليم صبر على هذا الحال وحصل أخيرا على دعم دولي لم يسبق له مثيل .

إن ما يختلف الآن ، هو أن الكورد والسنة لن يدخلوا في حكومة تحكم العراق على الطريقة (المالكية) ، إذ يجب ايجاد آلية جديدة للتفاهم والوصول الى اتفاق جديد ، وإذا كان الشيعة بشكل عام والعبادي بشكل خاص يرتأون إدارة العراق بكيفية ما قبل 2014 ، فمن الممكن أن لاتولد الحكومة اساسا ويعود كلٌّ الى بيته ، و(يا دار ما دخلك شرّ) ! .

الدكتور درباز محمد
عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة التغيير

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.