كنا اطفال … والان هم كبار

 

قبل اربعة عقود كنا اطفالا في المدرسة الابتدائية وكانت لدينا هواية بتشكيل مجاميع نقودها  ونرفض ان يسموننا (( عصابات )) رغم ان هدفنا الاول كان فرض السيطرة على الاخرين .. كان ذلك امر يستهوينا وكان الولع بتشكيل تلك (((( التكتلات )))) يأخذ معظم اوقاتنا لكن ذلك لم يمنعنا من الدراسة والحصول على المراتب الاولى لان ذلك كان يمثل المستقبل .

عندما يختلف احدنا مع المجموعة ويتركها يقضى معظم وقته بمراقبتها متصيدا الاخطاء والهفوات من اجل اثبات ان المجموعة تقوم به وبدونه لا شيء . كان كانه امر  مختلط بدمائنا ويشحن كبريائنا ويمنعنا من ان نكون مجتمعيين او ان نمتلك شجاعة الاعتراف بالخطأ .

ما جعلني اتذكر تلك الايام الجميلة قيام البعض من نواب التحالف الوطني – والمفروض انهم كبار بكبر الناس الذين يمثلونهم والعراق الذي يأن من جراحاته- بنشر بعض الاوراق التفاوضية لبعض الكتل او التعديل عليها وسقوف المطالب التي تحتويها بحجة الشفافية واطلاع الشعب على ما يدور خلف الكواليس وهذا بحد ذاته يمثل اساس حلقة التواصل لكن هذا العذر سرعان ما يتلاشى بالتعليقات التي يرفقونها بنهاية المنشور عادة والتي توحي بان التحالف الوطني باع المذهب والوجود الشيعي وانه استسلم لمطالب العرب السنة او الكرد وينأى  بنفسه عن كل ما يحدث متناسين سعادتهم انها اوراق تفاوضية وان كتلتهم طرف أساسي فيها . ثم يجلسون ويتحدثون عن راب الصدوع التي تمزق المجتمع العراقي ويطرحون الحلول بالعودة الى ما قبل 2014 او 2003 او 1968 او 1963 او 1958 والافضل بين هذه التواريخ كلها 1921 .


صلاح العابدي
salah.abidi@gmail.com

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.